المستخير2
24-12-2007, 01:34 AM
حسين الخياط يكشف المستور في دراسة إسكانية ويطرح الحلول: طلبات السكن المتأخرة تفوق ما أنجزته 'السكنية' في 30 سنة! عدد القراء: 24http://www.alqabas.com.kw/Final/NewspaperWebsite/NewspaperBackOffice/ArticlesPictures/24-12-2007//344226_080004_small.jpg (http://www.alqabas.com.kw/Final/NewspaperWebsite/NewspaperBackOffice/ArticlesPictures/24-12-2007//344226_080004.jpg) حسين الخياط
24/12/2007 كشف الاستاذ في كلية الهندسة بجامعة الكويت د. حسين الخياط ان الكلفة المادية المقدرة لتغطية طلبات الاسكان المتراكمة تتجاوز خمسة مليارات دينار، فيما تظل الكلفة السنوية المتوقعة للسنوات المقبلة 650 مليون دينار، وهي في ازدياد مطرد.
وحدد الخياط في دراسة بعنوان 'المشكلة الاسكانية.. نظرة واقعية' ثلاثة عوامل وراء فاقم المشكلة الاسكانية في البلاد.
وقال الخياط في دراسة، حصلت 'القبس' على نسخة منها، ان هذه العوامل تتمثل في: زيادة فترة انتظار العائلة الكويتية للحصول على سكن، وقلة الاراضي المتوافرة للمشاريع الاسكانية، وزيادة الاعباء المالية على الدولة بسبب توفير السكن.
ففيما يتعلق بالعامل الاول، ذكر ان عدد طلبات الحصول على سكن حكومي زاد من 3800 طلب عام 1995 الى 9700 طلب عام ،2006 مؤكدا ان عدد الطلبات يزيد سنويا بمقدار 3%.
ويبلغ عدد الطلبات المتراكمة للحصول على سكن 79 الفا و949 طلبا، ويفوق عدد الطلبات ما قامت المؤسسة العامة للرعاية السكنية بانجازه من بيوت ووحدات خلال اكثر من 30 عاما.
وفيما يخص العامل الثاني لفت الخياط الى ان الاراضي المطلوبة لتغطية الطلبات الاسكانية المتراكمة تتجاوز 128 كيلومترا مربعا.
وفضلا عن مطالبته بإيجاد حوافز لقبول نسبة من المواطنين بنظام الشقق السكنية، يرى الخياط ان من الحلول بناء مساكن حكومية قابلة للتوسعة المستقبلية لاستيعاب أفراد جدد في العائلة، مما يقلل الطلب على السكن الحكومي.
ويرى الخياط في مشاركة القطاع الخاص في توفير السكن للمواطنين ضرورة في ظل عدم قدرة الحكومة
على توفير العدد الكافي من الوحدات السكنية.
وفي ما يلي تفاصيل الدراسة:
تتبع الدولة سياسة طموحة تقوم بمقتضاها بتوفير سكن لكل عائلة كويتية، الا انه نتيجة عدم استطاعة الحكومة مواكبة الطلب المتزايد على الاسكان، تراكمت الطلبات وازدادت فترة انتظار العائلة الكويتية للحصول على سكن.
كما ان المشكلة الاسكانية لها جوانب أخرى، فالسياسة الاسكانية تتطلب اعباء مالية كبيرة.
ظواهر المشكلة الاسكانية
يمكن بيان أهم ظواهر المشكلة الاسكانية كالآتي:
1 ـ زيادة فترة انتظار العائلة الكويتية للحصول على سكن:
عدد الطلبات للحصول على سكن حكومي (سواء بيت أو قسيمة) زاد من 3800 طلب عام 1995 إلى 9700 عام 2006. فالطلبات في ازدياد مطرد، وبشكل عام يزيد عدد الطلبات سنويا بمقدار 3%، وهذه النسبة هي أيضا معدل الزيادة السنوية في عدد المواطنين.
الا ان قدرة المؤسسة العامة للرعاية السكنية محدودة وتتمثل في عدد لا يتجاوز 2000 وحدة سنويا، ومعظم الوحدات المنجزة في الفترة الأخيرة هي القسائم، بينما البيوت كانت النسبة الأقل خلال السنوات العشر الأخيرة. ويلاحظ انه في عام 2001 تم توزيع عدد قياسي من الوحدات (10555 وحدة)، كانت البيوت تشكل 1091 وحدة منها. وكانت هذه الوحدات في المناطق الجديدة، ومنها ضاحية سعد العبدالله، وضاحية عبدالله المبارك والقيروان وجليب الشيوخ.
