المــــاســتر .
28-05-2004, 01:16 AM
وانا أتصفح أعجبني الموضوع لللأستاذ الحمراني .. وحبيت أنقله لكم .. الي نتمنا أنه يتطبق على الشركات ومجالس الأدارات .. ولاكن أذا القاضي أهو نفسه المجرم .. وين نلقا العدل في سوق الكويت للأوراق الماليه ...
أدعكم للأستمتاع بهاذا الموضوع :::::
صالح راشد الحمراني
من أمثلة المعلومات الجوهرية وهي نسبية تختلف باختلاف الأنشطة المتعددة للشركة ظهور نتائج تفيد بتحقيق الشركة لأرباح غير متوقعة منها او العكس لخسائر غير متوقعة او متوقعة ولكن المعلومات والبيانات جاءت لتشير الى ان النتائج جاءت على غير المتوقع وبمعنى آخر “تجاوز التوقعات” كأن يكون هناك توقع كما هو الحال في الأسواق الأمريكية في ارتفاع سعر الفائدة الذي يحدده البنك المركزي بنسبة 0،25% ولكن ظهرت معلومات غير معلنة تفيد بأن الارتفاع سوف يكون بنسبة 0،50%. كذلك من المعلومات المؤثرة على الأسعار في البورصة حدوث اندماجات او دخول شركات ذات صيت في مجلس إدارة إحدى الشركات او شرائها او انفصالها او وجود معلومات تفيد بزيادة رأس المال، او اقتصار الاكتتاب على المساهمين القدامى، او عكس ذلك بتخفيض رأس المال او بقرب افلاس شركة ما وغير ذلك من المعلومات التي تفيد طائفة المستثمرين سواء لتحقيق أرباح او لتفادي خسارة.
ولا يشترط ان تكون المعلومات والبيانات غير المعلنة كاملة بل يكفي ان تكون هناك معلومة ولو انها غير مكتملة، بل يكفي فيها انها ذات تأثير مباشر او غير مباشر على الأسعار في البورصة سواء تم استغلالها من قبل العميل آمر الوسيط بتنفيذ الصفقة او المديرين او العاملين بصورة مباشرة او بصورة غير مباشرة من خلال ادخال دراسات فنية وتحليلية للوصول لنتيجة معينة او لتأكيدها، وإن كان من الصعب تحديد الخط الفاصل بين المعلومات غير المعلنة، وبين المعلومات غير المعلنة التي تمت معالجتها واضفاء صفة الشرعية عليها من خلال البحوث والدراسات التحليلية.
عند قيام الوسطاء بأداء الالتزامات المفروضة عليهم بتنفيذ الصفقات المالية في البورصات او من خلال السوق الموازية، او بأداء دورهم التكميلي بتقديم المعلومات الكافية لعملائها وتبصيرهم بالمعلومات والبيانات قبل التعاقد، او حتى عند قيامهم بتوجيه النصح او المشورة والتوصيات فإنه يجب ألا يؤسسوا ذلك على معلومات غير مفصح عنها للجمهور لأن ذلك يعرضهم للمسؤولية الجنائية والمدنية وتعويض العميل المتضرر عند إلغاء العملية وذلك لاعتبار الوسيط ضامناً لسلامة الصفقة التي تمت من خلاله شريطة ان يكون العميل حسن النية أي انه لا يعلم بأن التوصية او المعلومات التي قدمها الوسيط هي معلومات لم يتم الافصاح عنها بعد للجمهور.
