المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة العلامتين ابن باز والألباني للنصائح والتوجيهات


المحلل المجتهد
09-06-2005, 05:39 PM
السلام عليكم تصدر شهريا سلسلة العلامتين ابن باز والألباني للنصائح والتوجيهات وبصراحة سلسلة جدا مفيدة شاملة ومختصرة .... وحبيت انقلها لكم بالمنتدى حتى تعم الفائدة وانشاء الله كل جديد بالسلسلة سوف اتكفل بنقله لكم والله يقدرنا على نشر الخير

المحلل المجتهد
09-06-2005, 05:43 PM
الحمد لله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم وبعد:
بين الرسول صلى الله عليه وسلم في عدد من الأحاديث صفات البيت الصالح الذي تعيش فيه الذريه الصالحة ، وبقدر ما يلتزم الوالدان بتوفير تلك الصفات بقدر ما يلتزم أطفالهم بذلك . والدافع عند كل مسلم للإهتمام بإصلاح بيته عدة أمور منها:
أولا : وقاية النفس والأهل من النار والسلامة من عذاب الله : وهذا أمر مطلوب من رب الأسرة، إذ لا صلاح لأهله إلا بتعليمهم أمور دينهم ليعبدوا الله على بصيرة وعلم، ناهيك أن العلم نور وهدى وهو أعظم وسيلةٍ لخشية الله وصلاح القلب، وهو فخر واعتزاز لكل من انتسب إليه ..قال تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ } التحريم 6
قال الحسن: (مروهم بطاعة الله وعلموهم الخير).
وقال صلى الله عليه وسلم : «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ، الرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته» متفق عليه ثانيا: المسئولية الملقاة على راعي البيت أمام الله يوم الحساب : قال صلى الله عليه وسلم : «إن الله تعالى سائل كل راع عما استرعاه، أحفظ ذلك أم ضيعه ؟ حتى يسأل الرجل عن أهل بيته» رواه النسائي وصححه الألباني . والمراد من هذا المطلب أن يسأل رب الأسرة زوجته وأولاده عن أمورهم في البيت، وكيف قضوا يومهم وهل أدوا حق الله تعالى عليهم كما ينبغي؟ ويتابعهم أيضا داخل البيت وخارجه . ثالثا: أنه المكان لحفظ النفس والسلامة من الشرور وكفها عن الناس وهو الملجأ الشرعي عند الفتن.. قال صلى الله عليه وسلم : «طوبى لمن ملك لسانه ووسعه بيته وبكى على خطيئته» رواه الطبراني وصححه الألباني
وقال صلى الله عليه وسلم : «سلامة الرجل في الفتنة أن يلزم بيته» رواه الديلمي وصححه الألباني
رابعا: إن الاهتمام بالبيت هو الوسيلة الكبيرة لبناء المجتمع المسلم فلو صلحت اللبنة لكان مجتمعنا قويا بأحكام الله ، صامدا في وجه أعداء الله، ينشر الخير ولا ينفذ إليه الشر، فيخرج من البيت المسلم الداعية القدوة ، وطالب العلم، والزوجة الصالحة والأم المربية وبقية المصلحين .


وسائل اصلاح البيوت

حسن أختيار الزوجـة

ينبغي على صاحب البيت انتقاء الزوجة الصالحة، قال صلى الله عليه وسلم: «الدنيا كلها متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة» رواه مسلم
وقال صلى الله عليه وسلم : «ليتخذ أحدكم قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وزوجة مؤمنة تعينه على أمر الآخرة» رواه أحمد وفي رواية : «وزوجة صالحة تعينك على أمر دنياك ودينك خير ما اكتنز الناس»
أما إذا كانت غير صالحة فاسع إلى إصلاحها وتهذيب أخلاقها وأسال الله أن يعينك على ذلك، فقد دعا زكريا ربه فاستجاب له قائلا : { وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ } الأنبياء 90
والرجل الصالح مع المرأة الصالحة يبنيان بيتا صالحا لأن البلد الطيب يخرج نباته طيب بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا .


إعمار البيت بذكر الله تعالى

ذِكر الله تعالى هو روح جميع العبادات والمقصود من كل الطاعات والقروبات، وهو افضل من جميع الأعمال الصالحات، وهو منتهى حياة المؤمن ونورها وغايتها وخلاصتها في الدنيا والآخرة قال صلى الله عليه وسلم « أحب الأعمال إلى الله أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله» رواه ابن حبان
روى مسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت»
وكم من بيوت المسلمين اليوم هي ميتة بعدم ذكر الله فيها !
بل ما هو حالها إذا كان الذي يذكر فيها هو ألحان الشيطان من المزامير والغناء والغيبة والنميمة والبهتان !
وكيف بها وهي مليئة بالمعاصي والمنكرات ؟!
كيف تدخل الملائكة بيتا هذا حاله ؟!
فأحيوا بيوتكم رحمكم الله بأنواع الذكر .
وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر ، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة» رواه الترمذي وأبو داوود واحمد
قال أبا هريرة رضي الله عنه: «إن البيت ليتسع على أهله وتحضره الملائكة وتهجره الشياطين ويكثر خيره أن يقرأ فيه القرآن ، وإن البيت ليضيق على أهله وتهجره الملائكة وتحظره الشياطين ويقل خيره أن لا يقرأ فيه القرآن». رواه الدارمي بسند صحيح


يتبع,,,

المحلل المجتهد
09-06-2005, 05:44 PM
إعمـار البيت بالنوافل

عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» متفق عليه
وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا» متفق عليه.


عدم خروج المطلقة الرجعية

عدم خروج أو إخراج الزوجة المطلقة الرجعية من بيتها طيلة وقت العدة مع الأنفاق عليها 00 قال تعالى { وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ } الطلاق 1


الإكثار من قول الخير في البيت

وخاصــة عند الوفاة :عن شداد بن أوس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا البصر فإن البصر يتبع الروح وقولوا خيرا فإن الملائكة تؤمن على ما قال أهل البيت» رواه أحمد

حرمــة تعليــق الصــــور

وعن أبى الهياج قال : قال علي رضي الله عنه : ألا ابعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا تدعن قبرا مشرفا إلا سويته ولا صورة في بيت إلا طمستها» رواه النسائي ومسلم.
وعن أبى طلحه رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صوره» متفق عليه

الاهتمام بالاذكار والسنن المتعلقة بالبيوت

> دعاء الدخول إلى المنزل : قال صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان لامبيت لكم ولا عشاء» رواه مسلم.
> دعاء الخروج من المنزل : قال صلى الله عليه وسلم : «إذا خرج الرجل من بيته فقال بسم الله توكلت على الله لا حول ولاقوة إلا بالله قال يقال حينئذ هديت وكفيت ووقيت فتتنحى له الشياطين فيقول له شيطان آخر كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي» رواه أبو داود
> الســواك: عن عائشة رضي الله عنها قالت: أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك» رواه مسلم
> الدعاء قبل الطعام : قال صلى الله عليه وسلم: «إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى فإن نسي أن يذكر اسم الله تعالى في أوله فليقل بسم الله أوله وآخره» رواه أبو داود
> الدعاء بعد الأكل : قال صلى الله عليه وسلم : «من أكل طعاما فقال الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولاقوة غفر له ما تقدم من ذنبه» رواه أبن ماجة
> دعاء النوم: «باسمك اللهم أموت وأحيا » رواه البخاري
> دعاء الاستيقاظ من النوم: «الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور» رواه البخاري ومسلم
«الحمد لله الذي عافاني في جسدي ورد علي روحي وأذن لي بذكره» رواه الترمذي
> دعاء لبس الثوب: «الحمد لله الذي كساني هذا الثوب ورزقنيه من غير حول مني ولا قوه» أخرجه ابو داود.
> دخول الخلاء : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» رواه النسائي
> الخروج من الخلاء : كان صلى الله عليه وسلم: «إذا خرج من الغائط قال غفرانك» رواه أبو داود
> قيــام الليــل: عن جابر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله تعالى خيراً من أمر الدنيا والآخر إلا أعطاه إياه وذلك كل ليلة» رواه مسلم


الاستئذان

الاستئذان أدب رفيع يدل على حياء صاحبه وشهامته وتربيته وعفته وهو طلب الإذن ويكون لدخول البيت أو الانضمام إلى مجلس أو الخروج منه أو التصرف بمتاع غيره.
وقد أمر الأطفال بعدم اقتحام غرفة نوم الأبوين بغير استئذان في أوقات النوم المعتادة : قبل صلاة الفجر ووقت القيلولة وبعد صلاة العشاء، خشية أن تقع أعينهم على ما لا يناسب، ولو رأوا شيئا عرضا في غير هذه الأوقات فيغتفر، لأنهم من الطوافين الذين يشق منعهم، وهذا من باب التأديب والتعويد قال تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاء ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } النور 58

إغــلاق البـاب وإطفـاء المصابيـح أثنـاء النـوم مع التسميــة

عن النبي صلى الله عليه وسلم : قال «إذا كان جنح الليل أو أمسيتم فكفوا صبيانكم ، فإن الشيطان ينتشر حينئذ، فإذا ذهب ساعة من الليل فخلوهم وأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله ، فإن الشيطان لايفتح باباً مغلقاً وأوكوا قربكم واذكروا اسم الله، وخمروا آنيتكم ، واذكروا اسم الله ، ولو أن تعرضوا عليها شيئاً ، وأطفئوا مصابيحكم» رواه مسلم.


يتبع ,,,

المحلل المجتهد
09-06-2005, 05:56 PM
إعمـــار البيت بأهـل الصـلاح والتقـى

فإعمار البيت بأهل الصلاح والعلماء يضفي على البيت روحا جديدة ، إذ يتفاعل أطفال البيت مع الزائر الجديد، ويأتون إليه فيقبلهم، ويدعو لهم، ويذكر الله تعالى في بيوتهم، ويقوم فيصلي فيه، فيشاركه أطفال البيت ، فتأجج مشاعرهم الإيمانية ويرون أن المجتمع فيه رجال صالحون.
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : حدثني النبي صلى الله عليه وسلم بأربع كلماتٍ وأنا وهو في البيت فقال:«لعن الله من لعن والديه ولعن الله من ذبح لغير الله ولعن الله من آوى محدثا ولعن الله من غير منار الأرض » رواه النسائي
وعن أنس رضي الله عنه قال : «صنع بعض عمومتي للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما فقال للنبي صلى الله عليه وسلم : إني احب أن تأكل في بيتي وتصلي فيه قال : فأتاه وفي البيت فحل من هذه الفحول فأمر بناحية منه فكنس ورش فصلى وصلينا معه» رواه ابن ماجه
وقال الفحل هو الحصير الذي قد أسود


إلقــاء الســلام في البيت

ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لأنس رضي الله عنه: «إذا دخلت على أهلك فسلم يكن بركةٌ عليك وعلى أهلك» رواه الترمذي


إعمــــار البيت بالرفــــق

قال صلى الله عليه وسلم «إذا أراد الله بأهل بيتٍ خيرًا أدخل عليهم الرفق» رواه الإمام احمد


إكـــرام الضيـــف

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت» متفق عليه


تنــوير البيت بروايــة العلــم فيــه

نشأ الإسلام السري الأول في بيت دار الأرقم بن أبي الأرقم يستضيف النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه والمؤمنين ، وتابع صحابته يروون أحاديثه صلى الله عليه وسلم في بيوتهم وبيوت إخوانهم .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : «جاء نسوة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلن: يا رسول الله إما نقدر عليك في مجلسك من الرجال فواعدنا منك يوما نأتيك فيه قال: موعدكن بيت فلان وأتاهن في ذلك اليوم ، ولذلك الموعد قال فكان مما قال لهن: يعني ما من أمرأة منهن:أو اثنان ؟ قال: أو اثنان» رواه مسلم
وعن أبي موسى الاشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك ، إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه ، وإما أن تجد منه ريحا طيبه ، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك ، وإما أن تجد منه ريحا خبيثة» متفق عليه


التقليــل من زينــة البيت ما أمكــن

روى الإمام احمد بسند صحيح «أن رجلا أضافه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فصنع له طعاما ، فقالت فاطمة: لودعونا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعوه، فجاء فوضع يده على عضادتي الباب، فرأى قراما في ناحية البيت، فرجع فقالت فاطمة لعلي: ألحقه، فقل له: لم رجعت يا رسول الله ؟ فقال: انه ليس لي أن أدخل بيتا مزوقا»
عضادتي: جانبي
القرام: ستر رقيق فيه ألوان ونقوش
مزوقا: أي مزينا


إعمـــار البيت بالأغذيــة النبويـة والولائم الرمضانيـة

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عائشة بيت لا تمر فيه جياع أهله أو جاع أهله قالها مرتين أو ثلاثا» رواه مسلم.
و عن انس بن مالك رضي الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفطر عند أهل بيت قال : أفطر عندكم الصائمون ، وأكل طعامكم الأبرار ، وتنزلت عليكم الملائكة» رواه أبو داود


التلفزيون والستلايت ومخاطره

وهذا الجهاز دخل في كل بيت بل واثر فيه على الصغير والكبير ، إذ أن تأثيره مباشر وفعال وإفساده واضح وملموس ومن جادل في ذلك فهو مكابر.
ومن أخطاره على الأسرة التي تهاون فيها كثير من أولياء الأمور وكانت سببا لفساد البيت وضياع أهله :
> من المفاسد العقائدية : إظهار شعار أهل الكفر ونشر السحر والشعوذة، وضعف عقيدة الولاء والبراء .
> ومن المفاسد الاجتماعية : الإعجاب بالشخصيات الكافرة والدعوة إلى تعلم فن السرقة والقتل وعدم اهتمام رب الأسرة بمسؤليته تجاه أهله وأنشغاله بمتابعة التلفاز وقطع الأرحام ولو اجتمعوا لعكفوا عليه دون تبادل الكلام .
> ومن المفاسد الأخلاقية: الدعوة إلى تشبه الرجال بالنساء والعكس وانعدام الغيرة وإثارة الشهوات نتيجة ظهور النساء متبرجات والدعوة إلى تعلم العلاقات المحرمة بين الجنسين .
> ومن المفاسد التعبدية: ضياع الصلوات وتأخيرها عن وقتها بحجة متابعة المسلسل والمباريات !!
وعلاج ذلك أن يخرج المسلم هذا الجهاز من بيته أو يستخدمه للخير فقط ويبعد الشر الذي فيه، ومن أحتج أن فيه بعض الخير، قلنا نعم، ولكن شره أعظم فوجب الحذر منه .
فتلك أهم الصفات النبوية للبيت المسلم ، كلما التزمت بها الأسرة المسلمة، كانت أقرب إلى السنة النبوية، اللهم أعنا على اتباع سنة نبيك صلى الله عليه وسلم، وسهل علينا إقامة دينك في بيوتنا وحياتنا يا رب العالمين .


وأخيرا نذكركم بصيام ايام البيض والتي تصادف يوم الاثنين 20-6 والثلاثاء 21-6 والاربعاء 22-6-2005



وفقنا الله واياكم على نشر الخير والكلمة الطيبة وجعل الله بيوتكم عامرة وآمنة وحفظ الله ازواكم وابنائكم اللهم آمين. هو ولي ذلك والقادر عليه ....

أخوكم المحلل المجتهد

ناصرالدين
10-06-2005, 01:20 AM
جزاك الله خير اخوي المحلل المجتهد فعلا سلسله طيبه

رحم الله الامامين

المحلل المجتهد
10-06-2005, 12:57 PM
جزاك الله خير اخوي المحلل المجتهد فعلا سلسله طيبه

رحم الله الامامين


هلا اخوي بو بدر وتقبل طاعتك والله يجزيك خير على مرورك

omfouad
10-06-2005, 02:04 PM
:) جزاك الله خير اخوي المحلل المجتهد :)

المحلل المجتهد
17-07-2005, 10:38 PM
الحمدُ للهِ؛ فاطرِ السماواتِ والأرضِ؛ جاعلِ الملائكةِ رُسلاً أُولي أجنحة ٍمثنى وثلاثَ ورباعَ؛ يزيدُ في الخلقِ ما يشاءُ؛ إنَّ اللهَ على كلِ شيءٍ قديرٌ.

وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ العليُّ الكبيرُ، ليسَ كمثلِهِ شيءٌ وهُوَ السميعُ البصير.

وأشهدُ أنَّ نبينَا ورسولنَا وحبيبنَا وخليلنَا: البشيرُ النذيرُ والسراجُ المنيرُ صلى الله عليه وسلم وعلى آلهِ وأزواجِهِ وأصحابِهِ المُسارِعينَ في الخيراتِ بالجِدِّ والتشميرِ ومَنْ تبِعَهُمْ بإحسانٍ إلى يومِ المصيرِ. أما بعد:


فإنَّ اللهَ تعالى قدْ افترضَ علينا الإيمانَ بالغيبِ، إيمانَ صدقٍ لا شكَّ فيهِ ولا ريبَ، وإنَّ مِنْ جُملةِ مَا يجبُ علينا الإيمانُ بهِ مِن أصولِ الدينِ: الإيمانَ بملائكةِ الرحمنِ المُقربينَ.