ونتيجة لعدم مواكبة الانجاز الحكومي للسكن للطلبات المتزايدة، تراكمت الطلبات، حيث أصبح عدد الطلبات المتراكمة 79949 (شاملة طلبات عام 2007 المعلنة حتى الآن)، ونتج عن ذلك ازدياد فترة انتظار المواطن للحصول على السكن. ولقد ازدادت هذه الفترة من 6 سنوات عام 1971 الى 11 سنة عام 1992. والآن وصلت الى 15 سنة. وفترة الانتظار هذه مرشحة للزيادة سنويا اذا لم تتخذ اجراءات رئيسية، حيث ان القدرة الحكومية على توفير السكن محدودة، بينما عدد الطلبات يتزايد نتيجة زيادة عدد السكان من دون وجود بدائل مناسبة وبمقدور النسبة الكبرى من المواطنين. وتجدر الاشارة الى ان عدد الطلبات المتراكمة هو أكثر مما تمكنت المؤسسة العامة للرعاية السكنية من انجازه خلال أكثر من ثلاثين عاما.
2 - قلة الأراضي المتوافرة للمشاريع الاسكانية
انجاز المؤسسة العامة للرعاية السكنية محدود لقلة الاراضي المتوافرة للمشاريع الاسكانية. ولا يمكن زيادة الطاقة الانتاجية دون تخصيص المزيد من الاراضي للاسكان. والاراضي المطلوبة لتغطية الطلبات الاسكانية المتراكمة يتجاوز 128 كيلو مترا مربعا. على ان يتم توفير اكثر من 16 كيلو مترا مربعا من الاراضي سنويا لتغطية الطلبات القادمة.
3 - زيادة الاعباء المالية على الدولة
تكلفة الدولة للبيت الحكومي هي اكثر من 60 ألف دينار بينما القرض الحكومي لبناء القسيمة هو 70 ألف دينار وذلك دون حساب تطوير المناطق السكنية والخدمات. وما يقدم مؤخرا من سكن حكومي الغالبة عليه القسائم الحكومية. ولتغطية الطلبات المتراكمة فإن الكلفة الاجمالية للدولة تتجاوز 5 مليارات دينار كويتي. بينما الكلفة السنوية المتوقعة للسنوات القادمة 650 مليون دينار وبازدياد مطرد.
الخطوط العريضة لحل المشكلة الإسكانية
ما يتم اقتراحه من حلول للمشكلة يجب ان يتركز على ايجاد السبل لزيادة الوحدات السكنية الحكومية وتقليل العبء المالي على الدولة. وما يهم المواطن هو تقليل فترة الانتظار للحصول على مسكن جيد. ويمكن تمثيل ذلك عن طريق عدم التوازن بين العرض والطلب. فلا بد من ايجاد حلول تتمثل في زيادة العرض وتقليل الطلبات.
أولا: زيادة العرض
لا بد من استمرار المؤسسة العامة للرعاية السكنية في بناء وتوزيع المباني والقسائم السكنية، بيد انه لابد من ايجاد الطرق لاختصار الفترة الزمنية لتخطيط وتصميم وتنفيذ وتوزيع المشاريع السكنية وهناك عدد من المقترحات لزيادة عدد الوحدات المنجزة منها:
1 - مشاركة القطاع الخاص في بناء الوحدات السكنية، حيث ان هذه المشاركة تؤدي الى زيادة الجهود وسيتم التطرق الى الجوانب الايجابية لاحقا.
2 - توفير وحدات حكومية غير مكتملة البناء على أن يقوم المواطن باستكمال بناء المسكن (نظام الهيكل). وتم مؤخرا تطبيق هذا النظام رغم ان دراسة كاملة ممولة من المجلس الاعلى للاسكان قدمت في هذا عام 1990 . وتوجد مجموعة كبيرة من المواطنين يفضلون هذا النوع الذي يؤدي إلى اختصار فترة البناء التي تقوم بها الدولة وحصول المواطن على سكن يلبي احتياجاته وذوقه ويقلل الهدر نتيجة التغييرات التي يجريها بعض المواطنين على البيت الحكومي.
3 - اتباع نظم بناء أخرى. والبناء الجاهز إذا ما تم استغلاله بطرق مبتكرة كاستخدامه في الهيكل الخرساني أو في اجزاء المسكن غير القابلة للتوسعة يمكن ان يؤدي إلى اختصار الفترة الزمنية للبناء. ويحظى بقبول المواطن وبتكلفة مماثلة للبناء التقليدي.
4 - ايجاد حوافز لقبول نسبة من المواطنين بنظام الشقق. ومن هذه الحوافز وضع ضوابط كاملة لتملك الشقق، وان تكون فترة الانتظار اقل وحوافز مالية افضل من البيت الحكومي.