وقد أثبتت التجارب الدولية ان فرض الجزاء المدني والجنائي على الأنشطة غير المشروعة يمثل آلية بناءة لكبح تلك الممارسات بالإضافة الى وجود ضوابط وقائية تفرضها هيئات رقابة الأسواق المالية، وفي دولة الامارات نجد ان هيئة الأوراق المالية والسلع وسوقي دبي وأبوظبي هي الجهات التي يقع على عاتقها الاشراف على عمليات التداول في البورصة، فتقضي المادة (12) من قانون هيئة الأوراق المالية والسلع انه يتولى مجلس إدارة هيئة الأوراق المالية والسلع الاختصاصات الآتية: (2 تلقي البلاغات والشكاوى ذات الصلة بنشاط السوق او الوسطاء واتخاذ القرارات المناسبة بصددها وفقاً لأحكام هذا القانون والنظم الصادرة بمقتضاه. 4 الزام السوق باتخاذ الاجراءات اللازمة نحو افصاح الشركات المدرجة أوراقها بها عن أية تطورات جوهرية تحدث بهذه الشركات. 5 التأكد من الشفافية ونظام الافصاح على النحو المقرر في هذا القانون والقرارات الصادرة تنفيذاً له).
وعلى ضوء ذلك فعلى جهات التحقيق لدى الهيئة تقصي ومراقبة عمليات التداول بالتعاون مع كل من سوقي دبي المالي وأبوظبي للأوراق المالية، وان تمتد تلك الرقابة الى أعضاء مجالس إدارة الشركات والعاملين فيها كمدققي الحسابات وغيرهم ممن يمكن لهم استغلال المعلومات غير المعلنة ولا شك ان ذلك عبء يقع على عاتقها لحماية أسواق الامارات والمستثمرين فيها.
استغلال الاشاعة
يثور التساؤل هنا في مدى اعتبار الاشاعة Rumor التي لا تحمل حقيقة معينة والتي تصدر من بعض أعضاء مجلس إدارة شركة ما، من تحقيق شركتهم لنتائج ايجابية لفئة معينة من قبيل المعلومات غير المعلنة؟
المعلومات يجب ان تتضمن معنى لحقيقة معينة وقعت او انها واقعة لا محالة وتستند الى أسس علمية وفنية وبمعنى آخر يجب ان تكون حقيقية. اما الاشاعة فهي تخرج عن كونها معلومة وبالتالي لا يعد استغلال الاشاعة من قبيل استغلال المعلومات غير المعلنة ولو تحولت الى حقيقة لاحقاً لأن العبرة لا بوقت التنفيذ بل بوقت اصدار المعلومة. ولكن في الوقت نفسه نشر الشائعات المغرضة والمضللة يدخل في نطاق الجريمة الجزائية.
العقوبة الجنائية
غلظ المشرع في دولة الامارات عقوبة استغلال المعلومات غير المعلنة واعتبرها من جرائم الجنح ووضع للسلطة القضائية حدوداً دنيا وقصوى للعقوبة المقيدة للحرية والمالية فقضى بعقوبة الحبس على المتهم مستغل المعلومة مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تجاوز ثلاث سنوات وبالغرامة التي لا تقل عن مائة ألف درهم ولا تزيد على مليون درهم او بإحدى هاتين العقوبتين.
وإذا ما نظرنا الى تشريعات بعض الدول نجد ان المشرع المغربي يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر الى سنتين وبغرامة تساوي خمس مرات مبلغ الربح المحتمل تحقيقه من غير ان تقل عن 200 ألف درهم او بإحدى هاتين العقوبتين فقط. وعلى خلاف أغلب التشريعات نحى المشرع الأردني منحى يثاب عليه بعدما منح القضاء السلطة التقديرية في اعفاء المتهم من عقوبة الحبس متى ما كان جرمه قد ارتكب للمرة الأولى، فنص في المادة (110/ج) على انه “للمحكمة المختصة ألا تحكم بعقوبة الحبس إذا كانت المخالفة للمرة الأولى او إذا أودع المخالف لصندوق المحكمة او للهيئة مبلغاً كافياً لدفع قيمة الغرامات التي قد يحكم بها، شريطة دفعها قبل اكتساب الحكم الدرجة القطعية”.
ويقضي المشرع الألماني في قانون المتاجرة بالأوراق المالية بعقوبة جنائية تصل الى السجن خمس سنوات او الغرامة المالية التي لم يحددها وترك للقضاء سلطة تقديرية حيالها.