قدراتهم وصفاتهم الخلقية



فإذا أردنا أن نعلم مِنْ أيِّ شيءٍ خَلقَ اللهُ تعالى الملائكةَ المُقربينَ: فلنتأمل حديثِ عائشةَ أمِّ المؤمنينَ وهي تروي حديث رسولِ ربِّ العالمينَ: «خُلِقَتْ الملائكةُ مِنْ نُورٍ، وخُلقَ الجانُّ مِنْ مارجٍ مِنْ نارٍ، وخُلقَ آدمُ مِمَّا وُصِفَ لكُم» رواه مسلمٌ.

> وإن سألنا عن عَدَدِهِم الكبير: فلا يُنَبِّئُكَ مثلُ خبيرٍ، فعن أنسِ بن مالكٍ رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ليلةَ أُسْرِيَ به: «ثم رُفِعَ لِيَ البيتُ المعمورُ، فقلتُ: يَا جبريلُ؛ مَا هذا؟ قال: هذا البيتُ المعمورُ، يدخُلُهُ كلَّ يومٍ سبعونَ ألفَ ملكٍ، إذا خرجُوا مِنْهُ لمْ يعودُوا فيهِ آخِرَ مَا عليْهِم» رواه البخاريُّ ومسلمٌ.

> وإن استخبرنا عن عِظَمِ خَلْقِهِمْ: وَجِلَتِ القلوبُ مِنْ شدَّةِ وصفِهِم، فعن جابرِ بنِ عبدِاللهِ رضي الله عنهما عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «أُذِنَ لي أنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ ملائكةِ اللهِ مِنْ حملةِ العرشِ، إنَّ مَا بينَ شَحمةِ أذُنِهِ إلى عاتِقِهِ مسيرةَ سَبعُمِائَةِ عام» رواه أحمدُ وأبُوداودَ.

> وإن اسْتَفْهَمْنا عن عددِ أجنحتِهِم: فهذا وصفَ مُقدَّمِهِمْ وسيِّدهِم، فعن عبدِاللهِ بنِ مسعودٍ رضي الله عنه قال: «رأى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم جبريلَ في صورتِهِ، ولَهُ سُتُمِائَةِ جناحٍ، كلُّ جناحٍ منها قدْ سدَّ الأُفُقَ، يَسقُطُ مِنْ جناحِهِ مِنَ التهاويلِ والدرِّ والياقوتِ مَا اللهُ بهِ عليم» رواه أحمدُ.

> ومَنْ نظرَ في نصوصِ الوحيينِ: شاهدَ أصنافَ الملائكةِ كأنَّهُ يَراها رأيَ عينٍ، وطالعَ ما وُكِّلتْ إليهِ مِنَ الأعمالِ بصدقٍ لا شكَّ فيه ولا ريب، وعلم أنَّ الملائكةَ موكلةٌ بأصناف الخليقة؛ ومتابعةُ كافةَ شؤونِهم على الحقيقةِ، فمِنَ الملائكةِ من هو موكل بالجبال، ومنهُم مَنْ هُوَ مُوَكَّلٌ بالسَّحابِ والمَطرِ والبِلالِ، ومُنْهُمْ مَنْ هُوَ مُوَكَّلٌ بالرَّحم يُدَبِّرُ أمرَ النُّطفةِ حتَّى يَتِمَّ لها الخَلْقُ، ومِنْهُم مَنْ هُوَ مُوَكَّلٌ بحفظِ العبدِ وحفظِ مَا يَعْمَلُهُ من الباطلِ والحقِّ، ومِنْهُم مَنْ هُوَ مُوَكَّلٌ بقبضِ الرُّوحِ إذا بلغتِ الحُلقومَ، ومِنْهُم مَنْ هُوَ مُوَكَّلٌ بالأفلاكِ والشمسِ والقمرِ والنُّجومِ، ومِنْهُم مَنْ هُوَ مُوَكَّلٌ بالنَّارِ وتعذيبِ أهلِها الفُجَّارِ، ومِنْهُم مَنْ هُوَ مُوَكَّلٌ بالجنةِ وتنعيمِ أهلِها الأبْرارِ.

> فبانَ أنَّ الملائكةَ بلا شكٍّ ولا ريبٍ: أعظمُ جنودِ الربِّ، عِبادٌ مُكرمونَ ،لا يَسبِقونَهُ بالقولِ وهُمْ بأمرِهِ يَعملونَ، يعلمُ مَا بينَ أيديهِمْ ومَا خَلفَهُمْ ولا يَشفعونَ إلا لِمَنِ ارتضى وهُمْ مِنْ خشيتِهِ مُشفقونَ لا يَعصونَ اللهَ مَا أمرَهُمْ ويَفعلونَ مَا يُؤمرون َلا يستكبرونَ عَنْ عبادَتِهِ ولا يَسْتَحْسِرُونَ، يُسَبِّحُونَ الليلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُون.



تأمينهم



1- من دَعا للمَرْضَى والمُحْتَضَرِينَ حَظِيَ بتأمينِ الملائكةِ المُقربينَ قال صلى الله عليه وسلم : «لا تَدْعُوا على أنفُسِكُمْ إلا بخيرٍ، فإنَّ الملائكةَ يُؤَمِّنُونَ على مَا تَقُولُونَ» رواه مسلم .

2- إذا دعوتَ بخيرٍ لإخوانِكَ المُؤمنينَ وافـَقـْتَ تأمينَ الملائكةِ المُكرمينَ قال صلى الله عليه وسلم : «مَا مِنْ عبدٍ مسلمٍ يدعو لأخيهِ بظهرِ الغيب إلا قالَ المَلَكُ المُوَكَّلُ بِهِ: آمينَ ولكَ بمثلٍ» رواه مسلم .

3- إذا أردتَ مغفرةَ الذُّنوب بلا حدٍّ فوافق في صلاةِ الجماعةِ الملائكةَ في التأمينِ والحمدِ قال صلى الله عليه وسلم : «إذا أمَّنَ الإمامُ فأمِّنُوا، فإنَّهُ مَنْ وافقَ تأمينُهُ تأمينَ الملائكةِ: غُفِرَ لَهُ مَا تقدَّمَ مِنْ ذنبِهِ» رواه البخاري ومسلم .

وقال صلى الله عليه وسلم : «إذا قالَ الإمامُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ: فقُولُوا: اللهُمَّ ربَنَا لَكَ الحَمْدُ، فإنَّهُ مَنْ وافَقَ قولُهُ قولَ الملائكةِ غُفِرَ لَهُ مَا تقدَّمَ مِنْ ذنْبِهِ» رواه البخاري ومسلم .





شهودهم مجالس الذكر



1- أعمالٌ صالحةٌ تُحِبُّها الكرامُ البَرَرَةُ منها حِلَقُ الذِّكْرِ قال صلى الله عليه وسلم : «إن لله ملائكةً يطوفونَ في الطُرُقِ يَلتمِسُونَ أهلَ الذِّكْرِ، فإذا وجدُوا قوماً يذكرونَ اللهَ تنادَوْا هَلُمُّوا إلى حاجتِكُمْ، فيحفُونَهُمْ بأجنحتِهِمْ إلى السماءِ الدنيا» رواه البخاري .

2- الملائكةُ تُحِبُّ العِلْمَ فكونوا من طُلابِهِ قال صلى الله عليه وسلم : «مَنْ سَلَكَ طريقاً يَطلبُ فيهِ علماً سلكَ اللهُ بهِ طريقاً إلى الجنةِ، وإنَّ الملائكةَ لتَضَعُ أجنحَتَها رضاً لطالبِ العلمِ» رواه أحمد .

3- مَنْ صلَّى في جماعةٍ الفجرَ والعصرَ فهُوَ مُبشَّرٌ مِنَ الملائكةِ بعظيمِ الأجر قال صلى الله عليه وسلم : «يتعاقبونَ فيكم ملائكةٌ بالليلِ وملائكةٌ بالنهارِ، ويجتمعونَ في صلاةِ الفجرِ وصلاةِ العصرِ ثُمَّ يعرجُ الذينَ باتُوا فيكُمْ فيَسألُهُمْ ربُّهُمْ - وهُوَ أعلمُ بِهِمْ - كيفَ تركتُمْ عبادِي؟ فيقولُونَ: تَرْكناهُمْ وهُمْ يُصلُّونَ وأتينَاهُمْ وهُمْ يُصلُّونَ» رواه البخاري ومسلم .

المحلل المجتهد
17-07-2005, 10:41 PM
أسماؤهم ووظائفهم

وأشرفُ ملائكةِ الربِّ الجليل هُمْ: جِبْرَائِيلُ ومِيكائيلُ وإِسْرافِيلُ الذين كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يتوسَّلُ إلى الله تعالى بربوبيتِهِ لَهُمْ لأنَّهُمْ بأصنافِ الحيـاةِ مُوَكَّليـنَ، كمـا قالـتْ عائشـةُ أمُّ المؤمنيـنَ: «كان نبيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا قامَ مِنَ الليلِ: افتتحَ صلاتَهُ فقالَ: اللهُمَّ ربَّ جِبرائيلَ ومِيكائيلَ وإسرافيلَ؛ فاطرَ السماواتِ والأرضِ؛ عالمَ الغيبِ والشهادةِ؛ أنتَ تحكمُ بينَ عبادِكَ فيمَا كانُوا فيهِ يختلفونَ، اهدِنِي لما اختُلِفَ فيهِ مِنَ الحقِّ بإذنِكَ، إنَّكَ تهدي من تشاءُ إلى صراطٍ مستقيم» رواه مسلمٌ.

ولما كانت النفوسُ مجبولةً على حبِّ منْ أحسنَ إليها وعلى وُدِّ مَنْ امتنَّ عليها: كان حبُّ ملائكةِ الرحمنِ مُستقراً في سويداءِ قلوبِ أهلِ الإيمانِ، لسابقةِ إحسانِهِمْ إليهِمْ بالنَّوالِ والإفضالِ والعِرفانِ وهل جزاءُ الإحسان ِإلا الإحسان ُ.

فكيف لا تُحبُّ النفوسُ مَنْ قالَ عنها الملكُ القدوسُ: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً } الأحزاب 43

كيف لا يُحبُّ أهلُ الإيمان؛ ملائكةَ الرحمنِ الذين قال الله تعالى عنهم في القرآن:{ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ } غافر 7

ومن أسمائهم ووظائفهم :
1- جبريل :هو الروح الأمين المذكور في قوله تعالى { نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ } الشعراء 193-194 .

2- إسرافيل : الذي ينفخ في الصور

3- مالك : هو خازن النار قال تعالى { وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ } الزخرف 77 .

4- عزرائيل : لا وجود لهذا الاسم في القرآن والأحاديث الصحيحة والصحيح أن أسمه ملك الموت كما قال تعالى { قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ } السجدة 11

5- رقيب وعتيد : قال تعالى : {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } ق 18 .

6- هاروت وماروت : قال تعالى : { وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ } البقرة 102 .

7- منكر ونكير: قال صلى الله عليه وسلم : «إذا قبر احدكم أتاه ملكان اسودان ازرقان يقال لأحدهما المنكر والآخر النكير..» رواه الترمذي





من تصلي عليهم الملائكة



ثبت في النصوص أن الملائكة تصلي على المؤمنين ومعنى صلاتهم الدعاء والاستغفار ومن ذلك:

1- مِنْ جملةِ دعاءِ الملائكةِ المُكرمينَ دُعَاؤُهُمْ للمُرابِطين في الصلاة قال صلى الله عليه وسلم : «والملائكةُ يُصلُّونَ على أحدِكُمْ ما دامَ في مجلسِهِ الذي صلَّى فيهِ، يقولونَ: اللهُمَّ ارحمْهُ؛ اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ؛ اللهُمَّ تُبْ عليْهِ، مَا لمْ يُؤذِ فيهِ، مَا لمْ يُحْدِثْ فيه» رواه البخاري ومسلم .

2- أنَّ الملائكةَ المُقربينَ يُصلُّونَ على أهلِ الصفوفِ المُتقدمين، وعلى الذينَ يَصِلونَها ويَسُدُّونَ الفُرَجَ بينَ المُصلينَ قالصلى الله عليه وسلم : «إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يُصلُّونَ على الصُفوفِ الأُوَل» رواه ابو داود .

وقال صلى الله عليه وسلم : «إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ وملائكتَهُ عليهُمُ السلامُ يُصلُّونَ على الذينَ يَصِلُونَ الصُفوفَ، ومَنْ سدَّ فُرجةً: رفعَهُ اللهُ بها درجةً» رواه ابن ماجة .

3- كيفَ لا نُحِبُّ الملائكةَ المُكرمينَ وهُمْ يُصلُّونَ على من يصلي على خاتمِ الأنبياءِ والمُرسلينَ ويُوصِلُونَ لَهُ دعاءَ مَنْ صلَّى عليهِ مِنَ المُؤمنينَ قال صلى الله عليه وسلم : «مَا صلَّى عليَّ أحدٌ صلاةً إلا صلَّتْ عليهِ الملائكةُ مَا دامَ يُصَلِّي عليَّ، فليُقِلَّ عَبْدٌ من ذلكَ أو ليُكْثِرْ» رواه أحمد .

وقال صلى الله عليه وسلم : «إنَّ للهِ ملائكةً سيَّاحِينَ في الأرضِ، يُبَلِّغُونِي مِنْ أمَّتِي السلامَ» رواه أحمد والنسائي .

4- وهم يَدْعُونَ للصُّوامِ؛ المُتسحرينَ بالليلِ والناسُ نيامٌ قال صلى الله عليه وسلم : «السَّحورُ أكلُهُ بركةٌ فلا تَدَعُوهُ ولَوْ أن يَجْرَعَ أحدُكُمْ جُرْعَةً مِنْ مَاءٍ، فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ وملائكتَهُ يُصلُّونَ على المُتسحِّرينَ» رواه أحمد .

5- أنَّها تُحِبُّ مُعَلِّمَ الناسِ الخيرَ قال صلى الله عليه وسلم : «إنَّ اللهَ وملائكتَهُ وأهلَ السماواتِ والأرضينَ حتَّى النملةَ في جُحْرِهَا وحتَّى الحُوتَ ليُصلُّونَ على مُعلِّمِ النَّاسَ الخيرَ» رواه الترمذي.



من تلعنهم الملائكة





أعمالُ سوءٍ تُبْغِضُها الملائكةُ الكرامُ؛ وتُبْغِضُ مَنْ عَمِلَها بالعُدوانِ والآثام، ينبغي على المسلم الحذر منها، فمن ذلك:

1- إشارةُ المسلمِ إلى أخيهِ بِمَا يُؤذِيهِ قال صلى الله عليه وسلم : «مَنْ أشارَ إلى أخيهِ بحديدةٍ فإنَّ الملائكةَ تلعَنُهُ حتَّى وإنْ كانَ أخاهُ لأبيهِ وأمِّهِ» رواه مسلم .

2- وكذا تَلْعَنُ الملائكةُ المرأةَ إذا هجرتْ فراشَ الزوجِ وتكبَّرَتْ ولمْ تُجِبْهُ لحاجَتِهِ وتَمَنَّعَتْ قال صلى الله عليه وسلم : «إذا دعا الرجلُ امرأتَهُ إلى فراشِهِ فلمْ تأتِهِ فباتَ غضبانَ عليها لعنَتْها الملائكةُ حتَّى تُصبحَ» رواه البخاري ومسلم .

3- ومَنْ حالَ دُونَ إقامةِ حدٍّ على مَنِ انْتَهَكَ حُرْمَةَ بعضِ المُسلمينَ فقَدْ عرَّضَ نفسَه لِلَعْنَةِ الملائكةِ المُقربينِ قال صلى الله عليه وسلم : «مَنْ قـُتـِلَ عَمْداً فهُوَ قَوَدٌ، ومَنْ حالَ بينَهُ وبينَهُ: فعليهِ لعنةُ اللهِ والملائكةِ والناسِ أجمعين لا يُقبل منه صرفٌ ولاعدلٌ» رواه ابن ماجه .

4- ومَنْ ابتدعَ بدعةً في مدينةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم التي أكمل اللهُ تعالى فيها شرائعَ الإسلام، أو ادَّعَى إلى غيرِ أبيهِ أو مواليهِ الذينَ سبقُوا في سالفِ الأيامِ فقدْ بَاءَ بلعنةِ الملائكةِ الكرامِ قال صلى الله عليه وسلم :«المدينةُ حَرَمٌ مَا بينَ عِيرٍ إلى ثَوْرٍ، فمَنْ أحْدَثَ فيها حَدَثاً أوْ آوى مُحْدِثاً: فعليهِ لعنةُ اللهِ والملائكةِ والناسِ أجمعينَ، لا يَقْبَلُ اللهُ منهُ يومَ القيامةِ صَرْفاً ولا عَدْلاً، وذمةُ المُسلمينَ واحدةٌ، يَسعَى بِهَا أدْنَاهُمْ، ومَنِ ادَّعَى إلى غيرِ أبيهِ أوِ انتمَى إلى غيرِ مواليهِ: فعليهِ لعنةُ اللهِ والملائكةِ والناسِ أجمعينَ، لا يَقبلُ اللهُ منهُ يومَ القيامةِ صرفاً ولا عدلاً» رواه البخاري ومسلم .