5 - بناء مساكن حكومية قابلة للتوسعة المستقبلية لاستيعاب افراد جدد في العائلة. وهذا يؤدي إلى تقليل الطلب على السكن الحكومي.
6 - زيادة الكثافة السكانية في المناطق السكنية الجديدة للاستغلال الامثل للاراضي القليلة المتوافرة للمشاريع الاسكانية. فالمناطق السكنية في الكويت ذات كثافة قليلة مقارنة بالمدن الاخرى في العالم. والتخطيط للمشاريع الاسكانية ذات الكثافة العالية والارتفاعات المنخفضة وبوحدات تتراوح بين 250 و350 مترا مربعا وبارتفاع ثلاثة طوابق يؤدي الى مساحات بناء مماثلة للمتوافر حاليا، ولكن باستغلال افضل للاراضي. وتجدر الاشارة الى ان المناطق السكنية الجديدة تتطلب تكلفة باهظة للخدمات فالمناطق السكنية ذات الكثافة العالية ستقلل الكلفة على الدولة.
ثانيا: تقليل الطلبات
من الضروري ايجاد الوسائل والسبل لتقليل اعتماد المواطن على السكن الحكومي، وذلك بتمكين شريحة من المواطنين الاعتماد على أنفسهم في ايجاد السكن الملائم، وذلك يتأتى بتوفير البدائل الملائمة، وفيما يلي بعض الوسائل:
-1 إشراك القطاع الخاص
مشاركة القطاع الخاص في توفير السكن للمواطنين اصبح ضرورة في ظل عدم قدرة الحكومة على توفير العدد الكافي من الوحدات السكنية، ولقد كانت هناك مشاركة محدودة في الفترة السابقة للقطاع الخاص بأعداد محدودة من المساكن وكانت ناجحة، الا ان المشاركة المطلوبة تتمثل في ان تخصص للقطاع الخاص اراض واسعة تقوم هي بتطويرها وبنائها وتوزيعها على المواطنين، وكذلك المشاركة في التمويل، وهذه المشاركة لها مردودات ايجابية على الاطراف الثلاثة:
أ- الدولة: بتقليل الطلبات المتراكمة وتقليل العبئين الاداري والمالي على الدولة وكذلك تنشيط الاقتصاد وتأثيراته على المجتمع.
ب- القطاع الخاص: الحصول على مردود مادي مترتب على الربح الذي يأتي عن طريق المشاركة.
ج- المواطن: تقليص فترة الانتظار والمردود المالي المترتب مثلا عن توقف دفع الايجار الحالي والحرية في اختيار نوعية جيدة من المساكن.
ولقد اعدت دراسات في هذا المجال منذ اكثر من عشرين سنة، وبينت الدراسات ان مساهمة القطاع الخاص في السكن الحكومي لها آثار في تقليل العبء المالي اضافة الى زيادة العرض وتقليل فترة انتظار المواطن. كما ان هناك مجموعات كبيرة من الشركات المالية التي ابدت استعدادها لخوض هذا المجال ومنها جهات حكومية (على سبيل المثال مؤسسة التأمينات الاجتماعية وغيرها..)، وكانت الدراسات بينت ان المشاركة تكون وفق ضوابط منعا لسوء الاستغلال.
ومن طرق مشاركة القطاع الخاص ان يتم تخصيص أرض لاحدى شركات القطاع الخاص التي تقوم بتطويرها وتوزيع وحدات سكنية (بيوت او قسائم) اضافة الى الخدمات (الطرق والمدارس والمراكز التجارية). ويكون التمويل بالكامل من الشركة على ان تمنح الشركة ارضا استثمارية موازية للجهد والكلفة في المنطقة نفسها. وهذه الطريقة معمول بها في عدد من الدول ومنها تونس.
-2 توفير الأراضي المناسبة
احد اهم اسباب اعتماد المواطن على السكن الحكومي هو ارتفاع اسعار الاراضي. وعند بداية طرح القسائم في جنوب السرة كانت اسعار الاراضي معقولة وقام العديد من المواطنين بشراء الاراضي في المناطق المختلفة. وذلك ادى الى سحب عدد من طلبات الاسكان وتقليل الطلبات المقدمة. لكنه في الفترة الاخيرة تضاعفت الطلبات بشكل كبير وغريب والسبب الرئيسي يعود الى ندرة الاراضي المعروضة والرقعة الحضرية للكويت تشكل اقل من 10% من المساحة الاجمالية، ولا بد من توفير الاراضي بأسعار مناسبة حتى تتمكن شريحة المواطنين من ذوي الدخل المتوسط من الشراء، وذلك يؤدي الى تقليل الطلب على السكن الحكومي.