وقد حدد المشرع الفرنسي بموجب المرسوم رقم 67 833 الصادر في 28 سبتمبر/ أيلول 1997 الجزاء الإداري والمالي الذي تطبقه لجنة عمليات البورصة في حالة ارتكاب إحدى الممارسات التالية والمنصوص عليها في المادة (9/1) ومن هذه الممارسات:
إفادة مصدري الأوراق المالية والمستثمرين من التصرفات السيئة للوسطاء والتي تخالف التزاماتهم المهنية وخول المشرع لجنة عمليات البورصة ان تطبق العقوبات التالية:
1 جزاء مالي لا يجاوز عشرة ملايين فرنك. 2 في حالة تحقيق نفع من وراء العملية غير المشروعة فإن الجزاء قد يتضاعف بشرط ألا يزيد على عشرة أضعاف هذا الربح او النفع المتحقق. وإلى جانب الجزاء المالي فإنه يجوز للجنة الأمر نشر قرارها في الصحف ووسائل الإعلان التي تحددها وفي حالة الحكم بجزاء مالي فالمصاريف يتحملها أصحاب الشأن.
أما المشرع الأمريكي فجاء بعقوبة قاسية في قانون البورصة والأوراق المالية الصادر عام 1934 فقضى بعقوبة السجن لمدة لا تقل عن 5 سنوات ولا تزيد على 10 سنوات، بالإضافة للغرامة المالية من 100 ألف الى مليون دولار أمريكي للمطلع من الأشخاص الطبيعيين ومن 500 ألف الى 2،500 مليون دولار أمريكي للمطلع من الأشخاص المعنويين.
مصير الصفقات التي أبرمت
التساؤل القانوني الذي يطرح نفسه: هل تبطل جميع الصفقات التي أبرمت خلال الفترة ما بين تسرب المعلومات وحتى الافصاح عنها للجمهور؟ أم تبطل الصفقات فقط في مواجهة مستغلي المعلومة أي يكون البطلان هنا نسبياً ويقتصر عن صفقات مستغلي المعلومة؟
للاجابة عن هذا التساؤل نود الاشارة الى ان غالباً ما يترك المشرعون تنظيم ذلك وفقاً للقواعد العامة في القانون المدني او التجاري، وبصفة عامة لا بد ان نضع بعين الاعتبار المستثمر حسن النية ممن أبرم الصفقات دون علم بتسريب المعلومات فمن اشترى وارتفعت الأسعار بعدها فلا يمكن الغاء صفقته متى ما كان هو الطرف المستفيد في حين لو كان قد باع أسهمه مثلاً وكان الطرف الآخر من الصفقة مستغل المعلومة فهنا تكون الصفقة باطلة، ولما كان قصد المشرع حماية المستثمرين حسني النية فالصفقة تكون باطلة بطلاناً نسبياً وذلك لأن غاية المشرع حماية السوق ولكن في الوقت نفسه وبدرجة أكبر يوجد حماية خاصة للمستثمرين. وهذا على خلاف القانون الانجليزي الذي ينص صراحة في المادة 38 من قانون استغلال المعلومات لسنة 1985 بأنه لا يعتبر العقد باطلاً او قابلاً للابطال، وأكد ذلك في المادة 263 من القانون الجنائي لسنة 1993. وصفوة القول فقد كفل القانون حق المستثمر المتضرر في سوق الامارات للأوراق المالية في تقديم شكوى لابطال الصفقة المبرمة والغائها متى أثبت تسرب المعلومات المميزة والمؤثرة على سعر الورقة المالية محل الصفقة واستغلالها من قبل الطرف الآخر الى هيئة الأوراق المالية والسلع او رفع دعوى قضائية امام الامارة المختصة (محل ابرام الصفقة) بطلب ابطال الصفقة، وللمتضرر حق المطالبة بالتعويض عما لحقه من خسارة وما فاته من كسب، بالإضافة الى فتح بلاغ جنائي لدى أجهزة الشرطة باعتبار التعامل كما أشرنا مؤثماً جنائياً وتتولى النيابة العامة سلطة التحقيق فيه، ولا يمنع ذلك اتخاذ الهيئة جزاء إدارياً متى ما كان مستغل المعلومة أحد أعضاء السوق كإغلاق مؤسسة الوسيط مثلاً. وأخيراً نأمل ان تجتث هذه التصرفات من مجتمعنا من خلال آلية احكام الرقابة وتفعيل الروادع القانونية.