5- ومَنْ أطلقَ لِسَانَهُ بالشتم والسِّبَابِ؛ لأحدِ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقدْ استوجبَ اللعنةَ والعِقابِ، قال صلى الله عليه وسلم : «مَنْ سبَّ أصحابِي: فعليهِ لعنةُ اللهِ والملائكةِ والناسِ أجمعينَ» رواه الطبراني .





واجب المؤمن تجاه الملائكة



1- طَهِّرْ فَمَكَ من الروائحِ الكريهةِ والأنتانِ، فإنَّ ذلكَ يُؤذِي ملائكةَ الرَّحمنِ قال صلى الله عليه وسلم : «إنَّ الملائكةَ تَتَأذَّى مما يتأذَّى مِنْهُ الإنسانُ» رواه مسلم .

2- عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه ، فإنما يناجي الله ما دام في مصلاه ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكا ، وليبصق عن يساره أو تحت قدمه فيدفنها» رواه البخاري.

أيها المُسلمونَ الأخيار: بذا صحَّتْ الأخبارُ والآثارُ، في وصفِ ملائكةِ الواحدِ القهارِ؛ وفي نعتِ حملةِ عرشِ الجبَّارِ، وهي مِمَّا يُوجبُ العِظَةَ والادِّكَار، كما أخبرَ بذلك النبيُّ المُصطفى المُختار، صلَّى وسلَّمَ عليهِ ربُّه الغفَّار، ويا فوز من تاب إلى ربِّه واستغفرَهُ مِمَّا اقْتَرَف مِنَ الذُنوبِ والأوزارِ، فإن الربَّ تعالى يبسط يده للتائبين بالليل والنهار، وآخر دعوانا أن الحمد لله الواحد القهار.


اخي الكريم .. اختي الكريمة نذكركم بصيام الأيام البيض وهي تصادف يوم الثلاثاء 19\7 والاربعاء 20\7 والخميس 21\7

ناصرالدين
17-07-2005, 11:34 PM
جزاكم الله خير اخي المحلل المجتهد وبارك الله فيك وفي اهلك ومالك

المحلل المجتهد
18-07-2005, 01:22 PM
جزاكم الله خير اخي المحلل المجتهد وبارك الله فيك وفي اهلك ومالك

جزاك الله خير على هالدعوة الصالحة .. اجمعين ان شاء الله

المحلل المجتهد
15-08-2005, 04:22 PM
غض البصر

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلي آله وأزواجه وصحبه أجمعين..
البصر نعمة من الله فالواجب شكرها : نعم والعين نعمة وهي جوهرة غالية من الله أنعم بها عليك وحرم منها غيرك فكان الواجب شكره تعالى على هذه النعمة باستعمالها فيما يحب ويرضى ومنعها عما حرم النظر إليه قال تعالى: { وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } النحل 78

فقد أباح الله النظر في ملكوته ومخلوقاته للعبرة والعظة والتفكر والتدبر وكذلك النظر في أحوال الأمم الغابرة وما آل إليه أمره قال تعالى: { أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ } سورة ق6
وحرم عليك النظر إلى الحرام ومواطن العورات للرجال والنساء وأمرك بغض البصر عنها حفاظاً لدينك وحماية لقلبك من الفتنة والزنى ، ولاشك ان المرأة الجميلة المتعطرة الفاتنة المائلة المميلة تجذب أنظار الرجال وتوقعهم في المعصية المحرمة إلا من عصمه الله تعالى .. قال تعالى:{ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ } آل عمران 14، فبدأ بِهنّ لِعظم فِتنتهُنّ وشدة خَطرهُنّ.
قال صلى الله عليه وسلم:(ماتركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء) متفق عليه ، و قال صلى الله عليه وسلم ( المرأة عورة) رواه ابن حبان
> قال سفيان الثوري: المرأة تمر بالرجل فلايملك نفسه عن النظر إليها ولا ينتفع بها فأي شىء أضعف من هذا!!.
> قال وكيع : يذهب عقله عندهن!!.

أدلة وجوب غض البصر

أولاً: قال تعالى { قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ } النور 30 ، وهذا أمر صريح بوجوب غض البصر للنساء والرجال، وقد ذكر ابن القيم على هذه الآية كلاماً طيباً فيه فوائد مهمة فقال مانصه: فلما كان غض البصر أصلاً لحفظ الفرج بدأ بذكره، ولما كان بتحريمه تحريم الوسائل فيباح للمصلحة الراجحة ويحرم إذا ضيق منه الفساد ولم يعارضه مصحلة أرجح من تلك المفسدة
لم يأمرنا سبحانه بغضه مطلقاً بل أمر بالغض منه، وأما الفرج فواجب بكل حال لايباح إلا بحقه ، فلذلك عم الأمر بحفظه.
وقد جعل الله سبحانه العين مرآة القلب ، فإذا غض العبد بصره غض القلب وشهوته وإرادته وإذا أطلق بصره اطلق القلب شهوته.
وحيث أن النظر بريد الفرج فصار غضه سداً للذريعة ومنعاً للفتنة منذ البداية فمن تساهل فيه فقد فتح الباب على مصراعيه.
> جعل ابن تيمة غض البصر نوعين
أ- غض البصر عن العورة: كغض الرجل بصره عن عورة أخيه وغض المرأة بصرها عن عورة أختها وكف بصر كل منهما عن عورة الآخرلحديث ( لاينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة ) رواه مسلم.
ب - غض البصر عن محل أو موطن الشهوة وان لم يكن عورة في حق صاحبها مثل النظر إلى الزينة الباطنة للمرأة الأجنبية. و كذلك النظر إلى الغلام الأمرد بشهوة ولو لم يكن النظر إلى عورته لكن متى اقترن النظر بشهوة وجوب غض البصر لذلك.
ثانياً: حديث الفضل بن عباس:( إنه كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر من مزدلفة إلى منى فمرت ظعن بحرين فطفق ينظر اليهن فحول رسول صلى الله الله عليه وسلم رأسه إلى الشق الآخر) رواه مسلم والنسائي.
>قال ابن القيم: وهذا منع وإنكار بالفعل ، فلو كان النظر جائزاً لأقره عليه. اهـ
ثالثاًِ: قال رسول صلى الله الله عليه وسلم ( ان الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لامحالة ، فالعين تزني وزناها النظر واللسان يزني وزناه النطق والِرجلُ تزني وزناها الخطا، واليد تزني وزناها البطش والقلب يهوي ويتمنى، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه) متفق عليه
>قال ابن القيم: فبدأ بزني العين لأنه أصل زنى اليد والرجل والقلب والفرج، ونبّه بزنى اللسان بالكلام علي زنى الفم بالقبل، وجعل الفرج مصدقاً لذلك ان حقق الفعل مكذباً له ان لم يحققه، وهذا الحديث من أبين الأشياء على العين تعصي بالنظر وإن ذلك زناها ففيه رد على ما أباح النظر مطلقاً .أهـ
رابعاً: قال صلى الله عليه وسلم لعلي ابن أبي طالب رضي الله عنه ( ياعلي ان لك كنزاً في الجنة وإنك ذو قرينها فلاتتبعن النظرة النظرة، فإن لك الأولى وليست لك الآخرة) رواه أحمد.
ويفسره حديث جرير البجلي رضي الله عنه قال ( سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة فأمرني أن أصرف بصري ) رواه مسلم.
>قال ابن القيم: ونظرالفجأة هي النظرة الأولى التي تقع بغير قصد من الناظر فما لم يتعمده القلب لا يعاقب عليه ، فإذا نظر الثانية تعمدا اثم... والتكرار كالاستدامة.أهـ
خامساً: قال رسول صلى الله الله عليه وسلم: ( اياكم والجلوس في الطرقات فقالوا: يارسول الله مالنا من مجالسنا بد نتحدث فيها؟؟؟ فقال: إذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه قالوا: ماحق الطريق يارسول الله؟ قال : غض البصر..) رواه البخاري وأحمد وأبو داوود

علاج من ابتلي بالنظر

1- مراقبة الله واستحضار عظمته والإستحياء من الوقوع في معصيته وأنت في ملكه والحذر من الكفران لنعمة البصر في استخدامها في الحرام.
2- أن يطبق الوصية النبوية ( إذا رأى أحدكم أعجبته المرأة فوقعت في قلبه فليعمد إلى امرأته فإن ذلك رد نفسه) رواه ابوداود وفي لفظ مسلم ( كان معها مثل الذي معها)
>قال ابن القيم: فإن في ذلك التسلي عن المطلوب بجنسه والثاني: ان النظر يثير قوة الشهوة فأمر بتنقيصها بإتيان أهله ففتنة النظر أصل كل فتنة. أهـ
3- أن يعلم أن غض البصر هو عين الشجاعة وقهر النفس واثبات الرجولة وإن إطلاقه وراء النساء مهانة وحقارة ونقص في الرجولة والشهامة.
4- أن يذكر مناتنها ولايغتر بمحاسنها وليذكر عيوبها قال ابراهيم:إذا أعجبت أحدكم المرأة فليذكر مناتنها.رواه ابن شيبة
5- تذكر جمال الحور العين وحسنهن وأن هذه المرأة مهما بلغت مابلغت من الجمال فلا تساوي معها شيئاً ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه ، قال تعالى { وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ }البقرة 25 { حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ }الرحمن 72 { وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً } النبأ 33 ، وقدجاء وصفها في الحديث ( يرى مخ سوقها من وراء اللحم ) متفق عليه
6- أن يعلم النظر بريد الزنى ، فإن من أكثر النظر إلى جمال المرأة فقد يتمكن بسببه حبها من قلبه تمكن يكون سبب هلاكه ووقوعه في الزنى.

المحلل المجتهد
15-08-2005, 04:24 PM
فوائد غض البصر

ذكر ابن القيم عشر فوائد منها:
1- تخليص القلب من ألم الحسرة ، فإن من أطلق نظره دامت حسرته، فأضر شيء على القلب إرسال البصر ، فإنه يريه ما يشتد طلبه ولا صبر له عنه ولا وصول له إليه ، وذلك غاية ألمه وعذابه
>قال الأصمعي: رأيت جارية في الطواف كأنها مهاة فجعلت أنظر إليها واملأ عيني من محاسنها ، فقالت لي: يا هذا ما شأنك؟ قلت: وما عليك من النظر ؟ فأنشأت تقول :
وكنت متى أرسلت طرفك رائدا ** لقلبك يوما أتعبتك المناظر
رأيت الذي لا كله أنت قادر ** عليه ولا عن بعضه أنت صابر
والنظرة تفعل في القلب ما يفعل السهم في الرمية ، فإن لم تقتله جرحته ، وهي بمنزلة الشرارة من النار ترمي في الحشيش اليابس فإن لم تحرقه كله أحرقت بعضه.
2- أنه يورث القلب نورا وإشراقا يظهر في العين وفي الوجه وفي الجوارح كما إن إطلاق البصر يورثه ظلمة تظهر في وجهه وجوارحه ولهذا - والله اعلم - ذكر الله تعالى آية النور في قوله { اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ }عقب قوله { قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ } النور 30
3- أنه يورث صحة الفراسة، فإنها من النور وثمراته وإذا استنار القلب صحت الفراسة لأنه يصير بمنزلة المرآة المجلّوة تظهر فيها المعلومات كما هي والنظر بمنزلة التنفس فيها ، فإذا أطلق العبد نظره تنفست الصعداء في مرآة قلبه وطمست نورها .
قال شجاع الكرماني: من عمر ظاهره باتباع السنة وباطنه بدوام المراقبة وغض بصره عن المحارم وكف نفسه عن الشهوات وأكل من الحلال لم تخطىء فراسته.
وكان شجاع لا تخطىء فراسته ، والله تعالى يجزي العبد على عمله بما هو من جنسه فمن غض بصره عن المحارم عوضه الله سبحانه وتعالى إطلاق نور بصيرته ، فلما حبس بصره لله أطلق الله نور بصيرته ، ومن أطلق بصره في المحارم حبس الله عنه بصيرته.
4- أنه يفتح له طرق العلم أبوابه ويسهل عليه أسبابه وذلك بسبب نور القلب فإذا استنار قلبه ظهرت فيه حقائق المعلومات وانكشفت له بسرعة ونفذ من بعضها ، ومن أرسل بصره تكدر عليه قلبه وأظلم وانسد عليه باب العلم وطرقه
5- أنه يورث القلب سرورا وفرحة وانشراحا أعظم من اللذة والسرور الحاصل بالنظر وذلك لقهره عدوه بمخالفته ومخالفة نفسه وهواه ، وأيضا فانه لما كف لذته وحبس شهوته الله وفيها مسرة نفسه الأمارة بالسوء عوضه الله سبحانه وتعالى مسرة ولذة أكمل منها .
> قال بعضهم: ( والله للذة العفة أعظم من لذة الذنب ) ولا ريب أن النفس إذا خالفت هواها أعقبها ذلك فرحا وسرورا ولذة أكمل من لذة موافقة الهوى بما لا نسبة بينهما وهاهنا يمتاز العقل من الهوى .
6- أنه يخلص القلب من أسر الشهوة فإن الأسير هو أسير شهوته وهواه ومتى أسرت الشهوة والهوى القلب تمكن منه عدوه وسامه سوء العذاب، فهو إذن يفرح بالنظر ولا يدري انه يهلك نفسه ويعرضها للعذاب !!!
7- أنه يسد عليه باب من أبواب جهنم ، فإن النظر باب الشهوة الحاملة على مواقعة الفعل ، وتحريم الرب تعالى وشرعه حجاب مانع من الوصول ، فمن هتك الحجاب ضري على المحظور ولم تقف نفسه منه عند غاية ، فإن النفس في هذا الباب لاتقنع بغاية تقف عندها ، وذلك أن لذتها تكون في الشيء الجديد ، فصاحب الطارف - المال الجديد - لا يقنعه التليد، والمال القديم - وإن كان أحسن منه منظرا وأطيب مخبرا، فغض البصر يسد عنه هذا الباب الذي عجزت الملوك عن استيفاء أغراضهم فيه !!!
8- أنه يدل على قوة العقل وتقدير العواقب لأنه لا يرسل بصره في المحارم إلا من خف عقله وزاد طيشه وعدم النظر في العواقب ، لكن صاحب العقل القوي والإدراك الثاقب يعلم ما تجني عواقبه فلا يرسل بصره إلى ما حرم الله تعالى.
9- أنه يخلص القلب من سكر الشهوة ولذة الغفلة ، فإن إطلاق البصر يوجب استحكام الغفلة عن الدار الآخرة ويوقع في سكرة العشق ، كما قال تعالى عن عشاق الثور قوم لوط { لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ } الحجر 72
فالنظرة كأس من خمرة والعشق هو السكر ذلك الشراب وسكر العشق أعظم من سكر الخمر فإن سكران الخمر يفيق وسكران العشق قلما يفيق إلا وهو عسكر الأموات .
10- أنه سبب لدخول الجنة لحديث ( اكفلوا إلي بست اكفل لكم الجنة إذا حدث احدكم فلا يكذب وإذا أؤتمن فلا يخن وإذا وعد فلا يخلف ، غضوا أبصاركم وكفواأيديكم واحفظوا فروجكم ) رواه الطبراني

من أقوال السلف


قال الحسن : من أطلق بصره طال أسفه .
قال حكيم : أول العشق النظر ، وأول الحريق الشرار .
قال سفيان : كان الربيع بن خيثم يغض بصره فمر به نسوة فأطرق حتى ظن النسوة أنه أعمى فتعوذنا بالله من العمى .
قال ابن الجوزي : احذر يا أخي وفقك الله من شر النظر ، فكم قد أهلك من عابد وفسد عزم زاهد .
مسائل مختلفة

