q82004
24-09-2005, 11:21 AM
كيف يستطيع الانسان ان يميّز منذ البدء هل انه يتحرك باتجاه الله تعالى أم باتجاه الشيطان؟، وهل يسير نحو التكامل الى ان يدخل الجنة ام انه في حالة هبوط الى قعر نار جهنم؟
اذا استمر الانسان في حالة السقوط حتى يجيئه ملك الموت ليقبض روحه وحينها يكتشف انه من اهل النار، فانه هذا الاكتشاف لا فائدة من ورائه، لان الانسان لا يمكنه أنئذ ان يعيد النظر في حياته، فهوانما ياتي الى الدنيا مرة واحدة، فهل ستسمع الملائكة كلامه عندما يقول: (رب ارجعون * لعلي اعمل صالحا فيما تركت) وعندما يأتي الجواب (كلا انها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ الى يوم يبعثون) المؤمنون/99ـ100، ان مثل هذا الكلام الذي يبدي من خلاله حسرته وندمه، لا يمكن ان ينفعه، لان اكتشاف الانسان لحقيقة مسيرته وتحركه يجب ان يكون منذ البداية.
وعلى هذا فإن القضية المهمة هي اكتشاف الطريق منذ البدء من خلال الاستناد الى مقياس معين تقدمه لنا الآيات القرآنية التالية: (ومنهم من يلمزك في الصدقات فان اعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها اذا هم يسخطون * ولو انهم رضوا ما ءاتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله انا الى الله راغبون).
ان القران الكريم يشير في هذه الايات الى ان هناك بعض الناس يحومون حول انفسهم ويتمحورون حول ذواتهم ويتحركون بدافع من مصالحهم، فكعبتهم شهواتهم وهدفهم اشباع ميولهم ورغباتهم وتحقيق الانا والذات في انفسهم.. وهناك البعض الاخر منهمم مرتبطون بمقدار الصدقات التي يحصلو عليها؛ فإن اعطاهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم المقدار الكافي قالوا: نعم الرسول هذا الرسول، ونعم الدين هذا الدين، اما اذا لم يعطوا من تلك الصدقات، اذا بهم يسخطون ويتذمرون وينهالون باللوم والتقريع على الرسول والرسالة.
وهناك نوع آخر من الرجال يشير اليهم ربنا جل وعلا بشكل غير مباشر في قوله: (ولو انهم رضوا ما ءاتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله انا الى الله راغبون).
وهؤلاء الاشخاص ذوو مطامح وتطلعات متمحورة حول الحق، فالشيء الذي يرضي الله تعالى ويرضي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يرضيهم ايضا.
وفي هذا المجال يروى ان الامام علي عليه السلام سمع ذات مرة ان احد القادة الكبار في جيشه قد ارتكب معصية شرب الخمر، وربما كان هذا الرجل قديرا من الناحية العسكرية، وربما كان انسانا صالحا ولكن الشيطان وهوى النفس دفعاه الى ارتكاب هذا الذنب، وبعد ان ثبت للامام عليه السلام من خلال الشهود ان ذلك القائد قد شرب الخمرة بالفعل، استدعاه ثم اجرى عليه الحد امام الناس بنفسه، فما كان من ذلك القائد الا ان قال للامام عليه السلام وهو ممتعض من اجراء الحكم عليه ما مضمونه): "يا امير المؤمنين الفرار منك كفر، والبقاء معك لا يطاق، إنني لا أستطيع ان التحق بمعاوية واتركك لكي انضم الى نظام الكفر وحكم الظالمين، ولكن الذي يبقى معك وينصرك ويحارب من اجلك ويضحي بنفسه في سبيلك، فإنك لا تحترمه بل تأتي به امام الناس لكي تجري الحد عليه"، وبعد ان فرغ هذا الرجل من كلامه قال له الامام علي عليه السلام، مصححا مفاهيمه الخاطئة هذه: كلا، ان البقاء معي عز.
