المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماذا يقول المؤشر لشركات الاستثمار؟ «شيلني وأنا شيلك»!


متداول جديد
02-03-2008, 04:20 PM
تماسك الأسعار أو ارتفاعها قاسم مشترك في مصلحة الطرفين ماذا يقول المؤشر لشركات الاستثمار؟ «شيلني وأنا شيلك»! http://www.alqabas.com.kw/Final/NewspaperWebsite/NewspaperBackOffice/ArticlesPictures/2-3-2008//366406_4401_small.jpg (http://www.alqabas.com.kw/Final/NewspaperWebsite/NewspaperBackOffice/ArticlesPictures/2-3-2008//366406_4401.jpg) 02/03/2008 كتب محسن السيد:
خالف أداء سوق الكويت للاوراق المالية توقعات عدد من المحللين الذين توقعوا هدوءا وربما تصحيحا في بداية 2008، بعدما صعد السوق على نحو مجز في 2007، حتى ان احدهم نصح المستثمرين بتصفية 50% من محافظهم في بورصة الكويت.
بالمقابل، كان لذلك الصعود خلال شهري يناير وفبراير جملة مبررات، ابرزها السيولة الاجنبية التي دخلت السوق المحلي اثر قرار اعفاء الاجانب مؤسسات وافراد من ضرائب ارباح المتاجرة بالاسهم، الارباح التي تحققت في 2007 نامية، حتى لو استثنينا ارباح الصفقات الاستثنائية غير المتكررة.
الى العاملين السابقين، تضاف عوامل اخرى مثل السيولة العارمة المتدفقة في عروق الاقتصاد الوطني بفضل ارتفاع اسعار النفط، وجرعة التفاؤل التي سادت إثر اقرار الحكومة لعدد من القوانين الاقتصادية ووعدها باقرار المزيد قريبا.
على الرغم من كل ذلك، هناك عامل لم يسبق لكثير من المحللين تناوله، وهو قد يكون الاساس في فورة السوق احيانا وتماسك الاسعار احيانا اخرى. هذا العامل هو شركات الاستثمار، لاسيما تلك المنخرطة بقوة في شراء اسهم محلية، اضافة الى شركات عقار وخدمات وصناعة واغذية، وبالاضافة الى بنك او اثنين على الاقل، هؤلاء مجتمعين في محافظهم وصناديقهم ما لا يقل عن 22 مليار دينار منها نحو 17 مليار دينار في محافظ وصناديق شركات الاستثمار وحدها. اي ان في حوزة تلك الشركات نحو 30% من اجمالي القيمة السوقية، ولو حيدنا نسبة 40% من اجمالي القيمة السوقية التي هي في حوزة ملاك استراتيجيين لا يضاربون بحصصهم الا في أضيق الحدود، لوجدنا ان 50% من القيمة السوقية هي في قبضة شركات الاستثمار وحدها.
سؤال هنا يطرح نفسه بقوة: ما علاقة شركات الاستثمار بارتفاع الاسعار وبالتالي المؤشر والسوق عموما؟ الجواب بسيط: «شيلني وانا اشيلك». ان عددا كبيرا من شركات الاستثمار لا حول لها ولا قوة الا المتاجرة بالاسهم، وهي لا تجني ارباحا الا من هذا النشاط، وبالتالي فهي معنية قبل غيرها بتماسك الاسعار وارتفاعها. وهذا ما يفسر ارتفاع بند الارباح غير المحققة الذي يرجح ان يبلغ 800 مليون دينار من اجمالي أرباح عام 2007 على قاعدة ان تلك الارباح بلغت نحو 600 مليون دينار في 9 أشهر.
وتقول مصادر استثمارية ما يلي: احد ابرز الاسباب التي يتسع المجال هنا لذكرها بصراحة ومن دون مداراة، ليس من باب الانتقاد وتوجيه اللوم وانما من باب شفافية الطرح والاقرار بوجودها وقوة تأثيرها المتمثل، انه مع زيادة عدد شركات الاستثمار واتساع قاعدة اصولها وكذلك الشركات الاخرى - «المصنفة زورا» في غير قطاع الاستثمار وهي منخرطة حتى اذنيها في المتاجرة بالاسهم - تزداد المصلحة والفاعلية في ان تظل الاسعار متماسكة، ليس بالضرورة عبر اتفاقات مسبقة تجمع هذه الشركات الى طاولة واحدة، وانما هو الامر الذي يفرضه تقاطع المصالح باطالة امد دورة الارتفاع وتأجيل التصحيح بقدر الامكان.
