المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اخلاقيات الحوار


اعلامي
26-06-2005, 01:25 AM
للحوار أخلاقيات يجب أن نعرفها. قبل أن نخوض في الحوار .. عدو الحوار رقم واحد هو التعصب و يأتي بعده الإنسحاب من المواجهة

قد لا يرى البعض أهمية لهذا الموضوع و لكن هو دون أدنى شك أساس كل موضوع فمن منا لا يستخدم لغة الحوار يومياً؟؟ الأ الأخرس، و حتى الأخرس يجب أن يتعلم لغة الحوار و لو بالإشارة

أساس المشاكل هو عدم توفر عنصر أخلاقيات الحوار
هذه دعوة صادقة للجميع أن يستمتعوا -بتركيز- في قراءة هذا الموضوع المقتبس من موقع بلاغ .. صحيح الموضوع طويل نوعاً ما و لكن فائدته توازي عشرات بل مئات المواضيع



تتمثل أخلاقية الأسلوب في الحوار ، في :
أ . الموضوعية في الحوار والتحرّر من المؤثرات الجانبية التي تبعدك عن طريق الوصول إلى بيت الحقيقة . وقد كان النبيّ (ص) يحاور المشركين ليقودهم إلى الإقرار بالحقيقة من خلال تجميده لقناعاته
فرغم أنّ النبي لديه (كتاب مبين) لكنّه يطالب محاوريه بالابتداء من نقطة الصفر وتناسي الخلفيات الفكرية والعقيدية ، حتى يكون الحوار متحرراً من أي عامل خارجي .
ولأجل أن نضع ذلك في إطاره الواقعي ، فإنّنا لا يمكن أن ننكر أو نتجاهل خلفياتنا الفكرية ، فالمسلم يحاور وهو يحمل فكر الاسلام في داخله ، والكافر يحاور وهو يحمل آراءه في ذهنه ، ولكنّ المراد من تجميد القناعات السير بالحوار خطوة خطوة وذلك باستدراج العقل إلى ساحة الحقيقة دون ضغط وإنّما بإدراك أن هذا الذي يقوله الآخر ذو حجّة بالغة وبرهان ساطع ودلائل مقنعة .
وقد تكون المؤثرات نفسية تنطلق من الحبّ والبغض والمزاج والتعصب ، ولو تابعت جميع حوارات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة من أهل بيته (عليهم السلام) لرأيت أ نّهم كانوا يحاورون الكافرين والمشركين وأبناء الديانات الأخرى بحبّ ، أي أ نّهم لم يكونوا يكرهونهم ولكنهم يكرهون كفرهم وشركهم ونفاقهم ، فيعملون ـ من خلال الحوار ـ على تخليصهم من هذه الانحرافات .
إنّ الحوار الذي يدور في جو نفسي رائق أضمن في الوصول إلى النتائج المرضية . ولذلك لا نتردد في القول إنّ (الحوار فن) وليس قدرة كلامية أو ثقافية فقط .
وإليكم مثلاً آخر :
فلقد جرت المحاورة التالية بين الإمام محمد بن علي الباقر (عليه السلام)وبين نصراني أراد الاستهزاء به وبلقبه (الباقر) ، فقال له :
ـ يا بقر !
والكلمة جافية جارحة يمكن أن تكون باعثة على الردّ بانتقام ، لكنّ الإمام أجابه بهدوء : أنت تسمّيني (بقراً) وجدّي رسول الله أسماني (الباقر) !
وأراد النصراني الإمعان في استخفافه بالإمام ، فقال : يا ابن الطبّاخة ! لكنّ الإمام بقي محافظاً على هدوئه واتزانه ، فقال : تلك هي حرفتها !
ولمّا لم تُجدِ الشتائم السابقة نفعاً ، قال النصراني : يا ابن الزنجية البذيئة !! أي انّه طعنه في سمعته وشرف أمّه ، ولكنّ الإمام لم يخرج عن اتزانه وهدوئه قط ، بل قال له : إن كنت صدقت غفر الله لها ، وإن كنت كذبت غفر الله لك !!
روحية الانفتاح والمرونة : افتح قلبك لمحاورك ، وقد قيل إنّك إذا أردت أن تفتح عقله فافتح قلبه أوّلاً ، فالحقد والبغضاء أبواب موصدة وأقفال صدئة لا تفتح عقلاً ولا قلباً ولا أذناً .
لا تتهمه بشيء .. ولا تحمل كلماته محمل السوء ، ففي الحديث : «ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه» فالقاعدة الاسلامية في التعامل مع الآخرين سواء في الحوار أو في غيره ، هي أن تحمل أقوالهم وأفعالهم على الصحّة ، ولا تلجأ إلى الاحتمالات السيِّئة ، ففي الحديث : «لا تظننّ كلمة خرجت من أخيك سوءاً وأنت تجد لها في الخير محملا» .

