leesaeed
23-10-2005, 07:45 PM
عامر ذياب التميمي
يتميز الربع الاخير من كل عام بترقب من المستثمرين وهم يتابعون أداء سوق الاوراق المالية.. ويعتمد هؤلاء المستثمرون على نتائج الربع الثالث لتقييم الشركات المدرجة ومدى قدرتها على توزيع ارباح سواء كانت تلك الأرباح الموزعة نقدية أو أسهم منحة تتمثل بزيادات في رأس المال.
وتشهد حركة التداول خلال هذه الفترة تركيزاً على اسهم الشركات التي أظهرت نتائج متميز خلال الشهور التسعة المنصرمة من العام، وهناك مستثمرون يدققون بتفاصيل النتائج ويحاولون التعرف الى مصادر الايرادات الاساسية:- هل هي بفعل التشغيل والاعمال الاساسية للشركة أم انها ناتجة عن ارباح رأسمالية بفعل التعامل بالاسهم أو الاوراق المالية في السوق المالي؟ وفعّلت التنظيمات التي تم اعتمادها في سوق الكويت للاوراق المالية خلال السنوات الماضية من قدرة المستثمرين والمتعاملين في تقييم الأداء من خلال البيانات المعتمدة من مدققي الحسابات والتي تظهر النتائج بعد نهاية كل فصل في السنة.
واذا كان هناك من ملاحظات موضوعية في شأن الشفافية وضرورة زيادة جرعتها فإن ما جرى خلال السنوات الماضية مثل نقلة نوعية في عمليات تنظيم السوق ومستلزمات التداول والإدراج الى درجة ارتفاع عوامل المهنية في تلك التعاملات. ولا شك ان هذه تطورات جديدة بالنسبة لبيئة اقتصادية تعاني من التخلف في ادوات التحليل الاقتصادي والاعتماد الكبير على المعلومات الشفوية والتي لا تثبت مصداقيتها في الكثير من الاحيان.
لكن دخول المؤسسات في السوق كمستثمرين اساسيين وتملك هذه المؤسسات لأموال طائلة، سواء لحسابها أو لحساب العملاء، أدى الى تحكم افضل في الأداء، بعدما كان المستثمرون الافراد يحددون التوجهات. هل يعني ذلك ان زمن المضاربات قد ولى؟. والاجابة، بطبيعة الحال، بالنفي حيث ان المضاربين يظلون لاعبين اساسيين في اي سوق مالي مهما تقدمت اوضاع البيئة الاقتصادية التي تحكمه.. وهؤلاء المضاربون يؤدون دوراً أساسياً في السوق المالي حيث يخلقون الطلب على الاسهم ويحسنون من القيمة الرأسمالية خلال التداولات التي تؤدي الى تحقيق ارباح رأسمالية في الأجل القصير.
كما ان صناديق الاستثمار والمحافظ تقوم بدور يشبه دور المضاربين عندما تقوم بشراء أو بيع الأسهم من أجل تحقيق ارباح حقيقية خلال فترات زمنية لمواجهة التزاماتها تجاه العملاء, بيد ان ما ينقص سوق الكويت للأوراق المالية هو قيام تلك الصناديق بدور للاستثمار طويل الأجل بالنيابة عن العملاء، خصوصا اصحاب الرساميل الصغيرة.. وتمثل هذه الصناديق طويلة الأجل أداة من ادوات الاستثمار شبه المضمون لاولئك المستثمرين ويعزز هذا الاستثمار من الاستقرار في السوق المالي.
إنه من المتوقع ان تحقق الشركات المدرجة في سوق الكويت للأوراق المالية نتائج متميزة ومرتفعة عن نتائج العام 2004، ولذلك فإن هذه التوقعات قد ترفع من المؤشرات الى الأعلى خلال الفترة المتبقية من هذا العام.. واذا كان هناك من مشاريع جديدة أو عقود متوقعة لعدد من الشركات الخدمية أو الصناعية أو العقارية فإن ذلك سيدفع اسهمها نحو الأعلى بقوة دفع مختلفة عن الارباح المتوقعة.. كذلك ربما يكون لعدد من الفعاليات الاستثمارية اهتماما باقتناء اسهم عدد من الشركات من أجل السيطرة على ادارتها أو تغيير مجالس الادارات.