> الأولى: أحاديث مشهورة ولكنها ضعيفة وباطلة:
النظرة سهم مسموم من سهام إبليس. رواه الطبراني.
مامن مسلم ينظر إلى محاسن امرأة يغض بصره إلا أحدث الله له عبادة يجد حلاوتها في قلبه إلى أن يلقاه. رواه أحمد ، وكانت خطيئة داود عليه السلام - من النظر
> الثانية: قوله تعالى { يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ } غافر 19
قال ابن عباس: هو الرجل يدخل على أهل البيت ويجلس بينهم وفيهم المرأة الحسناء أو تمر به وبهم المرأة الحسناء فإذ غفلوا لحظ إليها، فإذا فطنوا غض بصره عنها وقد اطلع تعالى على قلبه إنه ود لو اطلع على فرجها.
> الثالثة: أقوال بعض الجهال وتصرفاتهم الخاطئة وتلبيس الشيطان عليهم:
ينظر إلى المرأة ويديم النظر ويقول: لازالت في النظرة الأولى!!
يديم النظر إلى جمال المرأة ومفاتنها بحجة التفكر في خلق الله تعالى والإطلاع على جمال صنعه!!
رغام الأمرد والأجنبية على قول لا اله إلا الله ثم تقبيل فمه أوفمها، فإن قيل له: كيف تفعل ذلك ؟ قال: إنما قبلت الفم الذي نطق بكلمة التوحيد!!
> الرابعة: لو نظر رجل إلى امرأة فتعلق قلبه بها حتى اشتد عليه الأمر، وهذا كله من أول نظرة فقط ، فهل له أن يعيد النظر إليها ليسلي ما في نفسه ويخفف حدة هذه الشدة؟؟
قال ابن القيم: لايجوز هذا لعشرة أوجه
الأول: أن الله سبحانه أمر بغض البصر ولم يجعل شفاء القلب فيما حرمه على العبد.
الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن نظرة الفجأة، وقد علم أنه يؤثر في القلب فأمر بمداواته بصرف البصر لا بتكرار النظر
الثالث: أنه صرح بأن الأولى له وليست له الثانية ، ومحال أن يكون داؤه مما له ودواؤه فيما ليس له.
الرابع: أن الظاهر قوة الأمر بالنظرة الثانية لا تناقصه والتجربة شاهدة به، والظاهر ان الأمر كما رآه أول مرة فلا تحسن المخاطرة بالإعادة
الخامس: أنه ربما رأى ما هو فوق الذي في نفسه فزاد عذابه.
السادس: إن إبليس عند قصده للنظرة الثانية يقدم في ركائبه فيزين له ماليس بحسن لتتم البلية.
السابع: أنه لا يعان على بليته إذا عرض عند امتثال أوامر الشرع وتداوى بما حرمه عليه بل هو جدير أن تتخلف عنه المنعونة.
الثامن: أن النظرة الأولى سهم مسموم من سهام إبليس، ومعلوم الثانية أشد سماً فكيف يتدواى من السم بالسم.
التاسع: أن صاحب هذا المقام في مقام معاملة الحق عز وجل في ترك محبوب كما زعم وهو يريد بالنظرة الثانية أن يتبين حال المنظور إليه، فإن لم يكن مرضيا تركه، فإذاً يكون تركه لأنه لا يلائم غرضه لا لله تعالى، فأين معاملة الله سبحانه بترك المحبوب لأجله؟
العاشر: يتبين بمثل مطالق للحال ، فإنك إذا ركبت فرسا جديدا فمالت بك إلى درب ضيق لا ينفذ ولا يمكنها ان تستدير فيه فاكبحها لئلا تدخل، فإذا دخلت خطوة أو خطوتين فصح بها وردها إلى الوراء عاجلا قبل ان يتمكن دخولها ، فإن رددتها إلى ورائها سهل الأمر وإن توانيت حتى ولجت وسقتها داخلا ثم قمت تجذبها بذنبها عسر عليك أو تعذر خروجه فهل يقول عاقل :إن طريق تخليصها سوقها إلى داخل فكذلك النظرة إذا أثرت في القلب..

المحلل المجتهد
09-10-2005, 06:33 PM
شرف المؤمن قيام الليل
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم أما بعد..
فإن قيام الليل عبادة جليله وقربة عظيمة وشريعة ربانية وسنة نبوية وخصلة حميدة ومدرسة إيمانية وخلوة برب البرية .. ومع كل هذه الخصال الحميدة والصفات المجيدة فإن هذه الشعيرة الجليلة قل الراغبون فيها وأصبحت عند كثير من الناس نسيا منسيا .. فإنا لله وإنا إليه راجعون!
عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أتاني جبريل فقال: يا محمد ! عش ما شئت فإنك ميت وأحبب من شئت فإنك مفارقه واعمل ما شئت فإنك مجزي به واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل وعزه استغناؤه عن الناس» رواه الحاكم والبيهقي وحسنه المنذري والألباني
فإليكم إخواني وأخواتي الكرام هذه النبذة المختصره عن قيام الليل ومايتعلق بصلاة التراويح من أحكام وفوائد سائلا المولى عز وجل أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح إنه سميع مجيب.

باب ما جاء في قيام الليل

قيام الليل من أفضل الطاعات إن قيام الليل من أفضل الطاعات بعد الصلوات المفروضات. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل» رواه مسلم.
وعن صهيب بن النعمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « صلاة الرجل تطوعا حيث لا يراه الناس تعدل صلاته على أعين الناس خمسا وعشرين » رواه أبو يعلى بسند حسن.

تكـفير السـيئـات قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه: « ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة،والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار وصلاة الرجل من جوف الليل ثم تلا: { تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } السجدة: 16-17 » رواه الترمذي بسند صحيح.

قرب الرب من عبده القائم عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: « أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الأخير فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن» رواه الترمذي بسند صحيح. وقربه تبارك وتعالى من عبده الذاكر في جوف الليل هو غاية الأماني، ونهاية الآمال، وقرة العيون، وحياة القلوب، وسعادة العبد كلها.

طرد الغفلة عن القلب عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين ومن قام بمائة آية كتب من القانتين ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين» رواه أبو داود بسند صحيح.

شهود لنزول الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟» متفق عليه.

يورث سكنى غرف في الجنان عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إن في الجنة لغرفاً يُرى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها ، فقام إليه أعرابي فقال: لمن هي يارسول الله؟ قال: هي لمن أطاب الكلام وأطعم الطعام وأدام الصيام وصلى لله بالليل والناس نيام» رواه الترمذي بسند حسن.

الفوز بمحبه الله تعالى عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ثلاثة يحبهم الله ويضحك إليهم ويستبشر بهم - وذكر من بينهم - والذي له امرأة حسناء وفراش لين حسن فيقوم من الليل فيقول: يذر شهوته ويذكرني ولو شاء رقد» رواه الطبراني بسند حسن.

قيام الليل سبب لمباهاة الملائكة عن ابن مسعود رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عجب ربنا تبارك وتعالى من رجلين: من رجل ثار من لحافه وفراشه من بين حبه وأهله إلى صلاته فيقول الله لملائكته: يا ملائكتي انظروا إلى عبدي هذا قام من بين فراشه ولحافه من بين حبه وأهله إلى صلاته رغبة فيها عندي وشفقة مما عندي» رواه أبويعلي بسند حسن.

إجابـة الدعـاء عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « من تعار من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال: اللهم اغفر لي أو دعا استجيب له فإن توضأ قبلت صلاته» رواه البخاري.

أجر القائم على حسب نيته عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم فيصلي من الليل فغلبته عينه حتى يصبح كتب له ما نوى وكان نومه صدقة عليه من ربه عزوجل» رواه النسائي بسند صحيح.

قيام الليل طريق الصالحين عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وهو قربة إلى ربكم ومكفرة للسيئات ومنهاة للإثم» رواه الترمذي بسند حسن.

القيام مع الإمام يكتب له قنوت ليلة عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: « إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام الليلة » رواه أبو داود والترمذي

تثبيت القرآن في الصدر عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره وإذا لم يقم به نسيه» رواه مسلم.

الفوز بالجنان ورضى الرحمن عن عبدالله بن سلام رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام» رواه ابن ماجه بسند صحيح.
أحكام وفوائد في صلاة التراويح

صلاة التراويح سنة سنها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يحافظ عليها جماعة خشية أن تفرض، فمن ترك هذه الصلاة فلا إثم عليه إلا أنه ينبغي على المسلم أن يصليها جماعة حتى يحصل على فضلها الذي جاء في قوله صلى الله عليه وسلم : «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» متفق عليه.
عدد ركعاتها إحدى عشرة ركعة كما قالت عائشة رضى الله عنها: «ما كان النبى صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة» متفق عليه، ويجوز الزيادة عليها إلا أن الأفضل الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم.
دعاء القنوت في الوتر سنة يفعله المصلي أحيانا ويتركه أحيانا لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحافظ عليه ولذلك لم يذكر الصحابة الذين رووا الوتر هذا الدعاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينكر على من ترك هذا الدعاء أحيانا.
يجوز الوتر بثلاث ركعات بسلام واحد، وخمس ركعات بسلام واحد، وسبع ركعات بسلام واحد، وتسع ركعات بسلام واحد وتشهدين، وإحدى عشرة ركعة يسلم بعد كل ركعتين، كل ذلك ثبت عنه صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم وغيره.
الصلاة على النبي في آخر دعاء الوتر ثابتة عن الصحابة فقد ذكر عروة بن الزبير رضي الله عنه: «أن الأئمة الذين كانوا يصلون بالناس قيام رمضان على عهد عمر كانوا يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم» رواه ابن خزيمة بسند جيد.
يجوز الدعاء في الوتر بعد الفراغ من القراءة قبل الركوع فعن أبي بن كعب رضي الله عنه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر ويقنت قبل الركوع» رواه النسائي وابن ماجه بسند جيد.
يستحب الدعاء في الوتر بما علمه النبي صلى الله عليه وسلم للحسن وهو: «اللهم أهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت وتولنا فيمن توليت وبارك لنا فيما اعطيت وقنا شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك إنه لايذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت لا منجا منك إلا إليك» أخرجه الخمسة بسند صحيح. ومع ذلك يجوز الزيادة على هذا الدعاء بما يشرع من الأدعية.
ليس من السنة التطويل في دعاء الوتر بل الاقتصار على ما علمه النبي صلى الله عليه وسلم للحسن رضي الله عنه فإن زاد بعض الأدعية المشروعة من غير تطويل وتكلف جاز ذلك.
من الأخطاء التي يقع فيها بعض الناس أنه يحرص كل الحرص على سماع دعاء الوتر من الإمام ويبحث عن الإمام الذي يطيل الدعاء ويلحنه ويتأثر بهذا الدعاء ولا يحرص على سماع القرآن في التراويح بتدبر، وقد قيل: «من لم يتعظ بالقرآن فلا اتعظ».
ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إذا فرغ من الوتر: « سبحان الملك القدوس» ثلاثا. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا انت استغفرك واتوب عليك

ابو وليد
09-10-2005, 10:17 PM
جزاك الله الف خير اخوي المحلل المجتهد

ابو وليد
09-10-2005, 10:18 PM
جزاك الله الف خير اخوي المحلل المجتهد

المحلل المجتهد
18-10-2005, 05:45 PM
شرف المؤمن قيام الليل
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم أما بعد..
فإن قيام الليل عبادة جليله وقربة عظيمة وشريعة ربانية وسنة نبوية وخصلة حميدة ومدرسة إيمانية وخلوة برب البرية .. ومع كل هذه الخصال الحميدة والصفات المجيدة فإن هذه الشعيرة الجليلة قل الراغبون فيها وأصبحت عند كثير من الناس نسيا منسيا .. فإنا لله وإنا إليه راجعون!
عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أتاني جبريل فقال: يا محمد ! عش ما شئت فإنك ميت وأحبب من شئت فإنك مفارقه واعمل ما شئت فإنك مجزي به واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل وعزه استغناؤه عن الناس» رواه الحاكم والبيهقي وحسنه المنذري والألباني
فإليكم إخواني وأخواتي الكرام هذه النبذة المختصره عن قيام الليل ومايتعلق بصلاة التراويح من أحكام وفوائد سائلا المولى عز وجل أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح إنه سميع مجيب.

باب ما جاء في قيام الليل

قيام الليل من أفضل الطاعات إن قيام الليل من أفضل الطاعات بعد الصلوات المفروضات. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل» رواه مسلم.
وعن صهيب بن النعمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « صلاة الرجل تطوعا حيث لا يراه الناس تعدل صلاته على أعين الناس خمسا وعشرين » رواه أبو يعلى بسند حسن.

تكـفير السـيئـات قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه: « ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة،والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار وصلاة الرجل من جوف الليل ثم تلا: { تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } السجدة: 16-17 » رواه الترمذي بسند صحيح.

قرب الرب من عبده القائم عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: « أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الأخير فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن» رواه الترمذي بسند صحيح. وقربه تبارك وتعالى من عبده الذاكر في جوف الليل هو غاية الأماني، ونهاية الآمال، وقرة العيون، وحياة القلوب، وسعادة العبد كلها.

طرد الغفلة عن القلب عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين ومن قام بمائة آية كتب من القانتين ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين» رواه أبو داود بسند صحيح.

شهود لنزول الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟» متفق عليه.

يورث سكنى غرف في الجنان عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إن في الجنة لغرفاً يُرى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها ، فقام إليه أعرابي فقال: لمن هي يارسول الله؟ قال: هي لمن أطاب الكلام وأطعم الطعام وأدام الصيام وصلى لله بالليل والناس نيام» رواه الترمذي بسند حسن.

الفوز بمحبه الله تعالى عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ثلاثة يحبهم الله ويضحك إليهم ويستبشر بهم - وذكر من بينهم - والذي له امرأة حسناء وفراش لين حسن فيقوم من الليل فيقول: يذر شهوته ويذكرني ولو شاء رقد» رواه الطبراني بسند حسن.

قيام الليل سبب لمباهاة الملائكة عن ابن مسعود رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عجب ربنا تبارك وتعالى من رجلين: من رجل ثار من لحافه وفراشه من بين حبه وأهله إلى صلاته فيقول الله لملائكته: يا ملائكتي انظروا إلى عبدي هذا قام من بين فراشه ولحافه من بين حبه وأهله إلى صلاته رغبة فيها عندي وشفقة مما عندي» رواه أبويعلي بسند حسن.

إجابـة الدعـاء عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « من تعار من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال: اللهم اغفر لي أو دعا استجيب له فإن توضأ قبلت صلاته» رواه البخاري.

أجر القائم على حسب نيته عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم فيصلي من الليل فغلبته عينه حتى يصبح كتب له ما نوى وكان نومه صدقة عليه من ربه عزوجل» رواه النسائي بسند صحيح.

قيام الليل طريق الصالحين عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وهو قربة إلى ربكم ومكفرة للسيئات ومنهاة للإثم» رواه الترمذي بسند حسن.

القيام مع الإمام يكتب له قنوت ليلة عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: « إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام الليلة » رواه أبو داود والترمذي

تثبيت القرآن في الصدر عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره وإذا لم يقم به نسيه» رواه مسلم.

الفوز بالجنان ورضى الرحمن عن عبدالله بن سلام رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام» رواه ابن ماجه بسند صحيح.
أحكام وفوائد في صلاة التراويح

صلاة التراويح سنة سنها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يحافظ عليها جماعة خشية أن تفرض، فمن ترك هذه الصلاة فلا إثم عليه إلا أنه ينبغي على المسلم أن يصليها جماعة حتى يحصل على فضلها الذي جاء في قوله صلى الله عليه وسلم : «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» متفق عليه.
عدد ركعاتها إحدى عشرة ركعة كما قالت عائشة رضى الله عنها: «ما كان النبى صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة» متفق عليه، ويجوز الزيادة عليها إلا أن الأفضل الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم.
دعاء القنوت في الوتر سنة يفعله المصلي أحيانا ويتركه أحيانا لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحافظ عليه ولذلك لم يذكر الصحابة الذين رووا الوتر هذا الدعاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينكر على من ترك هذا الدعاء أحيانا.
يجوز الوتر بثلاث ركعات بسلام واحد، وخمس ركعات بسلام واحد، وسبع ركعات بسلام واحد، وتسع ركعات بسلام واحد وتشهدين، وإحدى عشرة ركعة يسلم بعد كل ركعتين، كل ذلك ثبت عنه صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم وغيره.
الصلاة على النبي في آخر دعاء الوتر ثابتة عن الصحابة فقد ذكر عروة بن الزبير رضي الله عنه: «أن الأئمة الذين كانوا يصلون بالناس قيام رمضان على عهد عمر كانوا يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم» رواه ابن خزيمة بسند جيد.
يجوز الدعاء في الوتر بعد الفراغ من القراءة قبل الركوع فعن أبي بن كعب رضي الله عنه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر ويقنت قبل الركوع» رواه النسائي وابن ماجه بسند جيد.
يستحب الدعاء في الوتر بما علمه النبي صلى الله عليه وسلم للحسن وهو: «اللهم أهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت وتولنا فيمن توليت وبارك لنا فيما اعطيت وقنا شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك إنه لايذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت لا منجا منك إلا إليك» أخرجه الخمسة بسند صحيح. ومع ذلك يجوز الزيادة على هذا الدعاء بما يشرع من الأدعية.
ليس من السنة التطويل في دعاء الوتر بل الاقتصار على ما علمه النبي صلى الله عليه وسلم للحسن رضي الله عنه فإن زاد بعض الأدعية المشروعة من غير تطويل وتكلف جاز ذلك.
من الأخطاء التي يقع فيها بعض الناس أنه يحرص كل الحرص على سماع دعاء الوتر من الإمام ويبحث عن الإمام الذي يطيل الدعاء ويلحنه ويتأثر بهذا الدعاء ولا يحرص على سماع القرآن في التراويح بتدبر، وقد قيل: «من لم يتعظ بالقرآن فلا اتعظ».
ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إذا فرغ من الوتر: « سبحان الملك القدوس» ثلاثا. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا انت استغفرك واتوب عليك