في السوق اليوم 43 شركة استثمار مدرجة تدير اصولا تصل الى نحو 24,5 مليار دينار بينها نحو 15 مليار دينار في سوق الاسهم اصول في سوق الاسهم بما يعادل نحو 30% من اجمالي القيمة السوقية مع نهاية فبراير. واذا اضيف اليها نحو نسبة 40% في حوزة ملاك رئيسيين في الشركات المدرجة (حسب دراسة اعدتها «القبس»)، فالحصيلة ان نحو 70% من الاسهم ممسوكة بقبضات قوية يصعب معها وجود ثغرات يتسربب منها التراجع ويتطلب معها الامر الحفاظ على المستويات السعرية بل ترفيعها ان امكن ولكل آلية وطريقة عمل في الحفاظ على مكتسباته من دون وجود فرضية الاتفاقات المسبقة الا بين اطراف ذات صلة بمجموعة واحدة.
ومع تزايد عدد شركات الاستثمار وارتفاع اصولها المدارة، يرتفع في الوقت نفسه التداخل بين الملكيات سواء بين المجموعة الاستثمارية الواحدة او من خلال التشابك «العابر للحدود» بين المجاميع الاستثمارية، ولان «لقمة هذه الشركات» وجانبا من ارباحها يأتي من السوق.. يظل طبيعيا حرص هذه الشركات على بقاء الاسعار مرتفعة، ومن ثم هي حلقة متصلة حيث مصلحة الكل في ارتفاع السوق.
وتضيف المصادر: بيد ان قدرة هذه الشركات على الحفاظ على مكتسباتها وبقاء الاسعار مرتفعة لا يتوقف فقط على قدراتها وآليات عملها، بقدر ما يتوقف ايضا على تكاتف جملة من العوامل الايجابية التي تمثل عوامل دفع ايجابية سواء العوامل المتصلة بالسوق او الاخرى الخارجية، والتي تهيىء الاجواء المثالية لبقاء دوران هذه الحلقة المتصلة.
لكن المصادر تستدرك لتقول وفي ذات الوقت، وكما ان لهذا السبب وجاهته وقابليته، ينبغي التأكيد هنا على الوجه الايجابي لهذا السبب، ليس ثمة شك انه بفضل هذا الدور الواسع لشركات الاستثمار والصناديق بات السوق اليوم نوعا ما مؤسسياً اكثر من اي وقت مضى. اصبح السوق يفوق قدرة فرد مهما كانت ملاءته المالية، واكبر حتى من قدرة بعض المجاميع الاستثمارية منفردة، كان يحكي قبل اربع او خمس سنوات علانية ان فلانا صعد السوق اليوم وان مجموعة من الافراد تتحكم في السوق، هذه القدرة تلاشت كثيرا حاليا واصبح السوق اكبر من اي فرد مع اتساع شريحة شركات الاستثمار وفاعليتها، كما ان من شأن هذا التطور ان يزيد الاسهم السائلة بخلاف الامر فيبعض الاسواق العربية، ومن بينها السوق السعودية على سبيل المثال، حيث الاسهم الممسوكة من قبل مؤسسات حكومية تصل الى نحو 70% ومعها تزداد حدة المضاربة وعنفها،والتذبذب والانهيار السريع ومن ثم درجة المخاطرة، وبعد السوق الكويتي عن هذا الواقع وتداعياته يعد ظاهرة صحية.