كل هذه العوامل في ظل اوضاع مالية مريحة للدولة وتوفر سيولة غير مسبوقة تبحث عن فرص الاستثمار قد تؤدي الى ارتفاع في الاسعار, لذلك فإن المعادلة الموضوعية الملائمة للتعامل في ظل هذه الظروف تتطلب قيام الحكومة ببيع حصصها في الشركات المدرجة وتوسيع نطاق التخصيص في جميع الانشطة الاقتصادية لتوزيع اموال القطاع الخاص على قطاعات كثيرة ودفعها للتوظف في اعمال ذات اهمية في الاقتصاد الوطني. اي ان المطلوب هو توسيع قاعدة الاستثمار امام القطاع الخاص، خصوصاً في هذه الظروف التي تتسم بتوفر الاموال وانتعاش السوق المالي.
إن المطلوب من الحكومة، اذا قررت بعزم إنجاز برنامج الإصلاح الاقتصادي، ان تتحرر من التزاماتها وملكياتها في اعمال عديدة. واذا كان من المتوقع ان تحقق الشركات المدرجة ارباحاً ربما تفوق ال 2 بليون دينار كويتي في نهاية عام 2005 الجاري وان جزءاً من هذه الارباح ستؤول للمساهمين من خلال التوزيعات فإن المطلوب توفير بدائل متنوعة لاستثمار هذه الاموال بشكل حصيف. وليس هناك من مجالات استثمارية واعدة في البلاد إلا الاصول التي تمتلكها الدولة في قطاع النفط وقطاع المرافق وقطاع الخدمات.. وسيوفر برنامج حيوي للتخصيص توظيفا عقلانيا للاموال المتاحة يمكن من تأسيس شركات عديدة في كل نشاط ويعزّز المنافسة الجادة وتطوير اداء تلك الانشطة.
من جانب آخر إن دخول القطاع الخاص كمساهم او مالك لتلك الانشطة سيؤدي الى دخول شركات جديدة في السوق المالي من خلال إدراجها وتداولها.. ولذلك فإن الحصاد الحقيقي لتحسن الاوضاع الاقتصادية والمالية يتمثل بتعزيز عمليات الإصلاح والانتقال من اقتصاد تلعب فيه الدولة دوراً مهيمناً الى اقتصاد يعتمد على أداء القطاع الخاص وتتعزز فيه المنافسة وعوامل السوق الطبيعية.
* نقلا عن جريدة "الخليج" الاماراتية
يتميز الربع الاخير من كل عام بترقب من المستثمرين وهم يتابعون أداء سوق الاوراق المالية.. ويعتمد هؤلاء المستثمرون على نتائج الربع الثالث لتقييم الشركات المدرجة ومدى قدرتها على توزيع ارباح سواء كانت تلك الأرباح الموزعة نقدية أو أسهم منحة تتمثل بزيادات في رأس المال.
وتشهد حركة التداول خلال هذه الفترة تركيزاً على اسهم الشركات التي أظهرت نتائج متميز خلال الشهور التسعة المنصرمة من العام، وهناك مستثمرون يدققون بتفاصيل النتائج ويحاولون التعرف الى مصادر الايرادات الاساسية:- هل هي بفعل التشغيل والاعمال الاساسية للشركة أم انها ناتجة عن ارباح رأسمالية بفعل التعامل بالاسهم أو الاوراق المالية في السوق المالي؟ وفعّلت التنظيمات التي تم اعتمادها في سوق الكويت للاوراق المالية خلال السنوات الماضية من قدرة المستثمرين والمتعاملين في تقييم الأداء من خلال البيانات المعتمدة من مدققي الحسابات والتي تظهر النتائج بعد نهاية كل فصل في السنة.
واذا كان هناك من ملاحظات موضوعية في شأن الشفافية وضرورة زيادة جرعتها فإن ما جرى خلال السنوات الماضية مثل نقلة نوعية في عمليات تنظيم السوق ومستلزمات التداول والإدراج الى درجة ارتفاع عوامل المهنية في تلك التعاملات. ولا شك ان هذه تطورات جديدة بالنسبة لبيئة اقتصادية تعاني من التخلف في ادوات التحليل الاقتصادي والاعتماد الكبير على المعلومات الشفوية والتي لا تثبت مصداقيتها في الكثير من الاحيان.