المحلل المجتهد
05-11-2005, 01:42 PM
الحمد لله ذي الجلال والإكرام والنوال والإفضال والإنعام، له المنن الجسام والأيادي العظام، قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف عام ثم خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمد عبده ورسوله .. أما بعد:
لاشك أن باب القضاء والقدر من أعظم أبواب العقيدة وأهمها ، فهو أحد أركان الإيمان الستة التي وردت في حديث جبريل عليه السلام ..
قال ابن عباس : القدر نظام التوحيد فمن وحّد الله وآمن بالقدر تم توحيده ، ومن وحّد الله وكذب بالقدر نقض توحيده . مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام 3/113 لذا جمعنا ما تيسر من باب القضاء والقدر على ضوء الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح عليهم رضوان الله أجمعين .. فنسأل الله التوفيق والسداد
تعريف القضاء والقدر

تعريف القدر: تقدير الله للكائنات حسبما سبق به علمه واقتضته حكمته.
سئل الإمام أحمد عن القدر فقال : القدر قدرة الله . أهـ
تعريف القضاء: الفصل والقضاء. قال الأصفهاني في المفردات : القضاء من الله تعالى أخص من القدر لأنه الفصل بين التقديرين ، فالقدر هو التقدير والقضاء هو الفصل والقطع . أهـ1
أقسام القدر

التقدير العام : هو تقدير الرب لجميع الكائنات بمعنى علمه بها وكتابته لها ومشيئته وخلقه لها .
التقدير السنوي : وذلك في ليلة القدر من كل سنة .. قال تعالى { فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ } الدخان 4
التقدير البشري : هو التقدير الذي أخذ الله فيه الميثاق على جميع البشر بأنه ربهم وأشهدهم على أنفسهم بذلك ، والذي قدر الله فيه أهل السعادة وأهل الشقاوة .
التقدير اليومي: قال تعالى { كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ } الرحمن29 ، وقيل في تفسيرها : شانه أن يعز ويذل ، ويرفع ويخفض ، ويعطي ويمنع ، ويُغني ويفقر ... إلى غير ذلك ، فعن عبدالله عن ابيه قال : « تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية فقلنا : يارسول الله ما ذاك الشأن ؟ فقال : من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما ويخفض آخرين» رواه ابن ماجه وحسنه الألباني
التقدير العمري : وهو تقدير كل ما يجري على العبد في حياته إلى نهاية أجله وكتابة شقاوته أو سعادته ، وقد دل ذلك في حديث الصادق المصدوق عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله إليه ملكا ويؤمر بأربع كلمات ويقال له اكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أو سعيد» متفق عليه وسبق المقادير بالسعادة والشقاء لا يقضي ترك الأعمال معشر الفضلاء بل يقضي الاجتهاد والحرص والعمل حتى يأتي العبد اليقين والأجل، وذلك عندما سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: « يا رسول الله أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:اعملوا فكل ميسر أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة ثم قرأ { فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى .. إلى قوله تعالى .. فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى } الليل5-10» رواه البخاري ومسلم فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم صحابته رضي الله عنهم بما سبق من الكتاب، وأنه جار على الخليقة بالأسباب.
وقد فطر الله سبحانه جميع البرية على الحرص على الأسباب، التي بها مرام معاشهم ومصالحهم الدنيوية بل فطر الله على ذلك جميع المخلوقات البهيمية.
أركان ومراتب الإيمان بالقدر
الإيمان بالقدر يقوم على أربعة أركان من أقر بها جميعها فإن إيمانه بالقدر يكون مكتملاً ، فبعضها مرتبط ببعض فإن انتقص واحداً منها أو أكثر فقد اختل إيمانه بالقدر .. وقد نظمها بعضهم بقوله :
علم كتابه مولانا مشيئته ** وخلقه وهو إيجاد وتكوين
فالواجب على العبد الذي يرجو الله والدار الآخرة أن يؤمن بمراتب القضاء والقدر الأربع:

المرتبة الأولى: أن يؤمن بأن الله تعالى علم بما هو مقضي ومقدر قبل كونه.
المرتبة الثانية: أن يؤمن بأن الله تعالى كتب المقضي المقدر عنده في اللوح المحفوظ. وقد جمعت مرتبة العلم والكتابة في قول الله تعالى { أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ } الحج70
المرتبة الثالثة: أن يؤمن بأن هذا المقضي المقدر واقع بمشيئة الله تعالى.
المرتبة الرابعة: أن يؤمن بأن الله تعالى هو الخالق لهذا المقضي المقدر، فيؤمن العبد بأن الله تعالى وحده الخالق لكل شيء، ويوقن أنه ليس في الكون شيء إلا وهو واقع بمشيئته. وهذا لا ينفي أن يكون العبد فاعلا لأفعاله على الحقيقة وهي صادرة منه عن المشيئة وفعل العبد ومشيئته لا تخرج عن خلق الله تعالى ومشيئته كما قال الله تعالى: { لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ <28> وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } التكوير28-29.
فسائل نفسك يا عبدالله وسائلي نفسك يا أمة الله؟

على أي شيء يتسخط العبد من القضاء والقدر ويضجر؟
وعلى أي أمر يخاصم العبد ربه ويفجر؟
أعلى أمر قد قدر وقضي قبل أن تخلق السماوات والأرض بخمسين ألف عام؟
أم على أمر قد قدر وقضي وهو قطعة لحم مستودعة في الأرحام؟ فالواجب على العبد أن لا يشتغل بمخاصمة ربه بل عليه أن يشتغل بمطالعة ذنبه فإنه ما سلطت عليه هذه الكروب وما ابتلي بهذه الخطوب إلا بسبب ما كسبته يداه من الذنوب الحوب كما قال الله تعالى: { أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} آل عمران165 وقال الله تعالى: { وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ } الشورى30
الصبر على أقدار الله
وإذا علم أن القضاء والقدر قد سبق به الكتاب فالواجب على أولي الألباب أن يأخذوا بالأسباب وأن يرضوا ويسلموا لها حتى لا يحرموا الأجر والثواب.
فإذا ابتليت يا عبدالله في حشو هذا المقضي المقدر من الغموم وإذا ابتليت يا أمة الله بما في ضمن هذا المقضي المقدر من الهموم فعليكما باللجوء إلى الحي القيوم.
وأمارة ذلك وعلاماته: أن يوطن العبد نفسه حين وقوع المقضي المقدر عليه على الصبر عند الصدمة الأولى.. فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة تبكي عند قبر على صبي لها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتقي الله واصبري . فقالت المرأة: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي - ولم تعرف المرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم - فلما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل للمرأة: إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذها مثل الموت فأتت المرأة باب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم تجد على بابه بوابين فقالت: يا رسول الله لم أعرفك، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما الصبر عند الصدمة الأولى» رواه البخاري ومسلم وعلى العبد أن يتوكل على الله وحده حين يبتلى بوقوع المقضي المقدر كما في صحيح البخاري من حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: «حسبنا الله ونعم الوكيل: قالها إبراهيم حين ألقي في النار وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا: { إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } آل عمران 173 وعلى العبد أن يشكو إلى الله وحده حين يكابد ما في المقضي المقدر من الآلام كما قال الله تعالى على لسان نبيه يعقوب { قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } يوسف 86 ، ففرق يا عبدالله بين أن تشتكي إلى الله تعالى من خلقه وبين أن تشتكي من الله تعالى إلى خلقه.
وقد رأى بعض أهل العلم رجلا يشكو إلى آخر ما أصابه ونزل به فقال: يا هذا تشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك؟
وصدق الشاعر في قوله:
وإذا أتتك مصيبة فاصبر لها ** صبر الكريم فإنه بك أرحم
وإذا شكوت إلى ابن آدم إنما ** تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم
فسبحان الله وبحمده يجبر الكسير ويغني الفقير ويعلم الجاهل ويرشد الحيران ويهدي الضال ويغيث اللهفان ويعافي المبتلى ويفك العاني ويشبع الجائع ويكسو العاري ويقيل العثرات ويكسو العورات يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الخير إنه على كل شيء قدير.
مسيّر أم مخيّر ؟
هذا السؤال يرد كثيرًا على ألسنة الناس والسائل يريد أن تقول له : إما ميسر أم مخير ؟
فنترككم مع اللجنة الدائمة بفتوى رقم 4513 لتجيب على السؤال:
الحمدلله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله و صحبه... وبعد: الإنسان مخير ومسير، أما كونه مخيراً فلأن الله سبحانه أعطاه عقلاً وسمعاً وبصراً وإرادة فهو يعرف بذلك الخير من الشر، والنافع من الضار ويختار ما يناسبه، وبذلك تعلقت به التكاليف من الأمر والنهي واستحق الثواب على طاعة الله ورسوله والعقاب على معصية الله ورسوله، وأما كونه مسيراً فلأنه لا يخرج بأفعاله وأقواله عن قدر الله ومشيئته كما قال سبحانه: { مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ } الحديد 22 وقال سبحانه { لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ <28> وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } التكوير 28 وقال سبحانه { هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} يونس 22 .
وفي الباب آيات كثيرة وأحاديث صحيحة كلها تدل على ما ذكرنا لمن تأمل الكتاب والسنة. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اعتداء في الدعاء
كثير من الناس يقولون اللهم إننا لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه فما الحكم في ذلك جزاكم الله خيرا؟
فأجاب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى : لا نرى الدعاء هذا بل نرى أنه محرم وأنه أعظم من قول الرسول عليه الصلاة والسلام لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت وذلك لأن الدعاء مما يرد الله به القضاء كما جاء في الحديث لا يرد القضاء إلا الدعاء والله عز وجل يقضي الشيء ثم يجعل له موانع فيكون قاضيا بالشي وقاضيا بأن هذا الرجل يدعو فيرد القضاء والذي يرد القضاء هو الله عز وجل فمثلا الإنسان المريض هل يقول اللهم إني لا أسألك الشفاء ولكني أسألك أن تهون المرض لا بل يقول اللهم إنا نسألك الشفاء فيجزم بطلب المحبوب إليه دون أن يقول يا رب أبق ما أكره لكن الطف بي فيه خطأ هل الله عز وجل إلا أكرم الأكرمين وأجود الأجودين وهو القادر على أن يرد عنك ما كان أراده أولا بسبب دعائك فلهذا نحن نرى أن هذه العبارة محرمة وأن الواجب أن نقول اللهم إني أسألك أن تعافيني أن تشفيني أن ترد علي غائبي وما أشبه ذلك. فتاوى نور على الدرب

متداول مالي
05-11-2005, 03:41 PM
جزاك الله خير يامحللنا على هذه الاختيارات من كلام العلماء في القدر
وفعلا انت اخترت مايحتاجه المسلم للاعتقاد به في هذا الباب العظيم والذي ضل فيه أقوام كثيره .

المحلل المجتهد
06-12-2005, 10:07 AM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم. وبعد: إن الإسلام عظم النكاح فجعل الحواجز والموانع التي تمنع من وقوع الطلاق فلا يدع عقد النكاح يفلت إلا بعد المحاولة واليأس وفي زاوية ضيقة لا يندم المطلق بعدها أبداً .
الطلاق في الشرع : حل قيد النكاح أو بعضه. قال تعالى { الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ } البقرة 229 ، وقال تعالى { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ } الطلاق 1، ومن السنة ما روي عن ابن عمر أنه طلق زوجته وهي حائض ، وأجمع العلماء على جواز الطلاق ، والحكمة دالة على جوازه فربما فسدت الحالة بين الزوجين فيصير بقاء النكاح مفسدة محضة وهذا من محاسن هذا الدين العظيم أن الحياة الزوجية إذا لم يستطع كل واحد من الزوجين أن يقوم بشأن الآخر شرع الله تعالى الفراق { وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللّهُ وَاسِعاً حَكِيماً} النساء 130 .
أنواع الطلاق

الطلاق الواجب : وهو طلاق المولي وهو الذي يحلف ألا يجامع زوجته أربعة أشهر. قال تعالى { لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآؤُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } البقرة 226-227 فإن حلف الرجل ألا يجامع زوجته أربعة أشهر أو أكثر فإن القاضي يجبره بعد ذلك على فراقها إن هي طلبت ذلك ولأن في ترك جماعها ضرر عليها، ويجب إذا كانت الزوجة غير مستقيمة في دينها كالتاركة للصلاة أو المداومة على المعاصي .
الطلاق المكروه : وهو الطلاق من غير حاجة ولا سبب.
الطلاق المباح: وهو عند الحاجة إليه كسوء خلق المرأة .
الطلاق المندوب : وهو عند تفريط المرأة في حقوق الله الواجبة ولا يمكنه إجبارها . حكمة الطلاق
شرع الله الطلاق لحكم عظيمة وغايات نبيله ، وجعله حداً من حدوده مبنياً على أحكام عظيمة ، من يتجاوزها فهو ظالم لنفسه ، قال تعالى { وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ } وأنزل الله سورة في القرآن كاملة سميت سورة الطلاق وبين أحكام ذلك في سورة البقرة أيضاً .
قال بعض المفسرين : ويقف الإنسان مشدوداً أمام سورة الطلاق وهي تحشد للأمر هذا الحشد العجيب من الترغيب والترهيب والتعقيب على كل حكم وسنن الله في هلاك العاتين عن أمره ، والسعة والفرج لمن يتقونه ، وتكرار الأمر بالمعروف والسماحة والتراضي ، ويقف الإنسان مدهوشاً أيضاً في توجيه الخطاب للنبي أيضاً بشخصه { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء } الطلاق1 ، وهو أمر عام للمؤمنين وجعل قضية الطلاق قضية تتحرك لها السماء ، وفيها الأمر بالتقوى أربع مرات، وفيها التهديد العظيم للظالمين حتى لا يظلم الرجل زوجته ، ولا يظلم ولي المرأة الزوج قال تعالى { وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُّكْراً فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْراً } الطلاق 8-9
أسباب الطلاق

الذنوب والمعاصي: فالذنوب تهدم البيوت وتخرب الشعوب { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ } الأعراف 96 . فالمعصية تجلب النقمة والضرر والشرور ، وما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة .
الإسراف والتبذير : خاصة في حفلات الزواج مما يحمل الزوج ما لا طاقة له به ثم يكون مرهقاً بالديون فتتراكم عليه المشاكل وطلبات الزوجة مما يكون سبباً في طلاقها .
تدخل الآخرين: لأجل الإفساد وهم يزعمون الإصلاح كأم الزوجة وأخواتها وقريباتها .
مضايقة الزوجة: من قبل أم الزوج وأخواته وإرهاقها بما لا تستطيع بحجة أنها مسئولة عن البيت، فأم الزوج وأخواته ينبغي أن يراعوا زوجة الولد وأن تكون أم الزوج كأم الزوجة وتجعلها في منزلة بناتها حتى تكسب ودها وود ابنها.
القنوات الفضائية وما بثته من فساد : بعض الناس إذا رأى صورة في القنوات يظن أنا تناجيه وتغازله ، وأنها معجبة به فيتأثر المسكين بهذا الخيال البعيد ثم إذا رجع إلى زوجته زهد فيها وما علم أن تلك التي خرجت أنها عاصية لربها مسخطة له وزوجته العفيفة هي التي وفقه الله لاختيارها ، فعلام يلتفت إلى غيرها ؟!
السفر للخارج ولو للبلدان القريبة : لأن السفر للخارج مظنة الفساد، فبيوت الدعارة والعري أمرها متيسر ، فربما اختلط أحد مع هؤلاء وكان سبباً في انفصاله عن زوجته .
الخمور والمخدرات : وما جرته من مشاكل ومصائب.
السهر خارج البيت : خاصة في الاستراحات والمقاهي والديوانيات والشاليهات أو غيرها.
الشكوك والظنون السيئة : فيظن الرجل في زوجته وتظن المرأة في زوجها.
راتب الزوجة والخلاف عليه: وكم جر هذا من الهلاك والدمار.
التعدد : بعض الناس إذا تزوج نسي زوجته الأولى أو استهان بأمر الثانية ، والعدل مطلوب، فالتعدد أمر شرعه الله سبحانه وتعالى وهو من حق الرجل لكن يجب عليه أن يعدل بين نسائه .
إهمال المرأة لبيتها: وكثرة الخروج من البيت، بعض النساء ليس لديها فن ولا ذوق في قضية الاهتمام بغرفتها وأكلاتها وطبخها وإصلاح البيت وأثاثه كذلك الاهتمام بلبسها أمام الزوج ، ومن الغريب أنك تجد المرأة تتجمل إذا أرادت الخروج أما مع زوجها فإنها تهمل ذلك مما يجعله يزهد فيها.
منع المرأة من الاتصال بأهلها : بعض الناس يريد أن يستعبد المرأة وأن يقطع علاقتها بكل أحد ، حتى مع والديها.
السحر : ويكثر عن طريق الخادمات وعن طريق ضعفاء الدين فلنتنبه منهم ولنكن منهم على حذر.
عدم النظر إلى المرأة أيام الخطوبة: والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما» رواه الترمذي . آثار الطلاق السيئة