أدعكم للأستمتاع بهاذا الموضوع :::::
صالح راشد الحمراني
من أمثلة المعلومات الجوهرية وهي نسبية تختلف باختلاف الأنشطة المتعددة للشركة ظهور نتائج تفيد بتحقيق الشركة لأرباح غير متوقعة منها او العكس لخسائر غير متوقعة او متوقعة ولكن المعلومات والبيانات جاءت لتشير الى ان النتائج جاءت على غير المتوقع وبمعنى آخر “تجاوز التوقعات” كأن يكون هناك توقع كما هو الحال في الأسواق الأمريكية في ارتفاع سعر الفائدة الذي يحدده البنك المركزي بنسبة 0،25% ولكن ظهرت معلومات غير معلنة تفيد بأن الارتفاع سوف يكون بنسبة 0،50%. كذلك من المعلومات المؤثرة على الأسعار في البورصة حدوث اندماجات او دخول شركات ذات صيت في مجلس إدارة إحدى الشركات او شرائها او انفصالها او وجود معلومات تفيد بزيادة رأس المال، او اقتصار الاكتتاب على المساهمين القدامى، او عكس ذلك بتخفيض رأس المال او بقرب افلاس شركة ما وغير ذلك من المعلومات التي تفيد طائفة المستثمرين سواء لتحقيق أرباح او لتفادي خسارة.
ولا يشترط ان تكون المعلومات والبيانات غير المعلنة كاملة بل يكفي ان تكون هناك معلومة ولو انها غير مكتملة، بل يكفي فيها انها ذات تأثير مباشر او غير مباشر على الأسعار في البورصة سواء تم استغلالها من قبل العميل آمر الوسيط بتنفيذ الصفقة او المديرين او العاملين بصورة مباشرة او بصورة غير مباشرة من خلال ادخال دراسات فنية وتحليلية للوصول لنتيجة معينة او لتأكيدها، وإن كان من الصعب تحديد الخط الفاصل بين المعلومات غير المعلنة، وبين المعلومات غير المعلنة التي تمت معالجتها واضفاء صفة الشرعية عليها من خلال البحوث والدراسات التحليلية.
عند قيام الوسطاء بأداء الالتزامات المفروضة عليهم بتنفيذ الصفقات المالية في البورصات او من خلال السوق الموازية، او بأداء دورهم التكميلي بتقديم المعلومات الكافية لعملائها وتبصيرهم بالمعلومات والبيانات قبل التعاقد، او حتى عند قيامهم بتوجيه النصح او المشورة والتوصيات فإنه يجب ألا يؤسسوا ذلك على معلومات غير مفصح عنها للجمهور لأن ذلك يعرضهم للمسؤولية الجنائية والمدنية وتعويض العميل المتضرر عند إلغاء العملية وذلك لاعتبار الوسيط ضامناً لسلامة الصفقة التي تمت من خلاله شريطة ان يكون العميل حسن النية أي انه لا يعلم بأن التوصية او المعلومات التي قدمها الوسيط هي معلومات لم يتم الافصاح عنها بعد للجمهور.
وقد أثبتت التجارب الدولية ان فرض الجزاء المدني والجنائي على الأنشطة غير المشروعة يمثل آلية بناءة لكبح تلك الممارسات بالإضافة الى وجود ضوابط وقائية تفرضها هيئات رقابة الأسواق المالية، وفي دولة الامارات نجد ان هيئة الأوراق المالية والسلع وسوقي دبي وأبوظبي هي الجهات التي يقع على عاتقها الاشراف على عمليات التداول في البورصة، فتقضي المادة (12) من قانون هيئة الأوراق المالية والسلع انه يتولى مجلس إدارة هيئة الأوراق المالية والسلع الاختصاصات الآتية: (2 تلقي البلاغات والشكاوى ذات الصلة بنشاط السوق او الوسطاء واتخاذ القرارات المناسبة بصددها وفقاً لأحكام هذا القانون والنظم الصادرة بمقتضاه. 4 الزام السوق باتخاذ الاجراءات اللازمة نحو افصاح الشركات المدرجة أوراقها بها عن أية تطورات جوهرية تحدث بهذه الشركات. 5 التأكد من الشفافية ونظام الافصاح على النحو المقرر في هذا القانون والقرارات الصادرة تنفيذاً له).