لكن دخول المؤسسات في السوق كمستثمرين اساسيين وتملك هذه المؤسسات لأموال طائلة، سواء لحسابها أو لحساب العملاء، أدى الى تحكم افضل في الأداء، بعدما كان المستثمرون الافراد يحددون التوجهات. هل يعني ذلك ان زمن المضاربات قد ولى؟. والاجابة، بطبيعة الحال، بالنفي حيث ان المضاربين يظلون لاعبين اساسيين في اي سوق مالي مهما تقدمت اوضاع البيئة الاقتصادية التي تحكمه.. وهؤلاء المضاربون يؤدون دوراً أساسياً في السوق المالي حيث يخلقون الطلب على الاسهم ويحسنون من القيمة الرأسمالية خلال التداولات التي تؤدي الى تحقيق ارباح رأسمالية في الأجل القصير.
كما ان صناديق الاستثمار والمحافظ تقوم بدور يشبه دور المضاربين عندما تقوم بشراء أو بيع الأسهم من أجل تحقيق ارباح حقيقية خلال فترات زمنية لمواجهة التزاماتها تجاه العملاء, بيد ان ما ينقص سوق الكويت للأوراق المالية هو قيام تلك الصناديق بدور للاستثمار طويل الأجل بالنيابة عن العملاء، خصوصا اصحاب الرساميل الصغيرة.. وتمثل هذه الصناديق طويلة الأجل أداة من ادوات الاستثمار شبه المضمون لاولئك المستثمرين ويعزز هذا الاستثمار من الاستقرار في السوق المالي.
إنه من المتوقع ان تحقق الشركات المدرجة في سوق الكويت للأوراق المالية نتائج متميزة ومرتفعة عن نتائج العام 2004، ولذلك فإن هذه التوقعات قد ترفع من المؤشرات الى الأعلى خلال الفترة المتبقية من هذا العام.. واذا كان هناك من مشاريع جديدة أو عقود متوقعة لعدد من الشركات الخدمية أو الصناعية أو العقارية فإن ذلك سيدفع اسهمها نحو الأعلى بقوة دفع مختلفة عن الارباح المتوقعة.. كذلك ربما يكون لعدد من الفعاليات الاستثمارية اهتماما باقتناء اسهم عدد من الشركات من أجل السيطرة على ادارتها أو تغيير مجالس الادارات.
كل هذه العوامل في ظل اوضاع مالية مريحة للدولة وتوفر سيولة غير مسبوقة تبحث عن فرص الاستثمار قد تؤدي الى ارتفاع في الاسعار, لذلك فإن المعادلة الموضوعية الملائمة للتعامل في ظل هذه الظروف تتطلب قيام الحكومة ببيع حصصها في الشركات المدرجة وتوسيع نطاق التخصيص في جميع الانشطة الاقتصادية لتوزيع اموال القطاع الخاص على قطاعات كثيرة ودفعها للتوظف في اعمال ذات اهمية في الاقتصاد الوطني. اي ان المطلوب هو توسيع قاعدة الاستثمار امام القطاع الخاص، خصوصاً في هذه الظروف التي تتسم بتوفر الاموال وانتعاش السوق المالي.
إن المطلوب من الحكومة، اذا قررت بعزم إنجاز برنامج الإصلاح الاقتصادي، ان تتحرر من التزاماتها وملكياتها في اعمال عديدة. واذا كان من المتوقع ان تحقق الشركات المدرجة ارباحاً ربما تفوق ال 2 بليون دينار كويتي في نهاية عام 2005 الجاري وان جزءاً من هذه الارباح ستؤول للمساهمين من خلال التوزيعات فإن المطلوب توفير بدائل متنوعة لاستثمار هذه الاموال بشكل حصيف. وليس هناك من مجالات استثمارية واعدة في البلاد إلا الاصول التي تمتلكها الدولة في قطاع النفط وقطاع المرافق وقطاع الخدمات.. وسيوفر برنامج حيوي للتخصيص توظيفا عقلانيا للاموال المتاحة يمكن من تأسيس شركات عديدة في كل نشاط ويعزّز المنافسة الجادة وتطوير اداء تلك الانشطة.
من جانب آخر إن دخول القطاع الخاص كمساهم او مالك لتلك الانشطة سيؤدي الى دخول شركات جديدة في السوق المالي من خلال إدراجها وتداولها.. ولذلك فإن الحصاد الحقيقي لتحسن الاوضاع الاقتصادية والمالية يتمثل بتعزيز عمليات الإصلاح والانتقال من اقتصاد تلعب فيه الدولة دوراً مهيمناً الى اقتصاد يعتمد على أداء القطاع الخاص وتتعزز فيه المنافسة وعوامل السوق الطبيعية.
* نقلا عن جريدة "الخليج" الاماراتية