التركيز على نقاط الاتفاق : الحوارات التي تبدأ بمناقشة نقاط الاختلاف والتوتر ، أو ما يسمّى بالنقاط الحادة والساخنة حوارات كتبت على نفسها الفشل سلفاً ، فلا تسقط الحوار بإثارة مشاعر محاورك في نقاط الاختلاف وإنّما أكّد على نقاط الالتقاء أو ما يسمّى بـ (الأرضية المشتركة) حتى تمهّد الطريق لحوار موضوعي ناجح ، والقرآن الكريم يضع هذه القاعدة الحوارية المهمة في صيغة الآية الكريمة : (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألاّ نعبد إلاّ الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أربابا )(7) .

أدب الحوار :
وأدب الحوار هو جزء من أخلاقية الحوار ، ويستدعي مراعاة الأمور التالية :

1 ـ استخدام اللغة المهذبة ، فالكلمات التي تندرج تحت عنوان الشتائم والسباب والتشهير والتسقيط ليست كلمات جارحة ونابية فقط وإنّما كلمات هدّامة لا تبقي مجالاً للحوار ولجسوره بل تنسفها نسفاً ، ولذا قال الله تعالى: (ادع إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن )(9) .

2 ـ استخدم اللغة الرقيقة اللينة ، فالكلمات التي بين يديك فيها (حسن) وفيها (أحسن) .. اختر الأحسن ما أمكنك ذلك لأ نّه يعمّق العلاقة النفسية والفكرية مع محاورك ، ولذا فإنّ الله سبحانه وتعالى حنيما طلب من موسى وهارون (عليهما السلام) أن يحاورا الطاغية فرعون ، قال لهما : (اذهبا إلى فرعون إنّه طغى * فقولا له قولاً لينا )(10) أي استعملا في حواركما معه لغة شفافة فيها لطف وليس فيها عنف ، ذلك أنّ الكلمات الجافة والقاسية توصد أبواب الاستجابة وتغلق طريق الحوار ، وذلك قوله تعالى : (ولو كنت فظّاً غليظ القلب لانفضّوا من حولك )(11) .

3 ـ احترم رأي محاورك ، لأن ذلك يخلق حالة من الانفتاح على الأفكار المطروحة للنقاش ، واعلم أن احترام الرأي غير احترام الشخص ، فقد تحاور إنساناً ضالاًّ وقد تحترم بعض آرائه ، أي أ نّك لا تستخفّ بها فتجعله يسخّف آراءك أيضاً ، لكنّ الاحترام في الحوار هو جزء من أدب الحوار ولا يعني تبنّي واعتناق تلك الأفكار .

4 ـ وهناك توصيات لأدب الحوار ، منها : الالتفات إلى محاورك وعدم إبعاد نظرك عنه وكأ نّك تتجاهله ، وأن لا ترفع يدك كمن يهمّ بضربه ، وأن لا تضرب على فخذك لأن تلك علامة الانفعال والتشنج والتأزم النفسي ، وعدم رفع الصوت عالياً .