شتات الأسرة وضياع الأولاد، وأولادك إن تركتهم عندك ضاعوا وإن تركتهم عند أمهم جاعوا.
التفريق بين الأم وأولادها ، وهذه من قطيعة الأرحام والله يقول { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ } محمد 22، وفي مسند الإمام أحمد عن أبي أيوب الأنصاري عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال:« من فرق بين الوالدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة » وللأسف الشديد أن بعض الناس جعل الأولاد مصدراً للتشفي فيقول حتى أقهر هذه المرأة آخذ أولادها وأمنعها من رؤيتهم، وحرام عليك أن تحرم أُماً من أولادها ، اتق الله في نفسك يا عبدالله وأنت الآن في حال القوة فإن عققت أولادك في الصغر وحرمتهم من أمهم والله أخشى أن يقابلوك بالعقوق في حالة الكبر.
كثرة العوانس فإن المطلقة في الغالب يزهد فيها الكثير من الرجال.
الحالات المرضية للمطلقة وأولادها خاصة البنات في الوسواس القهري والاكتئاب والهستيريا وانفصام الشخصية ، وكلها أمراض بسبب الطلاق.
ليس سلاحا
إن الطلاق ليس سلاحاً يشهر به لتهديد المرأة ، وكلمة يتلاعب بها الرجال بألسنتهم عند إكرام ضيف أو فعل أمر معين ، فجده جد وهزله جد، إنه حد شرعي من حدود الله التي لا يجوز التلاعب بها بحال من الأحوال، قال تعالى { وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ } الطلاق 1 ، وقد ثبت في سنن أبي داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ثلاث جدهن جد وهزلهن جد : النكاح والطلاق والرجعة» وما أكثرهم اليوم الذين يطلقون زوجاتهم ثلاث تطليقات أو أكثر ثم يندم بعد ذلك ولا ينفع الندم .
لإغلاق بوابة الطلاق
إذا أراد الزوج أن يفكر في الطلاق ، فانظر إلى الأسلوب الشرعي لصده عن الطلاق :

أولاً: يهتف القرآن بالرجال أن يعاشروا النساء بالمعروف وأن يصبروا على المرأة ولو كرهوا منها شيئا فقد يأتي منها الخير العظيم{ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ } النساء 19، قد يقول قائل : زوجتي لا تسل عن أخلاقها وأدبها وسمتها لكن لا أجد لها في قلبي مكاناً ، القرآن يناديك : { فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً } النساء 19 ، فقد تكون هذه المرأة سبباً لصلاح ولدك وسبباً لسعة رزقك وسبباً لكثرة حسناتك في قبرك وسبباً لبركة حياتك .
ثانياً : عند النزاع والشقاق ليس الطلاق هو الحل ، فالقرآن يأمر الرجل أن يعظ زوجته فإن لم ينفع فإنه يهجرها فإن لم ينفع فإنه يقوم بضربها ضربا تأديب غير مبرح . قال تعالى { وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ } النساء34، أي تخاف معصيتها { فَعِظُوهُنَّ } انصحها وبين لها وتلطف معها وتأدب معها بالحديث وتودد إليها بالكلام واتي إليها بالهدية فإن لم ينفع ذلك { وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ } يعني تنام في غرفة وهي في غرفة أخرى أو تعطيها ظهرك عند النوم أو لا تكلمها يوماً أو يومين أو ثلاثة أيام فإن لم ينفع ذلك؟ { وَاضْرِبُوهُنَّ } فإنك تضربها ضربا خفيفا ، وفرقوا بين الضرب والجلد، كثير من الجبناء يستعرض عضلاته على امرأته ، وضرب المرأة لا شجاعة فيه
ولهذا قال العلماء : ضرب المرأة ضرب تأديب، تضربها بطرف الغترة أو القلم أو عود السواك أو الأصبع
والمقصود أن تبين لها نوعاً من الإهانة أنك ضربتها أما الجلد الذي هو فيه ألم فهذا في حق الزاني والزانية وليس في حق المرأة العفيفة وللأسف الشديد
واعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم ما ضرب امرأة ولا خادمة ، وليس من المدح أن يضرب الرجل المرأة ، وليس من شأن الرجال العقلاء الشجعان أن يضربوا النساء ، وضرب النساء ليس بمكرمة ولا شجاعة ولا يقدم على ذلك إلا من قل حظه من العلم أو قل نصيبه من العقل فتنبه لذلك .
ثالثاً : إذا لم تنفع العظة والهجر والضرب يفتح المجال لتدخل الآخرين، قال تعالى { فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا} النساء35، وتعرض عليهم قضية الطلاق قبل الوقوع في الطلاق لأن الخلاف قد يكون خلافاً سهلاً يسيرا، وإذا باءت هذه المحاولات المتقدمة بالفشل ولم يجد في الموعظة والهجر وتدخل الآخرين فائدة فالأمر صار جادا ولا تستقيم الحياة على هذا الوضع لأنه يزيد الأمر سوءاً، الحل هو الطلاق .عند الطـلاق
تأتي المراحل الجادة والحلول الأخيرة في بقاء النكاح أو حله، فإذا عزم على الطلاق دخل في الحدود الضيقة والطرق الملتوية والعقبات التي تعيقه عن الوقوع في الطلاق وإليك هذه العقبات :
إذا أتانا الآن رجل يريد أن يطلق قلنا له: هل زوجتك الآن حائض أم طاهر ؟ فإن قال هي حائض قيل له : يحرم عليك أن تطلقها وهي حائض .
يسأل متى أطلقها ؟ قيل له : اذهب حتى تطهر .
وإذا طهرت من الحيض وأتى إلينا قال: طهرت زوجتي قبل يوم أو يومين، نسأله : هل وقع بينكما جماع ؟ قال : نعم جامعتها فيقال له : يحرم عليك أن تطلقها في طهر جامعت فيه .
قال: إذا ماذا أعمل ؟ الجواب: انتظر حتى تحيض ثم تطهر فإذا أتانا بعد الحيض والطهر
قال: طهرت الآن من الحيض ولم أجامع قلنا له : جاز لك الآن أن تطلقها .
قال: أريد أن أطلقها ثلاثاً حتى لا تحل لي أبداً، لا أريدها ، قلنا: لا، يحرم عليك أن تطلقها ثلاثاً .
قال: إذا ماذا أعمل؟ الجواب: طلقها طلقة واحدة فتقول: زوجتي فلانة طالق .
فإذا تكلم بالطلاق، قال: أريد الآن أن أذهب بها إلى بيت أهلها فيجاب على ذلك : يحرم عليك أن تذهب بها إلى بيت أبيها ويحرم على أبيها أن يأخذها.
قال: إذا أين تكون ؟ الجواب : تكون عندك في البيت .
قال : هل تحتجب عني ؟ الجواب : لا
قال : هل تنام معي على فراشي ؟ الجواب: نعم، ولها أن تتجمل له ولو حصل أن جامعتها فإن هذا الجماع يهدم الطلاق وتحسب عليك طلقة واحدة ويكون راجعتها والحمد لله على ذلك .
قال: إلى متى ؟ الجواب : تبقى عندك مدة العدة ثلاثة أشهر إن كانت لا تحيض ، وإن كانت تحيض ثلاث أطهار وإن كانت حاملاً حتى تضع حملها، قال تعالى { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } الطلاق 1 ، يعني طلقوهن في طهر لم تجامعوا فيه { وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً } الطلاق1 ، فإن انتهت العدة فإنها تحرم عليك ولها أن تتزوج بغيرك .
وهل يجوز أن يراجعها بعد العدة ؟ الجواب : نعم - وهذا من محاسن هذا الدين - يجوز لك أن تراجعها بعقد جديد ومهر جديد.
فتأمل لهذه العظمة وهذه الأحكام.
الخير بعد الطلاق
الطلاق ليس بعيب في حق المرأة وليس قدحاً في حقها أو كرامتها ، وقد يكون لا ذنب لها في ذلك، ولهذا أقول هذا الكلام لكل بنت لم تتزوج بعد : إذا ابتليت بقضية الطلاق فلتحمد الله بعد الزواج، ولتعلم أن هذا أمر مشروع وأنه مكتوب عليها، الطلاق في حق المرأة إنما هو من باب الابتلاء والاختبار وعلى المرأة أن تعتبره أمراً طبيعياً وأن تكون مستعدة له ، ولهذا إذا طلقت فلا ينبغي أن تتضايق أو تنزعج من مقابلة الآخرين ، فهذا أمر مشروع والحمد لله ، قال تعالى { فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً } النساء 19 ، فلا يكون الطلاق مزعجاً على الدوام أو سبباً للقلق أو الاكتئاب أو تسلط الأوهام النفسية ، قال تعالى { وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللّهُ وَاسِعاً حَكِيماً } النساء 130 .
كم عدد المطلقات الذين طلقن وكن يتوقعن ألا يعشن حياة مرضية بعد طلاقهن فوجدن الخير العظيم بعد الطلاق .
وعلى المطلقة أن تفتح باب الآمال بعد الطلاق وأن الرجال ليسوا سواسية ، فإذا تقدم الخاطب إليها عليها أن تستخير وتستشير ثم تسارع للقبول وفتح باب الحياة الزوجية مرة أخرى ، وعليها أن تنظر بعين البصيرة إلى طلاقها الأول فإن كان بسبب هفوة أو زلة أو خطأ منها فلتحذر كل الحذر من الوقوع في ذلك حتى لا تفشل مرة أخرى ، فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ، وليس الخطأ عيباً إنما العيب الاستمرار على الخطأ.
وأخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين

متداول مالي
07-12-2005, 01:11 AM
بارك الله فيكم وفي جهودكم الطيبه .
وموضوع حساس يحتاج لمعرفته كل رجل وإمرأه

المحلل المجتهد
07-12-2005, 06:12 AM
جزاكم الله على خيرا على المرور

قنوع
24-12-2005, 07:58 AM
جزاك الله خير الجزاء يا محللنا العزيز.

بصراحة أنا داش على الموضوع اليوم لأني كنت أبي أضيف الموضوع الأخير " قبل أن تطلق " لكنك ما شاء الله عليك سباق للخير .

أسأل الله العلي العظيم أن يجعل أعمالك خالصة لوجهه عز وجل .

المحلل المجتهد
19-01-2006, 02:36 PM
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأزواجه وصحبه أجمعين.
إن أهل السُّنَّة والجماعة وسَطٌ بين الإفراطِ والتَّفريط، والغلُوِّ والجَفاء في جميعِ مسائل الاعتقاد ومِن ذلك عقيدتهم في آل بيت الرَّسول صلى الله عليه وسلم فإنَّهم يَتوَلَّونَ كلَّ مسلمٍ ومسلمةٍ من نَسْل عبدالمطلِّب، وكذلك زوجات النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم جميعاً، فيُحبُّون الجميعَ ويُثنون عليهم ويُنْزلونَهم منازلَهم التي يَستحقُّونَها بالعدلِ والإنصافِ لا بالهوى والتعسُّف، ويَعرِفون الفضلَ لِمَن جَمع اللهُ له بين شرِف الإيمانِ وشرَف النَّسَب، فمَن كان من أهل البيت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنَّهم يُحبُّونَه لإيمانِه وتقواه ولصُحبَتِه إيَّاه ولقرابَتِه منه صلى الله عليه وسلم.
ومَن لَم يكن منهم صحابيًّا فإنَّهم يُحبُّونَه لإيمانِه وتقواه ولقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويَرَون أنَّ شرَفَ النَّسَب تابعٌ لشرَف الإيمان، ومَن جمع اللهُ له بينهما فقد جمع له بين الحُسْنَيَيْن ومَن لَم يُوَفَّق للإيمان فإنَّ شرَفَ النَّسَب لا يُفيدُه شيئاً، وقال صلى الله عليه وسلم في آخر حديث طويلٍ رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه : « ومَن بطَّأ به عملُه لَم يُسرع به نسبُه ».
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: معناه أنَّ العملَ هو الذي يَبلُغُ بالعبدِ درجات الآخرة كما قال تعالى: {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا}الاحقاف19 ، فمَن أبطأ به عملُه أن يبلُغَ به المنازلَ العاليةَ عند الله تعالى لَم يُسرِع به نسبُه فيبلغه تلك الدَّرجات فإنَّ اللهَ رتَّب الجزاءَ على الأعمال لا على الأنساب كما قال تعالى: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ } المؤمنون101
وقد أمر الله تعالى بالمسارعةِ إلى مغفرتِه ورحمتِه بالأعمال كما قال: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلمُتَّقِين} آل عمران 133
من هم أهل البيت
المرادِ بآل بيت النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم هم مَن تَحرُم عليهم الصَّدقةُ وهم أزواجُه وذريَّتُه وكلُّ مسلمٍ ومسلمةٍ من نَسْل عبدالمطلب وهم بنُو هاشِم بن عبد مَناف.
ويدلُّ لدخول بنِي أعمامه في أهل بيته ما أخرجه مسلم عن عبدالمطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب أنَّه ذهب هو والفضل بن عباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلبان منه أن يُولِّيهما على الصَّدقةِ ليُصيبَا مِن المال ما يتزوَّجان به، فقال لهما صلى الله عليه وسلم: « إنَّ الصَّدقة لا تنبغي لآل محمد إنَّما هي أوساخُ الناس» ثمَّ أمر بتزويجهما وإصداقهما من الخمس.
فأمَّا دخول أزواجه رضي الله عنهنَّ في آلِه صلى الله عليه وسلم فيدلُّ لذلك قول الله عزَّ وجلَّ:{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِن ءَايَاتِ اللهِ وَالحِكْمَةِ إِنَّ اللهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا} الاحزاب 33
فإنَّ هذه الآيةَ تدلُّ على دخولِهنَّ حتماً لأنَّ سياقَ الآيات قبلها وبعدها خطابٌ لهنَّ، ولا يُنافي ذلك ما جاء في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنَّها قالت: «خرج النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم غداةً وعليه مِرْطٌ مُرَحَّل من شَعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله ثمَّ جاء الحُسين فدخل معه ثم جاءت فاطمةُ فأدخلها ثمَّ جاء عليٌّ فأدخله ثمَّ قال: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} الاحزاب 33» لأنَّ الآيةَ دالَّةٌ على دخولِهنَّ لكون الخطابِ في الآيات لهنَّ، ودخولُ عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم في الآيةِ دلَّت عليه السُّنَّةُ في هذا الحديث، وتخصيصُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لهؤلاء الأربعة رضي الله عنهم في هذا الحديث لا يدلُّ على قَصْرِ أهل بيته عليهم دون القرابات الأخرى وإنَّما يدلُّ على أنَّهم مِن أخصِّ أقاربه. وزوجاتُه صلى الله عليه وسلم داخلاتٌ تحت لفظ «الآل» لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الصَّدقةَ لا تَحلُّ لمحمَّدٍ ولا لآل محمَّد»، ويدلُّ لذلك أنَّهنَّ يُعطَيْن من الخُمس، وأيضاً ما رواه ابن أبي شيبة بإسنادٍ صحيح عن ابن أبي مُلَيكة: «أنَّ خالد بنَ سعيد بعث إلى عائشةَ ببقرةٍ من الصَّدقةِ فردَّتْها وقالت: إنَّا آلَ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم لا تَحلُّ لنا الصَّدقة».
> روى الإمام أحمد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن رجل من أصحاب النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه كان يقول: «اللَّهمَّ صلِّ على محمَّدٍ وعلى أهل بيته وعلى أزواجِه وذريَّتِه كما صلَّيتَ على آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيدٌ، وبارِك على محمَّدٍ وعلى أهل بيته وعلى أزواجِه وذريَّتِه كما بارَكتَ على آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيدٌ» رواه أحمد والطحاوي بسندٍ صحيح.
> قال ابن القيم: فجمع بين الأزواج والذريَّة والأهل، وإنَّما نصَّ عليهم بتعيينهم ليُبيِّن أنَّهم حقيقون بالدخول في الآل وأنَّهم ليسوا بخارجين منه بل هم أحقُّ مَن دخل فيه، وهذا كنظائره من عطف الخاصِّ على العام وعكسه تنبيهاً على شرفه وتخصيصاً له بالذِّكر من بين النوع لأنَّه أحقُّ أفراد النوع بالدخول فيه. أ هـ.