وعلى ضوء ذلك فعلى جهات التحقيق لدى الهيئة تقصي ومراقبة عمليات التداول بالتعاون مع كل من سوقي دبي المالي وأبوظبي للأوراق المالية، وان تمتد تلك الرقابة الى أعضاء مجالس إدارة الشركات والعاملين فيها كمدققي الحسابات وغيرهم ممن يمكن لهم استغلال المعلومات غير المعلنة ولا شك ان ذلك عبء يقع على عاتقها لحماية أسواق الامارات والمستثمرين فيها.
استغلال الاشاعة
يثور التساؤل هنا في مدى اعتبار الاشاعة Rumor التي لا تحمل حقيقة معينة والتي تصدر من بعض أعضاء مجلس إدارة شركة ما، من تحقيق شركتهم لنتائج ايجابية لفئة معينة من قبيل المعلومات غير المعلنة؟
المعلومات يجب ان تتضمن معنى لحقيقة معينة وقعت او انها واقعة لا محالة وتستند الى أسس علمية وفنية وبمعنى آخر يجب ان تكون حقيقية. اما الاشاعة فهي تخرج عن كونها معلومة وبالتالي لا يعد استغلال الاشاعة من قبيل استغلال المعلومات غير المعلنة ولو تحولت الى حقيقة لاحقاً لأن العبرة لا بوقت التنفيذ بل بوقت اصدار المعلومة. ولكن في الوقت نفسه نشر الشائعات المغرضة والمضللة يدخل في نطاق الجريمة الجزائية.
العقوبة الجنائية
غلظ المشرع في دولة الامارات عقوبة استغلال المعلومات غير المعلنة واعتبرها من جرائم الجنح ووضع للسلطة القضائية حدوداً دنيا وقصوى للعقوبة المقيدة للحرية والمالية فقضى بعقوبة الحبس على المتهم مستغل المعلومة مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تجاوز ثلاث سنوات وبالغرامة التي لا تقل عن مائة ألف درهم ولا تزيد على مليون درهم او بإحدى هاتين العقوبتين.
وإذا ما نظرنا الى تشريعات بعض الدول نجد ان المشرع المغربي يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر الى سنتين وبغرامة تساوي خمس مرات مبلغ الربح المحتمل تحقيقه من غير ان تقل عن 200 ألف درهم او بإحدى هاتين العقوبتين فقط. وعلى خلاف أغلب التشريعات نحى المشرع الأردني منحى يثاب عليه بعدما منح القضاء السلطة التقديرية في اعفاء المتهم من عقوبة الحبس متى ما كان جرمه قد ارتكب للمرة الأولى، فنص في المادة (110/ج) على انه “للمحكمة المختصة ألا تحكم بعقوبة الحبس إذا كانت المخالفة للمرة الأولى او إذا أودع المخالف لصندوق المحكمة او للهيئة مبلغاً كافياً لدفع قيمة الغرامات التي قد يحكم بها، شريطة دفعها قبل اكتساب الحكم الدرجة القطعية”.
ويقضي المشرع الألماني في قانون المتاجرة بالأوراق المالية بعقوبة جنائية تصل الى السجن خمس سنوات او الغرامة المالية التي لم يحددها وترك للقضاء سلطة تقديرية حيالها.
