sara
16-08-2005, 02:38 PM
«النويتش» وهوامير البورصة!
د. صلاح مضحي المضحي
سوق الكويت للاوراق المالية له خصوصية تحليلية تختلف عن الاسواق المشابهة له، مثل اسواق دول مجلس التعاون، ومن هنا تجد ان اغلب الطرق التحليلية للاسهم لا تجدي نفعا في توقعها لمستقبل سهم ما، وذلك لان طرق التداول ونوعية المتحكمين في السوق وصغر حجم السوق المضاربي فيه، وعدم شفافية مجالس الادارات، كل ذلك وعوامل اخرى تعاكس نتائج طرق التحليل المتعارف عليها والمطبقة في الاسواق العالمية بكفاءة عالية، فلا يبقى الا التحليل النفسي للمتعاملين، وحتى هذا غير واضح لان من تكتظ بهم قاعة البورصة هم صغار المستثمرين، اما اصحاب رؤوس الاموال فليس لك سبيل اليهم. لذلك وفي اغلب الاحيان من يخسر بالبورصة هم صغار المستثمرين ومن يربح هم كبار المستثمرين طبعا على ظهور «الفقارى» صغار المستثمرين.
دائما ما ترى الدهشة على وجوه صغار المستثمرين لانهم يرون الشركات الخاسرة ترتفع وشركات العقود المليارية تنخفض، وذلك لانهم يجهلون انهم لا يشكلون اكثر من 10% من تعاملات السوق، والبقية للصناديق والمحافظ وشركات الاستثمار واصحاب رؤوس الاموال، وهؤلاء يتميزون بالعمل الجماعي حتى وان لم يتفقوا فيما بينهم الا انهم هم من يرفع السهم او ينزله او يضغط عليه، والنتيجة هي ربح «الهوامير من النويتش»، فهناك من يرفع سهما ما ويضخمه بالحد الاعلى لأيام متتالية وتدخل معه مجاميع «النويتش» ثم يبدأ برمي هذه الاسهم عليهم بالعالي، فيبدأ مسلسل هبوط الحد الادنى! فيربح صاحبنا هذا من هذه اللعبة بسبب كثرة السيولة لديه، ويخسر الكثير من صغار المستثمرين ممن اغراهم الصعود بالربح السريع دون معرفة سبب الصعود لانهم ليسوا من رواد دواوين «عروقها بالماي» فيغرق هؤلاء بماء تلك الدواوين! صحيح انهم يتحملون خسارتهم بسبب اندفاعهم الا ان هذه الالعاب التي اقل ما يقال عنها انها «خبيثة» قد ساهمت في خسارتهم، بل وتسيء للبورصة. وبسبب كثرتها بات المتداولون يعرفون من يقوم بها بالاسم! فكان العزوف عن شركاتهم، الا ان بعضهم «لحقهم» على شركات الغير حتى «طفش» الكثيرين، بل ولا ابالغ ان قلت قد تسببوا بكوارث مالية لأسر من خلال التلاعب بنفسيات المتداولين، وليس كل ما لا يعاقب عليه القانون او لوائح البورصة هما مشروع وجائز، لان الحيلة والايهام من خلال رفع السهم ثم رميه هو غش ورسائل تدليس تعكس نوايا سيئة، بل وتكثر على هؤلاء المتلاعبين دعوات المظلومين من صغار المستثمرين عليهم.
قد يقول قائل ان الصناديق لا تفعل ذلك، خصوصا ان بعضها يمثل شركات تابعة للحكومة اضافة الى ان اداءها متفاوت، فهناك صناديق خاسرة وصناديق رابحة.. هذا صحيح الا ان الصناديق وهي تمثل اكثر من 50% من قيمة التداول اليومي تنظر إلى الربح ايضا لانه أحد الاهداف الرئيسية للصندوق، وكذلك لمن يديره بالاضافة الى نفوذ مساهمي الصندوق، وان كان إشراف البنك المركزي يضفي نوعا من الامان على الصناديق وتقييم ادائها الا انه لا علاقة له بكيفية التعامل بالبيع والشراء بطرق قد ترسل رسائل خاطئة لصغار المستثمرين، مستغلين ثغرات بلوائح وتشريعات التعامل بالبورصة. اما المحافظ ومديروها وكذلك المتداولون الكبار من اصحاب رؤوس الاموال الضخمة فأصابع الاتهام تتجه الى بعضهم بالدرجة الاولى، اولا لانهم غير خاضعين لرقابة البنك المركزي، وثانيا انهم يشكلون ما يقارب 30% من قيمة التداول، وهي نسبة كافية لرفع المؤشر وانزاله خصوصا بالتركيز على عدد معين من الشركات المضاربية. ولا يزال صغار المستثمرين بالسوق على الرغم من «كثرة الفلعات» فإنهم يتعلمون «من كل طراق»! لكن تعديل الوضع من خلال اعادة النظر بتشريعات التداول بات امرا ضروريا والتأخر بذلك يضر بسمعة السوق، كذلك يزيد من تلقي المساكين «طراقات» فنراهم، وقد احمرت وجوههم وابيضت «مخابيهم»، حيث خرجت الاموال ولم تعد، وهنا سوف تشمل دعواتهم على «اللي في بالهم» وكذلك ادارة السوق!