وحتى نلخّص أخلاقية الحوار وأدبه ، نقول :

ـ ادر الحوار بعقل بارد بعيد عن التوتر والإثارة ، وتذكّر أنّ المحاور المتشنج مهزوم حتى ولو كان الحق إلى جانبه.
ـ ركِّز على الأساسيات ولا تدخل في التفاصيل فتضيع في دهاليزها ، لأنّ الخوض في الجزئيات والثانويات والفرعيات يفقدك جوهر الموضوع ولا يؤدي إلى نتيجة .
ـ مرّ على الماضي ، ولكن لا تركز عليه فهو ليس مسؤوليتك الآن .. حاور في المسائل الراهنة .
ـ واصل الحوار .. فالحوار قد لا ينتهي في جلسة واحدة ، وإذا كانت هناك عدّة جلسات حوارية ، ففي الجلسات القادمة ابدأ من حيث انتهيت .
ـ بهدوئك وأدبك وأخلاقك جرّ محاورك إلى ساحة الأدب والتهذيب والتزام أصول الحوار ، وإذا رفض فلا تدخل في مهاترة .
ـ لتكن (الحقيقة) غايتك من الحوار ، فما عداها لا يمكن اعتباره حواراً جاداً ونافعاً .

المحلل المجتهد
26-06-2005, 07:20 AM
جزاك الله خيرا اعلامي ويعطيك العافية على هالموضوع القيم وصبحك الله بالخير :)

اعلامي
26-06-2005, 09:04 AM
صبحك بالنور و السرور محللنا المجتهد .. واشكر لك عروجك على الموضوع ..

تحياتي لك :)

مشروع قراده
26-06-2005, 09:20 AM
موضوع شيق ويستحق القراءه بتمعن ، يعطيك العافيه اخوي اعلامي

ابو مشاري
26-06-2005, 09:54 AM
يعطيك العافيه على هالموضوع

وهذا الموضوع محتاج تمعن بالقراءه ولأكثر من مره لانه فعلا موضوع قيم وتشكر عليه

مشروع قراده
26-06-2005, 10:27 AM
بعد قرائتي بتمعن الموضوع للمره الثالثه ، لي تعقيب بسيط على الموضوع، وهو انه من اراد للوصول الى الدرجات العالية من اخلاقيات الحوار فعليه اولا اخلاص النية لله ، وثاني االتدرج واكتساب الخبرات من خلال ملاحظة الانسان لنفسه ومحاسبتها بتجرد والتعلم من الاخطاء التي قد يقع فيها من خلال حواراته اليومية ، وبمرور الوقت واكتساب تلك الاخلاقيات سيلاحظ الانسان في نفسة التغيرات التي تحدث والتي من شأنها تشجيعه على المضي قدما التدرج بأخلاقيات الحوار للوصول الي المراتب العليا انشالله .

المحلل المجتهد
26-06-2005, 10:38 AM
بعد قرائتي بتمعن الموضوع للمره الثالثه ، لي تعقيب بسيط على الموضوع، وهو انه من اراد للوصول الى الدرجات العالية من اخلاقيات الحوار فعليه اولا اخلاص النية لله ، وثاني االتدرج واكتساب الخبرات من خلال ملاحظة الانسان لنفسه ومحاسبتها بتجرد والتعلم من الاخطاء التي قد يقع فيها من خلال حواراته اليومية ، وبمرور الوقت واكتساب تلك الاخلاقيات سيلاحظ الانسان في نفسة التغيرات التي تحدث والتي من شأنها تشجيعه على المضي قدما التدرج بأخلاقيات الحوار للوصول الي المراتب العليا انشالله .


انا بعرف ليش امسمي نفسك مشروع قرادة ماشاء الله عليك مشروع درر عسى الله يبارك لك :)

مشروع قراده
26-06-2005, 01:28 PM
انا بعرف ليش امسمي نفسك مشروع قرادة ماشاء الله عليك مشروع درر عسى الله يبارك لك :)

اي درر يا ابن الحلال ؟ إلا عيونك إهي الدرر ، ويبارك فيك ولك يارب ، واذا على النك نيم هذا له قصص طويله عريضه وما تنقال بالمنتدي :) ، بس انشالله وبحيل الله بجهد الاخوان بهالمنتدى بيتغير هالنك نيم وعشان خاطرك بسيمه مشروع درر .