خمسةعوامل أخرى

لماذا خالف اداء السوق مجمل التوقعات حتى المتفائلة؟ لا شك ان هناك عوامل دفع استجدت لم تأخذ غالبيتها في حسبان المحللين المحايدين، اضافة الى فعل وقوة تأثير عوامل اخرى، مسكوت عنها، رغم قوتها واتساع تأثيرها باستمرار وان كانت لا تحظى دائما بجرأة كافية لتسليط الضوء عليها، على النحو التالي:
1- فتح تعديل قانون الضريبة بشقيه، بتخفيض الضريبة على الاستثمارات الاجنبية المباشرة والغائها على الارباح المحصلة من الاستثمار في الاسهم، الباب واسعا امام تدفق السيولة الاجنبية الموجهة من مؤسسات عالمية كبرى، على سوق الكويت للاوراق المالية، حيث اصبحت الامور الآن اكثر وضوحا امام هذه المؤسسات التي بات بامكانها الدخول والشراء مباشرة من السوق من دون وسيط لتزال من امامها عقبة كبيرة كانت تحول دون تفعيل رغبة جامحة لدى هذه المؤسسات بالاستثمار في عدد من الاسهم الكويتية، واستمرت هذه السيولة بالفعل ولم تكن في غالبها اموالا ساخنة فيما يتواصل بوضوح دخول هذه الاموال، وهو الامر الذي خلق معدلات جديدة وعالية خصوصا للشركات الكبرى ذات النمو.
هذه السيولة الخارجية التي تكاتفت مع السيولة المحلية، سدت فراغات كانت قائمة، وشجعت في الوقت ذاته على تكثيف السيولة المتدفقة للاستثمار في الاسهم المحلية.
2- قدرة الشركات الكبرى خصوصا في قطاع البنوك على تحقيق نمو متواصل في ادائها وارباحها المعتمدة على التشغيل وبنسب نمو قياسية علاوة على قدرة هذه المؤسسات على توزيع ارباح في مستوى طموح المتعاملين على قدرة اسهم هذه المؤسسات للعودة مجددا الى مستويات ما قبل التفسيخ وهوما حدث بالفععل لبعضها، تزامنت معدلات النمو التي فاقت التوقعات هذا العام مع نمو كبير في الوعي الاستثماري، بحيث كافأ المستثمرون فعليا بما تستحقه وردوا التحية بأفضل منها، بخلاف ما كان يحدث في السنوات السابقة من قصور في هذا التفاعل، كان هذا العامل اساسيا في حركة السوق.
3 – وصول اسعار العقار لاسيما السكني والتجاري، الى مستويات متضخمة جدا، ادى الى نزوح بعض تجار العقار انفسهم للمتاجرة في الاسهم، الامر الذي ساهم في تدفق سيولة كانت توظف في قطاع آخر، وبالتبعية زيادة العرض وارتفاع الاسعار.
4 – خفض معدل سعر الفائدة ومعها ارسلت اشارات ان الاتجاهات المقبلة ستكون في مصلحة مزيد من التخفيض، مما ساهم جزئيا في تحول السيولة من البنوك الى البورصة.
5 ــ الهدوء الذي خيم على الاوضاع السياسية المحلية والاقليمية، والتعاون الذي حل بديلا عن التوتر بين السلطتين والذي انتج دفعة جديدة من القوانين الاقتصادية المؤثرة، يتزامن ذلك مع ارتفاع عائدات الدولة نتيجة استمرار الاسعار القياسية لاسعار النفط.
وفي ضوء عدد من المعطيات يشير خبراء استثمار الى ان اتساع دور شركات الاستثمار وتشابك المصالح في السوق هو الذي لعب الدور الابرز للحفاظ على تماسك الاسعار ومواصلة الارتفاع، وهو العامل الذي شكل نحو 40% من عوامل الزخم التي يتمتع بها السوق، في الوقت الذي تشكل فيه المضاربات المطلوبة في كثير من الاحيان نسبة 30% من بين عوامل الزخم تلك، وفق ما يراه هؤلاء الخبراء، بينما تشكل السيولة الاجنبية التي دخلتالسوق نحو 10% ، وشكلت الارباح وعوامل اخرى 20%.
ويؤكد هؤلاء الخبراء ان السوق وبعد الانتهاء من فترة اعلانات الارباح سيكون في حاجة ماسة الى حركة تصحيح فنية ولو محدودة، حتى يستطيع السوق المحافظة على مكتسباته كأفضل سوق في المنطقة من نواح عديدة، وذلك بدلا من اختزال حركات التصحيح وتسديد فاتورتها دفعة واحدة، كما حدث قبيل نهاية العام الماضي.