وقد حدد المشرع الفرنسي بموجب المرسوم رقم 67 833 الصادر في 28 سبتمبر/ أيلول 1997 الجزاء الإداري والمالي الذي تطبقه لجنة عمليات البورصة في حالة ارتكاب إحدى الممارسات التالية والمنصوص عليها في المادة (9/1) ومن هذه الممارسات:
إفادة مصدري الأوراق المالية والمستثمرين من التصرفات السيئة للوسطاء والتي تخالف التزاماتهم المهنية وخول المشرع لجنة عمليات البورصة ان تطبق العقوبات التالية:
1 جزاء مالي لا يجاوز عشرة ملايين فرنك. 2 في حالة تحقيق نفع من وراء العملية غير المشروعة فإن الجزاء قد يتضاعف بشرط ألا يزيد على عشرة أضعاف هذا الربح او النفع المتحقق. وإلى جانب الجزاء المالي فإنه يجوز للجنة الأمر نشر قرارها في الصحف ووسائل الإعلان التي تحددها وفي حالة الحكم بجزاء مالي فالمصاريف يتحملها أصحاب الشأن.
أما المشرع الأمريكي فجاء بعقوبة قاسية في قانون البورصة والأوراق المالية الصادر عام 1934 فقضى بعقوبة السجن لمدة لا تقل عن 5 سنوات ولا تزيد على 10 سنوات، بالإضافة للغرامة المالية من 100 ألف الى مليون دولار أمريكي للمطلع من الأشخاص الطبيعيين ومن 500 ألف الى 2،500 مليون دولار أمريكي للمطلع من الأشخاص المعنويين.
مصير الصفقات التي أبرمت
التساؤل القانوني الذي يطرح نفسه: هل تبطل جميع الصفقات التي أبرمت خلال الفترة ما بين تسرب المعلومات وحتى الافصاح عنها للجمهور؟ أم تبطل الصفقات فقط في مواجهة مستغلي المعلومة أي يكون البطلان هنا نسبياً ويقتصر عن صفقات مستغلي المعلومة؟
للاجابة عن هذا التساؤل نود الاشارة الى ان غالباً ما يترك المشرعون تنظيم ذلك وفقاً للقواعد العامة في القانون المدني او التجاري، وبصفة عامة لا بد ان نضع بعين الاعتبار المستثمر حسن النية ممن أبرم الصفقات دون علم بتسريب المعلومات فمن اشترى وارتفعت الأسعار بعدها فلا يمكن الغاء صفقته متى ما كان هو الطرف المستفيد في حين لو كان قد باع أسهمه مثلاً وكان الطرف الآخر من الصفقة مستغل المعلومة فهنا تكون الصفقة باطلة، ولما كان قصد المشرع حماية المستثمرين حسني النية فالصفقة تكون باطلة بطلاناً نسبياً وذلك لأن غاية المشرع حماية السوق ولكن في الوقت نفسه وبدرجة أكبر يوجد حماية خاصة للمستثمرين. وهذا على خلاف القانون الانجليزي الذي ينص صراحة في المادة 38 من قانون استغلال المعلومات لسنة 1985 بأنه لا يعتبر العقد باطلاً او قابلاً للابطال، وأكد ذلك في المادة 263 من القانون الجنائي لسنة 1993. وصفوة القول فقد كفل القانون حق المستثمر المتضرر في سوق الامارات للأوراق المالية في تقديم شكوى لابطال الصفقة المبرمة والغائها متى أثبت تسرب المعلومات المميزة والمؤثرة على سعر الورقة المالية محل الصفقة واستغلالها من قبل الطرف الآخر الى هيئة الأوراق المالية والسلع او رفع دعوى قضائية امام الامارة المختصة (محل ابرام الصفقة) بطلب ابطال الصفقة، وللمتضرر حق المطالبة بالتعويض عما لحقه من خسارة وما فاته من كسب، بالإضافة الى فتح بلاغ جنائي لدى أجهزة الشرطة باعتبار التعامل كما أشرنا مؤثماً جنائياً وتتولى النيابة العامة سلطة التحقيق فيه، ولا يمنع ذلك اتخاذ الهيئة جزاء إدارياً متى ما كان مستغل المعلومة أحد أعضاء السوق كإغلاق مؤسسة الوسيط مثلاً. وأخيراً نأمل ان تجتث هذه التصرفات من مجتمعنا من خلال آلية احكام الرقابة وتفعيل الروادع القانونية.