تحياتي لك اخوي المحلل المجتهد

اعلامي
30-06-2005, 01:49 AM
بو مشاري .. محللنا المجتهد .. مشروع قراده ... مشكورين على مروركم وتعلقكم على الموضوع .. موضوع الحوار وأخلاقياته مهم جدا جدا .. وأنا اوجه الكلام الى نفسي قبل ان اوججه اليكم .. هذا الموضوع يستحق القراءة مرة واثنتين وعشر .. قليل من يتحلى او يعرف اخلاقيات الحوار .. على الرغم من اننا في عصر التطور والازدهار و الاكتشافات العلمية وعصر العلم و الثقافة إلا أننا نجد البعض يفتقد لأبسط مبادئ واخلاقيات الحوار وهو الاستماع للآخرين واحترام وجهة نظرهم .. اصبحت الشخصانية و التفرد ومبدأ فرض الآراء .. و الإستماع القسري هو السائد في مجتماعتنا .. أصبح مبدأ انت معي و مؤيد لطرحي ورأيي وإن كان خاطئا اذن انت قريب مني هو المبدأ المتعارف عليه .. بل أصبح هذا مبدأ من الثوابت التي يجب أن تتناقل من جيل الى جيل .. أصبحت إرثا و معتقدا بل تقليدا شائعا .. نسينا او تناسينا ( سموها ما شئتم ) ان اخلاقيات الحوار و الالتزام بها هي السبيل لاكتساب ود وتعاطف الآخرين بل و الاستحواذ على محبتهم

هل هي العنجهية !! ام الغرور !! ام الثقة الزائدة بالنفس !! أم النرجسية هي ما تدفع بالبعض الى عدم التحلي بهذه الأخلاقيات !!
إن أخلاقيات الحوار أصبحت علما يدرس في الأكاديميات و الجامعات لما لهذا العلم من اهمية كبيرة في تعاملاتنا مع الآخرين و مع ذلك .. تجد أن هناك من يأتي و يضرب بعرض الحائط تلك المبادئ متمسكا بعنجهيته وغروره و نرجسيته ..
وبما ان الحوار هو وسيلة التخاطب و التواصل مع الآخرين فإنه لزاما علينا ان نتعرف و نتحلى و نلتزم بأخلاقياته لتحقيق هدفنا الاسمى .. وهو التقارب و الإقناع ...

والله من وراء القصد
تحياتي للجميع

بو يعقوب
03-11-2005, 01:36 AM
اخوي اعلامي

اشلونك ،،،، وكل عاام وانت بخير :)