المحلل المجتهد
19-01-2006, 02:37 PM
مكانة أهل البيت عند الصحابة

من دلائل هذه المكانة المميزة قول أبي بكر رضي الله عنه لعليٍّ رضي الله عنه: والذي نفسي بيدِه لَقرابةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبُّ إليَّ أنْ أَصِلَ من قرابَتِي. رواه البخاري
وعن ابن عمر عن أبي بكر رضي الله عنه قال: ارقُبُوا محمداً صلى الله عليه وسلم في أهل بيته. رواه البخاري
قال الحافظ ابن حجر في شرحه: يخاطِبُ بذلك الناسَ ويوصيهم به والمراقبةُ للشيء المحافظةُ عليه، يقول: احفظوه فيهم فلا تؤذوهم ولا تُسيئوا إليهم. أهـ.
وعن أنس رضي الله عنه: أنَّ عمر بن الخطاب كان إذا قُحِطوا استسقى بالعباس بن عبدالمطلب فقال: اللَّهمَّ إنَّا كنَّا نتوسَّل إليك بنبيِّنا صلى الله عليه وسلم فتسقينا، وإنَّا نتوسَّلُ إليك بعمِّ نبيِّنا فاسقِنا، قال: فيُسقَوْن أهـ.
والمرادُ بتوسُّل عمر رضي الله عنه بالعباس رضي الله عنه التوسُّلُ بدعائه كما جاء مبيَّناً في بعض الروايات.
قال عمر بن الخطاب للعباس رضي الله تعالى عنهما: والله لإِسلاَمُك يوم أسلمتَ كان أحبَّ إليَّ من إسلامِ الخطاب لو أسلَمَ لأنَّ إسلامَك كان أحبَّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب. وهو عند ابن سعد في الطبقات
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إنَّ عمر بنَ الخطاب رضي الله عنه لَمَّا وضع ديوان العَطاءِ كتب الناسَ على قَدْرِ أنسابِهم فبدأ بأقربِهم فأقربهم نسباً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلمَّا انقضت العربُ ذكر العَجَم، هكذا كان الديوان على عهد الخلفاء الراشدين وسائر الخلفاء من بَنِي أُميَّة ووَلَدِ العباس إلى أن تغيَّر الأمرُ بعد ذلك. أ هـ.
قال الذهبي في ترجمة العبَّاس: كان العبَّاسُ إذا مرَّ بعمر أو بعثمان وهما راكبان نزلاَ حتى يُجاوِزهما إجلالاً لعمِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم. أهـ.
في طبقات ابن سعد: عن فاطمة بنت علي بن أبي طالب أنَّ عمر بن عبدالعزيز قال لها: «يا ابنة علي! والله ما على ظهر الأرض أهلُ بيت أحبُّ إليَّ منكم، ولأَنتم أحبُّ إليَّ مِن أهل بيتِي».
وفي الطبقات لابن سعد عن سَعد بن أبي وقَّاص رضي الله عنه أنَّه قال: ما رأيتُ أحضَرَ فهْماً ولا أَلَبَّ لُبًّا ولا أكثرَ علماً ولا أوسَعَ حِلْماً من ابن عباس، ولقد رأيتُ عمر بنَ الخطاب يدعوه للمعضلات. أهـ.
وفي صحيح البخاري بإسناده إلى الشعبي: «أنَّ ابنَ عمر رضي الله عنهما كان إذا سلَّم على ابن جعفر قال: السلام عليك يا ابنَ ذي الجناحين».أمهـات الـمـؤمـنـين
إن أمهات المؤمنين رضي الله عنهن من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لأدلة شرعية كثيرة ذكرنا منها آية التطهير السابقة وأحاديث أخُر ونزيدها دليلاً آخر وهو: حديث أنس بن مالك رضي الله عنه الذي يقول فيه: « بُني على النبي صلى الله عليه وسلم بزينب بخبز ولحم، فأرسلت على الطعام داعياً... فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فانطلق إلى حجرة عائشة فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله » رواه البخاري.
ولعلنا نكتفي بالإشارة إلى شخصيتين من شخصيات أمهات المؤمنين هما خديجة وعائشة رضي الله عنهما.

أمُّ المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها:ومِمَّا قاله ابنُ القيِّم عنها: أنَّ مِن خصائصها أنَّ اللهَ بعث إليها السلام مع جبريل عليه السلام وقال: «وهذه لَعَمرُ الله خاصَّة لَم تكن لسواها!». أ هـ.
وقال قبل ذلك: «ومنها (أي من خصائصها) أنَّها خيرُ نساء الأمَّة».

أمُّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها:قال فيها الذهبي: ولَم يتزوَّج النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بكراً غيرها، ولا أحَبَّ امرأةً حُبَّها، ولا أعلمُ في أُمَّة محمد صلى الله عليه وسلم بل ولا في النساء مطلقاً امرأةً أعلمَ منها. أ هـ.
وفي السير عن عليِّ بن الأقْمَر قال: كان مسروق إذا حدَّث عن عائشة قال: حدَّثتنِي الصِّدِّيقةُ بنتُ الصِّدِّيق، حبيبةُ حبيبِ الله، المُبرَّأةُ من فوق سبع سماوات فلَم أكذبها. أ هـ .
وذكر ابن القيم جملةً من خصائصها: أنَّها كانت أحبَّ الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنَّه لَم يتزوَّج بِكراً غيرها، وأنَّ الوحيَ كان ينزل عليه وهو في لِحافِها، وأنَّه لَمَّا نزلت عليه آيةُ التَّخيير بدأ بها فخيَّرها فاختارت اللهَ ورسولَه، واستنَّ بها بقيَّةُ أزواجِه، وأنَّ اللهَ برَّأها بِما رماها به أهلُ الإفك، وأنزل في عُذرِها وبراءَتِها وَحْياً يُتلَى في محاريب المسلمين وصلواتِهم إلى يوم القيامة، وشهد لها بأنَّها مِن الطيِّبات، ووعدها المغفرةَ والرِّزقَ الكريم، ومع هذه المنزلة العليَّة تتواضعُ لله وتقول: ولَشأنِي في نفسي أهونُ مِن أن يُنزل الله فِيَّ قرآناً يُتلى.
وأنَّ أكابرَ الصحابةِ رضي الله عنهم إذا أشكل عليهم الأمرُ من الدِّين استفتَوْها فيجِدون علمَه عندها، وأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي في بيتها وفي يومِها وبين سَحْرِها ونَحرِها ودُفن في بيتِها، وأنَّ المَلَكَ أَرَى صورتَها للنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قبل أن يتزوَّجها في سَرَقة حرير فقال: «إن يكن هذا من عند الله يُمضِه»، وأنَّ الناسَ كانوا يَتحرَّونَ بهداياهم يومَها مِن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيُتحِفونَه بما يُحبُّ في منزلِ أحبِّ نسائه إليه رضي الله عنهم أجمعين.

المحلل المجتهد
19-01-2006, 02:37 PM
تحريم الانتساب إلى أهل البيت
قد كثُرَ في العرب والعجم الانتماءُ إلى هذا النَّسب، فمَن كان من أهل هذا البيت وهو مؤمنٌ فقد جمَع الله له بين شرف الإيمان وشرف النَّسب، ومَن ادَّعى هذا النَّسبَ الشريف وهو ليس من أهله فقد ارتكب أمراً محرَّماً وهو متشبِّعٌ بِما لَم يُعط وقد قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «المتشبِّعُ بِما لَم يُعْطَ كلابس ثوبَي زور» رواه مسلمٌ
وقد جاء في تحريمُ انتساب المرء إلى غير نسبِه ومِمَّا ورد في ذلك حديثُ أبي ذر رضي الله عنه أنَّه سَمع النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: «ليس مِن رجلٍ ادَّعى لغير أبيه وهو يَعلَمه إلاَّ كفر بالله، ومَن ادَّعى قوماً ليس له فيهم نسبٌ فليتبوَّأ مقعَدَه من النار» رواه البخاريُّ ومسلم.
التابعين من أهل البيت

قال ابن تيمية: وأمَّا عليُّ ابنُ الحُسين فمِن كبار التابعين وساداتهم علماً ودِيناً. أ هـ.
قال الزهري: كان عليُّ بنُ الحُسين من أفضلِ أهلِ بيتِه وأحسنِهم طاعة وأحبِّهم إلى مروان بن الحَكَم وعبدالملك بن مروان. أ هـ.
قال ابنُ تيمية: وكذلك أبو جعفر محمد بن علي مِن خيار أهل العلم والدِّين وقيل: إنَّما سُمِّي الباقر لأنَّه بَقَر العلمَ لا لأجل بَقْر السجود جبهتَه. أ هـ.
قال ابن سعد في الطبقات: وكان عليُّ بنُ عبدالله بن عباس أصغرَ ولدِ أبيه سِنًّا، وكان أجملَ قرشيٍّ على وجه الأرض وأوسَمَه وأكثرَه صلاة وكان يُقال له السجَّاد لعبادتِه وفضلِه. أ هـ.ثناء أهل العلم على جماعة من أهل البيت

قال أبو بكر الآجري: واجب على كل مؤمن ومؤمنة محبة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وإكرامهم واحتمالهم وحسن مداراتهم والصبر عليهم والدعاء لهم. بتصرف من كتاب الشريعة ص832
قال ابن كثير في تفسيره لسورة الشورى: ولا ننكر الوصاة بأهل البيت والأمر بالإحسان إليهم واحترامهم وإكرامهم فإنهم من ذرية طاهرة من أشرف بيت وجد على وجه الأرض فخراً وحسبا ًونسباً ولاسيما إذا كانوا متبعين للسنة النبوية الصحيحة الواضحة الجلية. ابن كثير 142/4
قال شُريح بن هانئ: «أتيتُ عائشةَ أسألها عن المسح على الخفين فقالت: عليك بابن أبي طالب فَسَلْه فإنَّه كان يُسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه فقال: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثةَ أيامٍ ولياليَهنَّ للمسافر ويوماً وليلةً للمقيم» رواه مسلمٌ
قال ابن عبدالبر في الاستيعاب عن الشَّعبي قال: قال لي علقمة: تدري ما مَثَلُ عليٍّ في هذه الأمَّة؟ قلت: وما مثله؟ قال: مَثَلُ عيسى بن مريم أحبَّه قومٌ حتى هلكوا في حبِّه وأبغضه قومٌ حتى هلكوا في بغضه. أهـ.
قال ابن تيمية رحمه الله: وعليٌّ رضي الله عنه ما زالاَ - أي أبو بكر وعمر - مُكرِمَين له غايةَ الإكرام بكلِّ طريق، مُقدِّمَيْن له بل ولسائر بَنِي هاشِم على غيرهم في العَطاءِ، مُقدِّمَيْن له في المرتبةِ والحرمةِ والمَحبَّةِ والموالاة والثناءِ والتعظيمِ كما يفعلان بنُظرائه، ويُفضِّلانه بما فضَّله الله عزَّ وجلَّ به على مَن ليس مثله، ولَم يُعرَف عنهما كلمةُ سوءٍ في عليٍّ قطُّ بل ولا في أحد من بَنِي هاشِم.. إلى أن قال: وكذلك عليٌّ رضي الله عنه قد تواتر عنه مِن مَحبَّتِهما وموالاتِهما وتعظيمِهما وتقديمِهما على سائر الأمَّة ما يُعلم به حالُه في ذلك، ولَم يُعرف عنه قطُّ كلمةُ سوءٍ في حقِّهما، ولا أنَّه كان أحقَّ بالأمر منهما، وهذا معروفٌ عند مَن عرف الأخبارَ الثابتةَ المتواترةَ عند الخاصَّة والعامة والمنقولة بأخبار الثقات. أهـ.
وقال أيضاً: وأمَّا عليٌّ رضي الله عنه فأهل السُّنَّة يُحبُّونَه ويتولَّونه ويشهدون بأنَّه من الخلفاء الراشدين والأئمة المهديِّين. أهـ.

ناصرالدين
19-01-2006, 03:56 PM
جزاكم الله خير

التكانة
06-02-2006, 09:52 AM
http://www.binbaz.org.sa/index.php?pg=mat&type=audio&id=235

هذا الرابط فيه موعظة للشيخ بن باز رحمة الله عليه أنصح الجميع بالاستماع كلام مفيد نحتاج إليه ونحن في هذا الزمان .