وبناءاً على ذلك فإن اقامة حكم الله تعالى في الارض هو عز لكل الناس، فعندما يجرى الحد على الانسان الضعيف المسكين الذي لا يمتلك سندا من عشيرة او قبيلة.. ثم يجري نفس هذا الحد على القائد الاعلى في الجيش؛ فإن الحكومة التي تتعامل بهذا العدل والمساواة مع ابناء الشعب، انما هي عز له، وعندما يكون الانسان بهذا المستوى ويرضى بحدود الله تبارك وتعالى على نفسه ويخضع ويرضخ عن طيب خاطر للحد الذي يجرى عليه، فانه سيكون في الحقيقة انسانا كاملا ومواطنا صالحا، وان كان وزيراً او قائدا، فتسليمه للحكم الاسلامي يعني تسليمه لله وللقيادة الرسالية التي يؤمن بها.
وفي الحقيقة فان هذا هو التسليم والايمان الحقيقيان، والفرق بين المؤمن الحقيقي والزائف يظهر جليا هنا، كما يقول الله تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلّموا تسليما) النساء/65.
فعندما يحكم الله ويحكم رسوله وتحكم القيادة الرسالية التي تؤمن بها وبفضلها وايمانها وتقواها وكفاءتها، وعندما تحكم بينك وبين خصمك وغريمك، ثم يكون هذا الحكم لصالح خصمك هذا، فحينئذ يجب ان لا تجد في نفسك حرجا مما قضت؛ اي يجب ان لا تتظاهر بانك راض عن هذ الحكم، بل يجب ان لا تجد في قرارة نفسك غيظا او سخطا فيما يتعلق بذلك الحكم، لانك ان لم ترض بهذا الحكم فانك ستكون قد كفرت بالله تعالى وبحكمه، فالراد على حكم القيادة الشرعية هو كالذي يرد على حكم الله.
وهكذا فاذا اردت ان تكتشف هل انك تسير في طريق الحق ام في طريق الباطل، فإن المقياس هو ان تلتف حول القيادة الرسالية وتحوم حول الحق سواء كان لك ام عليك.
اذا استمر الانسان في حالة السقوط حتى يجيئه ملك الموت ليقبض روحه وحينها يكتشف انه من اهل النار، فانه هذا الاكتشاف لا فائدة من ورائه، لان الانسان لا يمكنه أنئذ ان يعيد النظر في حياته، فهوانما ياتي الى الدنيا مرة واحدة، فهل ستسمع الملائكة كلامه عندما يقول: (رب ارجعون * لعلي اعمل صالحا فيما تركت) وعندما يأتي الجواب (كلا انها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ الى يوم يبعثون) المؤمنون/99ـ100، ان مثل هذا الكلام الذي يبدي من خلاله حسرته وندمه، لا يمكن ان ينفعه، لان اكتشاف الانسان لحقيقة مسيرته وتحركه يجب ان يكون منذ البداية.
وعلى هذا فإن القضية المهمة هي اكتشاف الطريق منذ البدء من خلال الاستناد الى مقياس معين تقدمه لنا الآيات القرآنية التالية: (ومنهم من يلمزك في الصدقات فان اعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها اذا هم يسخطون * ولو انهم رضوا ما ءاتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله انا الى الله راغبون).
ان القران الكريم يشير في هذه الايات الى ان هناك بعض الناس يحومون حول انفسهم ويتمحورون حول ذواتهم ويتحركون بدافع من مصالحهم، فكعبتهم شهواتهم وهدفهم اشباع ميولهم ورغباتهم وتحقيق الانا والذات في انفسهم.. وهناك البعض الاخر منهمم مرتبطون بمقدار الصدقات التي يحصلو عليها؛ فإن اعطاهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم المقدار الكافي قالوا: نعم الرسول هذا الرسول، ونعم الدين هذا الدين، اما اذا لم يعطوا من تلك الصدقات، اذا بهم يسخطون ويتذمرون وينهالون باللوم والتقريع على الرسول والرسالة.