لك مني اجمل تحية

موضوع في غاية الروعة تشكر عليه ويعطيك الف عاااافية

أخوك بو يعقوب

بو يعقوب
03-11-2005, 01:46 AM
الإسلام والحوار الهادف مع غير المسلمين


معلوم لدى الجميع أن الإسلام لا يكره أحدا على الدخول فيه أيا كان، والله جل وعلا يقرر هذا الأمر في كتابه العزيز فيقول: "لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ...." ويقول سبحانه "أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين" وقال تعالى "ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء"
ذلك أن الإسلام لا يقبل النفاق بحال من الأحوال، والإسلام كما هو معلوم شيء يستقر في القلب أولا، فكيف يمكن أن يكره الإسلام غير المسلم على الدخول فيه وهو شيء اعتقادي لا بد فيه من موافقة القلب للسان، وهو غير متوفر في حالة الإكراه.
والإسلام أيضا مع هذا يوجب على المسلمين دعوة غير المسلمين بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا شك أن هذا الأمر سينشئ نوعا من الحوار ولا بد، إذ أن من حق كل شخص أن يدافع عن معتقده بالأدلة والبراهين، كما أنه لا يمكن لأحد أن يتخلى عن دينه ويدخل دينا آخر إلا إذا استطاع أن يزيل ما في نفسه من تساؤلات واستفسارات.
ويتميز الإسلام عن غيره بوضوح عقيدته وصفائها وعدم وجود ما يناقض العقل السليم والنهج القويم، ولأجل ذلك كان مبدأ الحوار الهادف في الإسلام.
ومع إقرار الإسلام لمبدأ الحوار مع غير المسلمين حول الإسلام وعقيدته وتشريعاته، إلا أن هذا الحوار له أساس يبنى عليه وشروط وضوابط وحدود ينتهي إليها ولا يتجاوزها إلى غيرها، ولعل هذه الأمور كلها تتضح في هذا اللقاء.

بداية يبين معالي الدكتور صالح بن حميد (رئيس مجلس الشورى وإمام وخطيب الحرم المكي الشريف) أن الإسلام جاء خاتما للأديان وهداية للعالمين أجمعين، ودعا الناس إلى عقيدته وشريعته وقيمه الأخلاقية من خلال الحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن دون إكراه، معترفاً بواقع الخلاف بين أهل البسيطة، يجسد ذلك هذه الآية الجامعة: "وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق، لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم فاستبقوا الخيرات، إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون" والآية الأخرى: "وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم، فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ".
ويضيف الدكتور ابن حميد "لقد اعترف تاريخ الإسلام وحضارته بواقع الأديان واللغات والقوميات، وعامل المسلمون أهل الملل الأخرى معاملة كريمة بلا خداع ولا ظلم ولا تعسف... وقد عاش في المجتمع المسلم: اليهودي والنصراني والمجوسي وغيرهم في داخل الدولة الإسلامية، ذلك أن الأصل في علاقة الشعوب والدول على هذه الأرض أن يعيشوا بتفاهم وتعاون من أجل خير الجميع، يأخذ بعضهم من بعض، وليس لأحد أن يفرض على أحد لغته أو دينه أو ثقافته أو مبادئه أو موازينه بالقوة، فهذا النوع من الاختلاف سنة كونية "ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم"

أسس وضوابط الحوار في الإسلام

وإذا كان ما ذكره الدكتور ابن حميد يوضح قبول الإسلام لمبدأ التفاهم والحوار مع غير المسلمين، فإنه لا بد أن نعلم أن مبدأ الحوار في الإسلام يترفع عن أن يتحول إلى مجرد نقاشات جوفاء ليس من ورائها هدف إلا إضاعة الأوقات وهدر الطاقات.
ثم هو في نفس الوقت مبني على أساس واضح متين. فالله جل وعلا يقول "قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا، ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون " ، فهذا هو أساس الحوار من جانبنا كمسلمين وله ضوابط لا بد منها، يوضح ذلك فضيلة الشيخ محمد بن عبد الرحمن الراوي (أستاذ التفسير بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقا ورئيس لجنة القرآن بمجمع البحوث الإسلامية) حيث يلقي الضوء على بعض الضوابط التي وضعها الإسلام للحوار فيقول: الإسلام يدعو إلى الحوار، ولكن ليس كحوار أصحاب الأهواء، والنظريات المسلمة عند أصحابها مقدما، بل حوار يقوم على الحق والصدق، وبلاغ ما أمر الله بتبليغه، للحفاظ على الإنسان في عاجل أمره وآجله، بمقومات موضوعية وأخلاقية تحفظ بها الحقوق والوجبات، وتصان روابط الناس على أساس من الحق الذي شرعه الله والأمن الذي دعا إليه.