المحلل المجتهد
06-02-2006, 10:22 AM
جزاك الله خير .. والله يقينا شر الفتن

ابونواف17_
06-02-2006, 10:48 AM
جزاك الله خير .. ويجعله في ميزان اعمالك

F.B.I
06-02-2006, 11:46 AM
الله يعطيك العافيه .... وجزاك الله خير إنشاءالله

دينار
06-02-2006, 02:06 PM
جزاك الله خيرا

ناصرالدين
06-02-2006, 02:50 PM
جزاكم الله خير

المحلل المجتهد
14-04-2006, 08:43 PM
طريق العباد
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة والتسليم على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد،،،
فإن حاجة الأمة للدين كحاجة الجسد إلى الروح ، فكما أنه إذا فقدت الروح فسد الجسد فكذلك الأمة إذا فقدت الدين فسدت ، والله عز وجل رحمته وسعت كل شيء، ومن رحمته بعباده أن أرسل إليهم الرسل وأنزل عليهم الكتب يُعرّفونهم بربهم وخالقهم ورازقهم ويبينون لهم ما يرضيه ويدعونهم إلى طاعته وعبادته وحده لا شريك له وما أعد الله من الثواب لمن أطاعه ومن العقاب لمن عصاه { فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ } (النحل : 36 )
أسباب الهداية
الناس دخلوا في الإسلام في عهد النبي صلى الله عليه وسلم متأثرين بأسباب كثيرة أهمها :
1- الدعوة باللسان: كما دعا النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر وخديجة وعليا وغيرهم فأسلموا رضي الله عنهم
2- التعليم: كما اهتدى عمر بن الخطاب رضي الله عنه متأثرا بالقرآن .
3- العبادة: كما أسلمت هند بنت عتبة لما رأت المسلمين يصلون عام الفتح في المسجد الحرام .
4- الإنفاق والإكرام: كما أعطى النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح صفوان بن أمية ومعاوية وغيرهم أموالا فأسلموا .
ولما أعطى الله عز وجل هذه الأمة وأكرمها بوظيفة الأنبياء والرسل وهي الدعوة إلى الله فقد أبقى الله من البلاد والعباد ما يكون ميدانا لدعوتها في مشارق الأرض ومغاربها إلى أن تقوم الساعة .
على كل مسلم ومسلمة واجبان
> الواجب الأول : العمل بالدين بعبادة الله وحده لا شريك له وطاعته وطاعة رسوله بفعل ما أمر به واجتناب ما نهي عنه . قال الله تعالى { وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً } (النساء : 36 )
وقال الله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ } (الأنفال : 20 )
> الواجب الثاني : الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قال الله تعالى { وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } ( آل عمران : 104 )
عن معاوية رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله ، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس » رواه أحمد وصححه الألباني
بذل الجهد لإعلاء كلمة الله
1- بذل الجهد على الكافر لعله يهتدي كما قال سبحانه { أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ } (السجدة : 3 )
2- بذل الجهد على العاصي ليكون مطيعا وعلى الغافل ليكون ذاكرا كما قال سبحانه { وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } ( آل عمران : 104 )
3- بذل الجهد على الصالح ليكون مصلحا وعلى الذاكر ليكون مذكرا.. قال الله تعالى { وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } (العصر : 3 ).
وقال الله تعالى {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ } (الغاشية : 21 )
وما علم الصحابة رضي الله عنهم وجوب الدعوة إلى الله وفضل الدعوة إلى الله تسابقوا في ميادين الدعوة والتعليم والجهاد من أجل إعلاء كلمة الله، ونشرها في العالم، يدعون إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة وفي قلوبهم الرحمة والشفقة على الناس ، وشواهد ذلك معلومة في كتب الحديث والسير.
قال الله تعالى : { ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ } (النحل : 125 )
أقسام الناس في العمــــــل
منهم من اجتهد على الدنيا ثم راح وتركها ، ومنهم من اجتهد على الآخرة ثم مات فوجدها وهم المؤمنون، والذين اجتهدوا على الآخرة قسمان أيضا :
1- من اشتغل بالعبادة فقط انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له.
2- ومن اشتغل بالعبادة والدعوة إلى الله وبذل الجهد لإعلاء كلمة الله فعمله مستمر لأن كل من اهتدى بسببه فله مثل أجره إلى يوم القيامة . عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل أثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا» رواه مسلم
أصناف المدعوين
الناس مختلفون وبحسب اختلافهم واختلاف مداركهم وأعمالهم وتختلف أحكام دعوتهم كما يلي :
1- من عنده نقص في الإيمان وجهل بالأحكام : نصبر على أذاه وندعوه ونعلمه بالرفق التام واللين والإرشاد بلطف كما فعل صلى الله عليه وسلم مع الأعرابي الذي بال في المسجد فجزروه الصحابة فقال لهم صلى الله عليه وسلم: « لا تزجروه ، دعوه فتركوه حتى بال ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فأمر رجلا من القوم فجاء بدلو من ماء ، فرشه عليه» متفق عليه .
2- من عنده نقص في الإيمان وعلم بالأحكام : فهذا يدعى بالحكمة والموعظة الحسنة ليزيد إيمانه فيطيع ربه ويتوب من معصيته .
عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : « أن فتى شابا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ائذن لي بالزنا فأقبل القوم عليه فزجروه قالوا: مه مه . فقال: أدنه فدنا منه قريبا قال : اجلس ، قال: أتحبه لأمك؟ قال : لا والله جعلني الله فداءك ، قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم ، قال : أفتحبه لابنتك؟ قال : لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم... الخ » أخرجه أحمد
3- من عنده قوة في الإيمان وجهل بالأحكام : فهذا يدعى مباشرة ببيان الحكم الشرعي، وبيان خطر اقتراف المعاصي ، وإزالة المنكر الذي وقع فيه.
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى خاتما من ذهب في يد رجل نزعه فطرحه وقال « يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده» رواه مسلم ، فقيل للرجل بعدما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذ خاتمك انتفع به ، قال : لا، والله لا آخذه أبدا وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا الإنكار باليد يكون لمن له سلطة أو ولاية.
4- من عنده قوة في الإيمان وعلم بالأحكام : فهذا ليس له عذر ينكر عليه بقوة ويعامل معاملة أشد مما سبق لئلا يكون قدوة لغيره في المعصية كما اعتزل النبي صلى الله عليه وسلم الثلاثة الذين تخلفوا في غزوة تبوك خمسين ليلة وأمر الناس بهجرهم لما تركوا الخروج لغزوة تبوك مع كمال إيمانهم وعلمهم ولا عذر لهم حتى تاب الله عليهم .
5- من عنده جهل بالإيمان وجهل بالأحكام : يدعى إلى لا إله إلا الله ويعرف بأسماء الله وصفاته ووعده ووعيده وآلائه ونعمه ويبين له عظمة الله وقدرته ، وأن له الخلق والأمر، فإذا استقر الإيمان في قلبه يعرف بالأحكام تدريجيا الصلاة ثم الزكاة وهكذا.
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا رضي الله عنه على اليمن ، قال صلى الله عليه وسلم : « إنك تقدم على قوم أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم فإذا فعلوا فأخبرهم أن الله فرض عليهم زكاة تؤخذ من أموالهم فترد على فقرائهم فإذا أطاعوا بها فخذ منهم وتوق كرائم أموال الناس» متفق عليه .
أصناف القائمون بالدعوة
1- منهم من تأثر بأخلاق الدعاة إلى الله عز وجل فهو يقوم بالدعوة وإذا حصلت له مشكلة مع أحد الدعاة ترك الدعوة وعادى الدعاة.
2- ومنهم من يقوم بالدعوة لأنه وجد فيها حلا لمشاكله وتحقيقا لرغباته ولما حسنت أحواله وزادت دنياه انشغل بها عن الدعوة .
3- ومنهم من يقوم بالدعوة لأن فيها حسنات وأجورا فهو يريد تحصيل الأجور فمقصده لنفسه لا يبالي بغيره فهذا إذا وجد الحسنات في غير الدعوة أكثر وأسهل ترك الدعوة.
4- ومنهم من يقوم بالدعوة لأنها أمر الله عز وجل فهو يقوم بالعبادة لأنها أمر الله ويقوم بالدعوة لأنها أمر الله فهذا مقصده كامل وبسبب ذلك ثبته الله وأعانه وفرغه لتنفيذ أوامر الله والدعوة إلى الله فهذا بأشرف المنازل ، ومن يقوم بالدعوة إلى الله عز وجل فالله يربيه ويبتليه بالسراء والضراء ، وسيجد من الناس من يؤيده وينصره ، وسيجد من يطرده ويسخر به فالداعي تأتى عليه حالتان : حال إقبال الناس عليه كما حصل للنبي صلى الله عليه وسلم في المدينة ،وحالة إدبارهم عنه كما حصل للنبي صلى الله عليه وسلم في الطائف.
صفات الداعية
> ربط قلوب المؤمنين بربهم ووعدهم بالجنة على ما عملوا قال تعالى:{ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً } (الكهف : 107 )
> عدم سؤال الأجر على الدعوة : قال الله تعالى عن نوح وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ } (الشعراء : 127 )
> البشارة والنذارة : عن أبي موسى رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث أحدا من أصحابه في بعض أمره قال : « بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا» رواه مسلم .
> عدم الحزن والأسف على من لم يقبل الدين : قال الله تعالى { قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ } (الأنعام : 33 ) ، وقال الله تعالى { فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ } (فاطر : 8 )
> الاستمرار بالدعوة إلى الله وعدم الإلتفات إلى المعارضين : قال الله تعالى { فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ <94> إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ <95> الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللّهِ إِلـهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } (الحجر : 94- 96 )
> دعوة الناس وغشيانهم في البيوت والأسواق والقرى والأمصار: وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزور الناس ويتبعهم في منازلهم يدعوهم إلى الله ويعرض نفسه على القبائل وكان يقول : « أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا » أخرجه أحمد
وعن أسامه بن زيد رضي الله عنهما «أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد سعد بن عباده رضي الله عنه - وفيه - حتى مر بمجلس فيه أخلاط من المسلمين ، والمشركين عبدة الأوثان واليهود فسلم عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ثم وقف فنزل فدعاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن» متفق عليه.
> الرحمة: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قيل يا رسول الله: ادع على المشركين قال : « إني لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة» رواه مسلم
> الصدق : قال الله تعالى { وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } (الزمر : 33 )
> الصبر: قال الله تعالى { فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ } (الروم : 60 ) }
> الإخلاص : قال الله تعالى {هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (غافر : 65 ) (غافر : 65 ) }
> الجود والخدمة والتواضع : قال الله تعالى {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ <24> إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَاماً قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ <25> فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ <26> فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ } (الذاريات : 24-27 )
> الدعاء للمشركين بالهداية: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة فدعوتها يوما فأسمعتني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكره - وفيه - قلت : يا رسول الله !..فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم أهد أم أبي هريرة» أخرجه مسلم
> القيام بالدعوة في جميع الأوقات والأحوال : قال الله تعالى عن نوح { قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً } (نوح : 5 )
> تحمل الأذى والطرد في سبيل الدعوة إلى الله تعالى: قال الله تعالى { أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ } (البقرة : 214 )
> الصبر على الإتهام والتعيير والإستهزاء: قال الله تعالى: { وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ } (الأنعام : 10 )
> الاستقامة على الدين ظاهرا وباطنا: قال الله تعالى عن شعيب { وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } (هود : 88 )

المحلل المجتهد
02-06-2006, 09:25 PM
الحمدلله رب العالمين وصلاة والسلام علي أشرف المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأزواجه وصحبه ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين .. وبعد

أيشرك المسلم وهو لا يعلم ؟؟!


1- قال تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ } يوسف 106 .

2- وقال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ } الأنعام 82، والظلم فسره صلى الله عليه وسلم بالشرك.






3- ولما قال بعض الصحابة للرسول صلى الله عليه وسلم: « اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط» قال صلى الله عليه وسلم الله أكبر! إنها السنن! قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة لتركبن سنن من كان قبلكم » أخرجه الترمذي وأحمد وابن حبان وغيرهم.




4- وقال صلى الله عليه وسلم: « أيها الناس! اتقوا هذا الشرك، فإنه أخفى من دبيب النمل! فقيل له: وكيف نتقيه؟ فقال صلى الله عليه وسلم: قولوا اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئاً نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه » أخرجه أحمد



هل سيعود أحد من المسلمين إلى الشرك؟؟


1- قال صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى يعبدوا الأوثان» أخرجه أحمد وأبوداود والترمذي وابن ماجة.



2- وقال صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة» وهو في الصحيحين.




وكانت صنماً تعبدها دوس في الجاهلية بتبالة (تبالة أي مكان)




3- وقال صلى الله عليه وسلم: «لايذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى» رواه مسلم.


ولتعلم أن أوجب الواجبات وأعظم ما فرض الله عليك هو: تعلم التوحيد والعمل به ومعرفة الشرك والتخلص منه.




ماهــــو التوحيـــد؟؟


التوحيد: هو إفراد الله بما يختص به من الألوهية والربوبية والأسماء والصفات وهو قسمان:



1- توحيد الألوهية: وهو إفراد العبد أفعاله التعبدية لله وحده فلا يصرف شيئا منها لغير الله.


2- توحيد الربوبية والأسماء والصفات: وهو إفراد الله سبحانه وتعالى بأفعاله وصفاته وأسمائه فلا يشاركه أحد فيها.


ما هــــو الشــــرك؟

وأما الشرك فهو: صرف شيء مما يختص به الله لمخلوق، وهو قسمان:





(الأول) الشرك الأكبر: وهو صرف شيء مما يختص به الله لمخلوق كما يصرف لله وهو مخرج من الإسلام، وهو قسمان:


(أ) شرك في الألوهية: وهو صرف العبد شيئاً من أفعاله التعبدية لغير الله، ومن أنواعه : الشرك في الدعاء والمحبة والطاعة والنية والقصد والخوف والرجاء والتوكل .






(ب) شرك في الربوبية والأسماء والصفات: وهو صرف العبد شيئاً من أفعال الله أو صفاته أو أسمائه لغير الله كالخلق والرزق والإحياء.




2- (الثاني) الشرك الأصغر: وهو صرف شيء مما يختص به الله لمخلوق ولكن ليس كما يصرف لله. وهو لا يخرج من الإسلام، ولا يحبط العمل كله، بل يحبط ما وقع فيه الشرك، وهو كبيرة من كبائر الذنوب ووسيلة إلى الشرك الأكبر ولا يخلد فاعله في النار.



ألفاظ شركية محرمة منتشرة


1- خير ياطير ( لكونه يستعمل للتطير) قال صلى الله عليه وسلم: «الطيرة شرك الطيرة شرك ثلاثاً...» رواه أبوداود



2- الحلف بغير الله مثل:



(1) والنبي

(2) والكعبة

(3) وحياتك
(4) وحياتي
(5) والله وحياتك
(6) بالأمانة
(7) بالذمة
(8) وشرفي
(9) بصلاتك
(10) وجاه النبي
(11) بحق فلان
(12) بروح والديه
(13) برأس الأم أو الأب أو الأولاد
(14) الحلف بالأموات مثل: الجيلاني والبدوي
(15) التسمية الشركية: مثل: عبدالرسول



لقوله صلى الله عليه وسلم: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك» رواه الترمذي، وكفارته أن يقول: «لا إله إلا الله» متفق عليه.




وهذه كلها من الشرك الأصغر إذا لم يقصد تعظيم المحلوف به كتعظيم الله ، أما مع القصد فهو شرك أكبر.




3- تسوية مخلوق بالله في الألفاظ لا في التعظيم: مثل



(1) ما

شاء الله وشئت



(2) لولا الله وأنت

(3) داخل على الله وعليك

(4) الله لي في السماء وأنت لي في الأرض
(5) مالي إلا الله وأنت
(6) هذا من بركات الله وبركاتك
(7) متوكل على الله وعليك
(8) أعوذ بالله وبك
(9) لولا فلان لكان كذا
(10) وهذا من الله وفلان
(11) متوكل على فلان. قال تعالى:{ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ } البقرة 22 .


قال النبي صلى الله عليه وسلم: « قل: ما شاء الله وحده » رواه أحمد ، والصحيح أن تقول كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان» رواه أحمد وأبو داود




4- وجه الله عليك أن تأكل أو تفضل عندنا لأنه لا يستشفع بالله على المخلوق.




5- مطرنا بنوء (النجم) كذا: ففي الحديث القدسي : «أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر: فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب » رواه أبو داود



صور من الشرك الأكبر والشرك الأصغر

لتعلم بأن الجهل بحقيقة الشرك جعلت بعض المسلمين يعملون أنواع الشركيات بل الشرك الأكبر، وهم يعتقدون بأنها من أفضل وأعظم العبادات والقربات إلى الله!! فصاروا كالمشركين القائلين: { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى } الزمر3 ، بل إن منهم من يظن أن الشرك هو فقط عبادة الأصنام أو الأحجار ونحوها فللشرك صور كثيرة منها:





1- الاعتقاد بالسيد أو الولي أو الإمام أو الشيخ وغيرهم: بأنهم يضرون أو ينفعون أو يتصرفون في الكون وفي حياة الناس أو أنهم يعلمون الغيب أو يطلعون على اللوح المحفوظ، أو أنهم حاضرون وناظرون في كل مكان أو أنهم وسائط بينهم وبين الله أو يطلبون منهم المدد والغوث أو يخافونهم ويرجونهم ويتوكلون عليهم أو يشرعون لهم مالم يأذن به الله من الحلال والحرام أو يقدمون أوامرهم على أمر الله كما قال تعالى: { اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ } التوبة 31 .




2- الدعاء أو السجود أو النذر أو الاستغاثة أو الذبح لغير الله كائن من كان بقصد التقرب إليه أو رجاء نفعه أو دفع ضره.


3- ومن صور الشرك الأصغر:

(1) الرياء والسمعة: وهو عدم إخلاص عمل ما لله تعالى كمن يتصدق لغير الله.





(2) تسوية مخلوق بالله في الألفاظ من دون تسويته بالتعظيم كالحلف.




(3) التعلق بالأسباب من دون الله.




(4) قصد الدنيا بعمل صالح.


الشركيات المخرجة من الإسلام


الشركيات المخرجة من الاسلام التي تفعل للأموات أو عند قبور الأنبياء والصالحين وغيرهم



1- دعاء الميت أو الاستغاثة به ومناداته وسؤاله وطلب المدد منه كأن يقول: ياسيدي فلان انصرني أو أغثني أو اشفني أو المدد.


2- الذبح للميت بأن يذبح له كبشأ أو دجاجة تقربا له وتعظيماً.

3- النذر للميت:بأن يقول: ياسيدي فلان إن شفيتني من المرض أو قضيت حاجتي فلك علي أن أفعل كذا وكذا كما يفعل عند قبر البدوي والجيلاني وابن عربي وغيرهم.





4- اعتقاد أن الميت يتصرف في الكون والحياة وأنه ينفع أو يضر.


5- التقرب إلى الميت بوضع الطعام والأموال والحيوانات والهدايا عند قبره أو إكرام السدنة الذين يقومون على ضريحه بها.

6- دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم وسؤاله الحاجات من دون الله تعالى كمن يقول: المدد يا رسول الله أو المغفرة.





7- السجود أو الركوع أو الطواف أو الحج للقبر أو للميت تقرباً إليه.


8- الخوف من الموتى أن يضروه، أو يؤذوه، أو يصيبوه بالمرض.






9- أن يطلب من الموتى الدعاء أو الشفاعة له عند الله.


عقوبة المشرك بالله


من لم يتب من الشرك بعد قيام الحجة عليه فهو من أهل الجحيم كما جاء في الأدلة التالية :



1- قال تعالى: { إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ } النساء 48 .


2- وقال تعالى: { إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ } المائدة 72 .

3- وفي صحيح البخاري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من لقي الله يشرك به شيئا دخل النار»





ولتعلم بأن الشرك قد غلب على كثير من النفوس حتى صار الإسلام غريباً، فأكثرهم لا يفهمون معنى (لا إله إلا الله) ولذا ينقضونها في كل وقت !!




ولتعلم أيضا بأنه لا يجوز لك السكوت عن أي مظهر من مظاهر الشرك بل إن من الواجبات العظيمة عليك محاربة الشرك وأن تكون داعياً إلى التوحيد.




فكثيرون يعتقدون أنهم بعيدون كل البعد عن الشرك وما هو عنهم ببعيد!!




فالمرء قد يشرك بسبب كلمة سريعة أو عمل لا يستغرق فعله ثوان أو عمل قلبي من خوف أو رجاء أو حب يصرف لغير الله!!فما أكثر الذين يشركون وهم لا يعلمون!!


المحرمات التي تفعل عند قبور الأنبياء والصالحين


وهي بدع وخرافات ووسائل إلى الشرك الأكبر



1- الاعتقاد بأن دعاء الله عند القبر مجاب وكذا استقبال القبر عند الدعاء كما تستقبل القبلة وكذا قراءة القرآن عندها.


2- شد الرحال والسفر إلى القبور والمشاهد والأضرحة والاعتكاف عندها باسم الزيارة والتبرك فلا يجوز السفر إلى أي بقعة تعظيما لها أو تقربا إلى الله إلا للمساجد الثلاثة (المسجد الحرام، والنبوي، والأقصى) لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» رواه الترمذي.






3- تجصيص القبور والبناء عليها وتعليتها ووضع الستائر عليها وبناء المشاهد والقبب عليها والكتابة عليها وإنارتها وإسراجها واتخاذها مزارات وأعياد وغرس الشجر عندها وتزيينها بأي زينة.


4- بناء المساجد على القبور أو الصلاة عندها أو استقبالها عند الصلاة فيحرم الصلاة في هذه المساجد والصلاة فيها باطلة ويجب هدمها لقوله صلى الله عليه وسلم: « لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» رواه مسلم وأحمد






5- التمسح بالقبر وتعفير الوجه بترابه تبركا.



وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين

ALRASHEDI
03-06-2006, 04:57 AM
جزاك الله الف خير