وهناك نوع آخر من الرجال يشير اليهم ربنا جل وعلا بشكل غير مباشر في قوله: (ولو انهم رضوا ما ءاتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله انا الى الله راغبون).
وهؤلاء الاشخاص ذوو مطامح وتطلعات متمحورة حول الحق، فالشيء الذي يرضي الله تعالى ويرضي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يرضيهم ايضا.
وفي هذا المجال يروى ان الامام علي عليه السلام سمع ذات مرة ان احد القادة الكبار في جيشه قد ارتكب معصية شرب الخمر، وربما كان هذا الرجل قديرا من الناحية العسكرية، وربما كان انسانا صالحا ولكن الشيطان وهوى النفس دفعاه الى ارتكاب هذا الذنب، وبعد ان ثبت للامام عليه السلام من خلال الشهود ان ذلك القائد قد شرب الخمرة بالفعل، استدعاه ثم اجرى عليه الحد امام الناس بنفسه، فما كان من ذلك القائد الا ان قال للامام عليه السلام وهو ممتعض من اجراء الحكم عليه ما مضمونه): "يا امير المؤمنين الفرار منك كفر، والبقاء معك لا يطاق، إنني لا أستطيع ان التحق بمعاوية واتركك لكي انضم الى نظام الكفر وحكم الظالمين، ولكن الذي يبقى معك وينصرك ويحارب من اجلك ويضحي بنفسه في سبيلك، فإنك لا تحترمه بل تأتي به امام الناس لكي تجري الحد عليه"، وبعد ان فرغ هذا الرجل من كلامه قال له الامام علي عليه السلام، مصححا مفاهيمه الخاطئة هذه: كلا، ان البقاء معي عز.
وبناءاً على ذلك فإن اقامة حكم الله تعالى في الارض هو عز لكل الناس، فعندما يجرى الحد على الانسان الضعيف المسكين الذي لا يمتلك سندا من عشيرة او قبيلة.. ثم يجري نفس هذا الحد على القائد الاعلى في الجيش؛ فإن الحكومة التي تتعامل بهذا العدل والمساواة مع ابناء الشعب، انما هي عز له، وعندما يكون الانسان بهذا المستوى ويرضى بحدود الله تبارك وتعالى على نفسه ويخضع ويرضخ عن طيب خاطر للحد الذي يجرى عليه، فانه سيكون في الحقيقة انسانا كاملا ومواطنا صالحا، وان كان وزيراً او قائدا، فتسليمه للحكم الاسلامي يعني تسليمه لله وللقيادة الرسالية التي يؤمن بها.
وفي الحقيقة فان هذا هو التسليم والايمان الحقيقيان، والفرق بين المؤمن الحقيقي والزائف يظهر جليا هنا، كما يقول الله تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلّموا تسليما) النساء/65.
فعندما يحكم الله ويحكم رسوله وتحكم القيادة الرسالية التي تؤمن بها وبفضلها وايمانها وتقواها وكفاءتها، وعندما تحكم بينك وبين خصمك وغريمك، ثم يكون هذا الحكم لصالح خصمك هذا، فحينئذ يجب ان لا تجد في نفسك حرجا مما قضت؛ اي يجب ان لا تتظاهر بانك راض عن هذ الحكم، بل يجب ان لا تجد في قرارة نفسك غيظا او سخطا فيما يتعلق بذلك الحكم، لانك ان لم ترض بهذا الحكم فانك ستكون قد كفرت بالله تعالى وبحكمه، فالراد على حكم القيادة الشرعية هو كالذي يرد على حكم الله.
وهكذا فاذا اردت ان تكتشف هل انك تسير في طريق الحق ام في طريق الباطل، فإن المقياس هو ان تلتف حول القيادة الرسالية وتحوم حول الحق سواء كان لك ام عليك.