الإسلام ينهى عن الحوار المبني على التمسك بالرأي مسبقا

ويؤكد الشيخ الراوي على أن من ضوابط الحوار في الإسلام أن يبتعد كل البعد عن الهوى، فإن اتباع الأهواء مفسدة ومضيعة، بل يقدم أساسا على إعلان الحق وتوضيحه بدافع من الاستجابة لأمر الله ورسوله، وعندئذ يعلم أن الحوار في الإسلام لغاية، وليس لاتباع هوى وتحقيق ما يتوهم من مغالبة وادعاء نصر على الخصم، ومن تتبع الحوار في القرآن الكريم وجد كيف تكون الحجة وكيف يقوم الدليل في القضية التي يراد إبلاغها، وعند تحديد موضوع الحوار والاتفاق على مبادئ الحوار وقبول الآخر في الحوار دون خروج على الضوابط وآداب الحوار. ولذلك – والكلام ما زال للشيخ الراوي- فإنه في الوقت الذي يقر فيه الإسلام مبدأ الحوار فإنه ينهى عن الحوار المبني على التمسك بالرأي مسبقا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيهم: (( إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك نفسك ))، لأن الكف عن محاورة هؤلاء حفظ للنفس عن الوقوع في حبائل من لا عهد لهم ولا ميثاق، إذ كيف تحاور هؤلاء؟ هؤلاء يكتفى معهم بالبيان الذي جاء به القرآن بلاغا للناس، وإنذارا للعالمين.

من مقاصد الحوار في الإسلام إيجاد مساحة للتفاهم

ويجب أن يعلم أن مقصود الحوار في الإسلام مع الآخرين إنما هو للتعريف بالإسلام وإيجاد مساحة يستطيع الجميع من خلالها التعامل والتفاهم مع المخالفين، ولذا يقول الدكتور عبد الحي الفرماوي "الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف": ليس المقصود من الحوار من أجل أن ننشئ دينًا جديدًا كما يحاول البوذيون أو كما يحاول اليهود أو كما يحاول كرادلة النصارى وأساقفتهم أو كما يحاول الخبثاء، فلا دين إلا الإسلام، و في ذلك يقول الله تعالى: (ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه)، لكن إذا كان الحوار حتى تتفق الشعوب وتتفق الأمم على ما كان من دين الله قبل الخلاف وعلى الأصول الواحدة من الإيمان بالله الواحد والإيمان باليوم الآخر والإيمان بالرسل وبالكتب السماوية ككل في ظل قوله تعالى (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين لا تتفرقوا فيه)، وكان الحوار كذلك حتى يكون بيننا مساحة من الود ومساحة من الاتفاق على أن نكون جميعًا اتباعًا لله سبحانه وتعالى وعبيدًا له وقدر مشترك من الإنسانية نتعامل في إطاره، ولكل دين ما يدعو إليه من مبادئ وتشريعات، فلا مانع في ذلك، أما أن يكون كمحاولة للتمييع أو لخلق دين أو هيمنة دين على آخر، -حتى ولو كان الإسلام بالقهر_ فلا .

الإسلام يفرق بين الحوار الجاد والحوار المفتعل

في هذا الشأن يقول الأستاذ الدكتور عبد الستار سعيد (الأستاذ بجامعة الأزهر ): إنه في الوقت الذي يدعو فيه الإسلام للحوار، ويحرص على إرساء قيم مثل حفظ العقل واحترامه واستخدامه من قبل المسلمين حكمًا بين طرائق البشر وأفكارهم ومذاهبهم، يؤكد على وجوب التفرقة بين الحوار الجاد والمواجهة الشريفة التي تستهدف بيان الحقائق وإقامة الحجج والبراهين، وبين الحوارات المفتعلة التي تهدف إلى نتيجة مرسومة سلفًا، وهي زعزعة القاعدة الصلبة، والتي تقضي بأن الإسلام خاتم للأديان، ومحفوظ الكتاب والسنة، وباعتباره دينا عالميا طبق في الأرض لأكثر من 1400 عام، ولم تقم فيه هيئات كهنوتية تملك تغيير معالمه وحقائقه، وإنما ظلت المرجعية الدائمة لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وفهم العلماء المشهود لهم بالتقوى والصلاح.
ويضيف الدكتور سعيد: إذا كان الغرض من الحوار هو فهم الآخر وأن يفهمونا فهذا أمر طيب، وطالما أوصلنا ذلك إلى التعايش في سلام وإنصاف بين الطرفين، بالرغم حكم الإسلام بزيف وخطأ ما عليه أهل الكتاب في العقائد .. ورغم ذلك فقد جعل الإسلام لأهل الكتاب منزلة خاصة في التعامل والتعايش ، بل قال الله تعالى في كتابه: "ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون" ، فلم يأمر بالجدل بالحسنى فقط وإنما بالتي هي أحسن إلا مع الظالمين منهم والذين خرجوا عن كل حدود الفعل والفكر.