almudhhi@yahoo.com
د. صلاح مضحي المضحي
سوق الكويت للاوراق المالية له خصوصية تحليلية تختلف عن الاسواق المشابهة له، مثل اسواق دول مجلس التعاون، ومن هنا تجد ان اغلب الطرق التحليلية للاسهم لا تجدي نفعا في توقعها لمستقبل سهم ما، وذلك لان طرق التداول ونوعية المتحكمين في السوق وصغر حجم السوق المضاربي فيه، وعدم شفافية مجالس الادارات، كل ذلك وعوامل اخرى تعاكس نتائج طرق التحليل المتعارف عليها والمطبقة في الاسواق العالمية بكفاءة عالية، فلا يبقى الا التحليل النفسي للمتعاملين، وحتى هذا غير واضح لان من تكتظ بهم قاعة البورصة هم صغار المستثمرين، اما اصحاب رؤوس الاموال فليس لك سبيل اليهم. لذلك وفي اغلب الاحيان من يخسر بالبورصة هم صغار المستثمرين ومن يربح هم كبار المستثمرين طبعا على ظهور «الفقارى» صغار المستثمرين.
دائما ما ترى الدهشة على وجوه صغار المستثمرين لانهم يرون الشركات الخاسرة ترتفع وشركات العقود المليارية تنخفض، وذلك لانهم يجهلون انهم لا يشكلون اكثر من 10% من تعاملات السوق، والبقية للصناديق والمحافظ وشركات الاستثمار واصحاب رؤوس الاموال، وهؤلاء يتميزون بالعمل الجماعي حتى وان لم يتفقوا فيما بينهم الا انهم هم من يرفع السهم او ينزله او يضغط عليه، والنتيجة هي ربح «الهوامير من النويتش»، فهناك من يرفع سهما ما ويضخمه بالحد الاعلى لأيام متتالية وتدخل معه مجاميع «النويتش» ثم يبدأ برمي هذه الاسهم عليهم بالعالي، فيبدأ مسلسل هبوط الحد الادنى! فيربح صاحبنا هذا من هذه اللعبة بسبب كثرة السيولة لديه، ويخسر الكثير من صغار المستثمرين ممن اغراهم الصعود بالربح السريع دون معرفة سبب الصعود لانهم ليسوا من رواد دواوين «عروقها بالماي» فيغرق هؤلاء بماء تلك الدواوين! صحيح انهم يتحملون خسارتهم بسبب اندفاعهم الا ان هذه الالعاب التي اقل ما يقال عنها انها «خبيثة» قد ساهمت في خسارتهم، بل وتسيء للبورصة. وبسبب كثرتها بات المتداولون يعرفون من يقوم بها بالاسم! فكان العزوف عن شركاتهم، الا ان بعضهم «لحقهم» على شركات الغير حتى «طفش» الكثيرين، بل ولا ابالغ ان قلت قد تسببوا بكوارث مالية لأسر من خلال التلاعب بنفسيات المتداولين، وليس كل ما لا يعاقب عليه القانون او لوائح البورصة هما مشروع وجائز، لان الحيلة والايهام من خلال رفع السهم ثم رميه هو غش ورسائل تدليس تعكس نوايا سيئة، بل وتكثر على هؤلاء المتلاعبين دعوات المظلومين من صغار المستثمرين عليهم.
قد يقول قائل ان الصناديق لا تفعل ذلك، خصوصا ان بعضها يمثل شركات تابعة للحكومة اضافة الى ان اداءها متفاوت، فهناك صناديق خاسرة وصناديق رابحة.. هذا صحيح الا ان الصناديق وهي تمثل اكثر من 50% من قيمة التداول اليومي تنظر إلى الربح ايضا لانه أحد الاهداف الرئيسية للصندوق، وكذلك لمن يديره بالاضافة الى نفوذ مساهمي الصندوق، وان كان إشراف البنك المركزي يضفي نوعا من الامان على الصناديق وتقييم ادائها الا انه لا علاقة له بكيفية التعامل بالبيع والشراء بطرق قد ترسل رسائل خاطئة لصغار المستثمرين، مستغلين ثغرات بلوائح وتشريعات التعامل بالبورصة. اما المحافظ ومديروها وكذلك المتداولون الكبار من اصحاب رؤوس الاموال الضخمة فأصابع الاتهام تتجه الى بعضهم بالدرجة الاولى، اولا لانهم غير خاضعين لرقابة البنك المركزي، وثانيا انهم يشكلون ما يقارب 30% من قيمة التداول، وهي نسبة كافية لرفع المؤشر وانزاله خصوصا بالتركيز على عدد معين من الشركات المضاربية. ولا يزال صغار المستثمرين بالسوق على الرغم من «كثرة الفلعات» فإنهم يتعلمون «من كل طراق»! لكن تعديل الوضع من خلال اعادة النظر بتشريعات التداول بات امرا ضروريا والتأخر بذلك يضر بسمعة السوق، كذلك يزيد من تلقي المساكين «طراقات» فنراهم، وقد احمرت وجوههم وابيضت «مخابيهم»، حيث خرجت الاموال ولم تعد، وهنا سوف تشمل دعواتهم على «اللي في بالهم» وكذلك ادارة السوق!
almudhhi@yahoo.com