تعدد الشرائع سنة من سنن الله

ويجب أن يستحضر المحاور في ذهنه أمرا هاما وهو أن وجود المخالفين للدين الإسلامي أمر طبيعي، ولو شاء الله لجعل الناس كلهم أمة واحدة ولو شاء لأخذ بأيديهم كلهم إلى الهداية، ولكنه أوضح الملل والشرائع وبينها ثم ترك الأمر إلى الناس يختارون ما شاءوا ثم يكون الحساب في الآخرة
وحول هذه القضية يقول فضيلة الدكتور عبد الله بن حميد: إن الإسلام يرى في تعدد الشرائع والملل والثقافات والحضارات سنة من سنن الله تعالى، ونظاماً كونياً لا تبديل له ولا تحويل، فهو سبحانه القائل: "ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة، ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم".


منقول

بو يعقوب
03-11-2005, 01:58 AM
أدب الحوار

http://www.alwihdah.com/adab-hewar.asp

omfouad
03-11-2005, 02:38 AM
موقع رهيب يا بويعقوب .. شاكره لك مرورك والمشاركه استاذي :)

بو يعقوب
08-11-2005, 01:44 AM
هل تتهمنى بالغباء لانى اخالفك فى الرأى؟؟

اذن ماذا لو خالفتك فى الفكر او حتى العقيدة؟؟

لماذا نؤمن نظريا بآداب الحوار ونفشل فى تطبيق ذلك عمليا؟؟

لقد نصحنى صديق بأن ابدأ كلامى بأن من احدى الطرق للارتقاء بالنفس هى ان نرتقى باسلوب الحوار وحتى نصل الى ما نصبو اليه من تغيير لابد ان نبدأ بانفسنا

فهل لنا من وقفة حول اصول حواراتنا بشكل موجز؟؟

عسى ان نستخلص بعض اداب حوار نفتقدها فى مناقشاتنا

ونريد تبيان المفردات التالية

ما مكونات الحوار؟

وكيف نصنف المتحاورين؟ وهل من اسباب للخلاف فى مناقشاتنا؟؟

وما هى انواع ذلك الخلاف؟؟

واخيرا هل من نصائح لتفعيل مناقشاتنا وحواراتنا ؟؟

الحق ان مكونات الحوار (4)

عملية الحوار/ المحاوِر/المحاوَر/البيئة المحيطة بعملية الحوار

( تشمل كل ما من شانه ان يؤثر على عملية الحوار مثل فقدان الدافعية/ البرد / الخوف/الضوضاء/ الجوع)

ويصنف المتحاورين طبقا لهذه التصنيفات الاربعة(4)

مؤمن بما تقول/ او متردد متشكك/او نفعى منافق/ او منكر جاحد لما تقول

وقد اجتهد بعضهم لوضع اسباب الخلاف والحق انه لا حصر لها لكنهم قالوا بان من اسباب الخلاف(4)

الرفض الشخصى للمحاور/ او رفض محتوى الحوار/ او رفض الاسلوب/ او ظهور عوامل مشتته مثل البرد او الخوف او توقيت الحوار وهكذا

وذكروا ان انواع الخلاف يمكن ان تنقسم الى

خلاف لفظى(مثل الاتفاق على سمات العلمانية مع الاختلاف حول مفهومها) وينصح ههنا بتحديد مفهوم يتفق عليه

وخلاف فكرى / فلسفى(مثل الاختلاف بين الاسلاميين وبين العلمانيين)

خلاف شخصى( مثل ما يحدث مع الحزازات النفسية بين الافراد الذين سبق ان تصادموا فى حوار سابق مثلا)

خلاف دينى(مثل الخلاف بين الاديان السماوية مع بعضها بل وحتى غير السماوية)

وعادة ما يظهر الخلاف من الكلام الغامض والفضفاض والمرسل والعمومية والاستطراد والقياس الخاطىء

وتأثير الاشخاص ذوى الايحاءوهذه من اخطر الامور التى قلما يسلم منها احد فقد نرى البعض يتعصب لفلان وبما ان فلان هذا قال كذا اذن فتلك مسلمة يصعب الفرار منها ويظهر ذلك الايحاء مع علماء الدين والشخصيات العامة وبعض الساسة .

وهاك بعض النصائح التى ارجو الانفتقدها فى حواراتنا

1/ينبغى تحديد عنوان نتحدث فيه ثم تحديد تعريف يتفق عليه المعظم للانطلاق بعد ذلك الى المناقشة

2/يفضل تبيان اهمية المفردة التى نتناقش فيها وتبيان الهدف من هذا النقاش حول هذه النقطة تحديدا

3/ يجب عمل خلاصة لكل فقرة او فكرة يتم مناقشتها حتى ننطلق للفكرة الاخرى وهذا دور المشرف على الحوار

4/احترام دور المتحدث فعلينا الا نقاطعه حتى ينتهى من عرض فكرته كاملة مع الالتزام بالوقت المحدد له ثم على بقية المتحاورين التعليق ثم على مشرف الحوار ان يقوم بدور

التنسيق والتلخيص واعطاء الاذن بالكلام للاعضاء المتحاورين

5/يقوم مشرف الحوار بتحديد نقاط الاتفاق للالتفاف حولها ثم تعيين بعض الاعضاء لدراسة نقاط الاختلاف فيما بعد

6/ وعلى المحاور الجيد ان يلم ببعض الفنيات حتى يحسن عرض فكرته من هذه الفنيات

الصمت فقد يكون ابلغ من الكلام احيانا

التوثيق فلا يعرض معلومة لا يحضره توثيقها

حسن الاستماع/مراقبة نفسه ولا سيما عند انفعالها/استخدام القصة والقوالب التمثيلية/قل لا اعلم وتعلم كيف تقول ذلك /لا تستأثر بالكلام/لا يكن هدفك افحام من امامك بل ان نتوصل لنقاط اتفاق تساعدنا فى وضوح الرؤية ومن ثم العمل بعد ذلك/ أحسن غلق الموضوع بمعنى لاتنهيه الا بحيث لا ترجع له مرة ثانية

7/ نصيحة ارجو الا تغيب عن ذهننا

نحن قوم ذم نبيهم الجدل فقال

( ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه الا اوتوا الجدل)

لذا اذا رأيت الحوار تحول الى جدال فاسلم طريقة حتى ترضى ربك وتكسب هذا الجدال هو ان تتجنبه

وبمعنى اخر اجتهد ان تصل بمن معك الى الحق

لا ان تكون حريصا على الانتصار فى حرب كلامية

فقد تنتصر فىالموقف وتخسر الشخص والعاقل لا يفعل ذلك

8/ واخيرا لا تنقد الشخص بل ناقش الفكرة

فالعاقل يناقش الفكرة والاحمق يناقش شئون الناس فلا ترضى لنفسك بان تكون احمقا لانك حتى وان اردت فلن يسمح لك الاخر بذلك.

ناقش الفكرة بهدوء

واعلم انه حينما يرتفع صوتك فانك بهذا تكون اقرب الى الخطأ

ولا تنس الله من حساباتك فى عملية الحوار