مطلوب تخطيط مستقبلي متوازن
دعت الدراسة في خاتمتها الدولة الى التخطيط المتوازن للسياسة الاسكانية المستقبلية، وقالت الخلاصة:
لا بد ان تقوم الدولة بالتخطيط المتوازن للسياسة الاسكانية المستقبلية، آخذة في الاعتبار الجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفنية للمشكلة الاسكانية، والقرارات والتشريعات التي يجب ان تكون واقعية ومتدرجة.
واذا كانت الطلبات المتراكمة اكثر من جميع عدد الوحدات السكنية التي انجزتها الحكومة (الهيئة العامة للاسكان والمؤسسة العامة للرعاية السكنية) فليس من المتوقع ان تتم معالجة المشكلة الاسكانية بنفس السياسية أو النمط السابق، خصوصا ان انجاز الوحدات السكنية خلال السنوات العشر الأخيرة أقل من عدد الطلبات المقدمة للسكن الحكومي في نفس الفترة.
وليس في مقدور الدولة تحمل جميع اعباء المشاريع الاسكانية لاسيما مع تراكم الطلبات والتزايد السنوي لاعداد المتقدمين للسكن الحكومي، ولكن على الدولة ان تجد البدائل التي تكفل للمواطن امكانية حصوله على سكن مناسب، وقد تم عرض المشكلة على ضرورة زيادة المعروض من السكن وتقليل عدد الطلبات والوسائل المتاحة.
وسائل لتوفير أراضي البناء وتقليل كلفتها
طرحت الدراسة مجموعة من الوسائل التي يمكنها ان تؤدي الى توفير الاراضي التي تصلح للبناء عليها، وتقليل كلفتها وهي كالتالي:
1 - انشاء مدن سكنية جديدة يساهم في حل جانب من المشكلة. وعلى الرغم من وجود دراسة متكاملة لمدينة الصبية منذ سنوات عدة، لكنه حتى الآن لم تتخذ الخطوات التنفيذية.
2 - اعادة النظر في الاراضي المخصصة لشركة نفط الكويت. فتوجد مساحات شاسعة من الاراضي الصالحة للسكن مخصصة لعمليات البترول. وقد تم حجزها منذ فترة طويلة، ويجب اعادة النظر فيها، حيث ان غالبيتها لن تستخدم من قبل شركة نفط الكويت خلال الفترة المنظورة.
3 - فرض رسوم تحد من احتكاك الاراضي على ان تتزايد هذه الرسوم سنويا، مما يزيد في المعروض وبالتالي تقليل اسعار الاراضي.
4 - انشاء مناطق سكنية جديدة بمساحات تقل عن 500 متر مربع. فوجود الأراضي 250 و300 و350 مترا مربعا قد تساعد المواطن ذا القدرة المتوسطة على شرائها، وبالتالي تقليل الطلب على الاراضي والمساكن الحكومية. ويمكن ان تتم زيادة نسب البناء في هذه المناطق حتى توازي مساحة البناء في المناطق السكنية الاخرى وان يتم توفير الخدمات المناسبة لهذه المناطق ذات الكثافة العالية.
http://www.alqabas.com.kw/Final/NewspaperWebsite/NewspaperBackOffice/ArticlesPictures/24-12-2007//344226_8_small.jpg (http://www.alqabas.com.kw/Final/NewspaperWebsite/NewspaperBackOffice/ArticlesPictures/24-12-2007//344226_8.jpg)
24/12/2007 كشف الاستاذ في كلية الهندسة بجامعة الكويت د. حسين الخياط ان الكلفة المادية المقدرة لتغطية طلبات الاسكان المتراكمة تتجاوز خمسة مليارات دينار، فيما تظل الكلفة السنوية المتوقعة للسنوات المقبلة 650 مليون دينار، وهي في ازدياد مطرد.
وحدد الخياط في دراسة بعنوان 'المشكلة الاسكانية.. نظرة واقعية' ثلاثة عوامل وراء فاقم المشكلة الاسكانية في البلاد.
وقال الخياط في دراسة، حصلت 'القبس' على نسخة منها، ان هذه العوامل تتمثل في: زيادة فترة انتظار العائلة الكويتية للحصول على سكن، وقلة الاراضي المتوافرة للمشاريع الاسكانية، وزيادة الاعباء المالية على الدولة بسبب توفير السكن.
ففيما يتعلق بالعامل الاول، ذكر ان عدد طلبات الحصول على سكن حكومي زاد من 3800 طلب عام 1995 الى 9700 طلب عام ،2006 مؤكدا ان عدد الطلبات يزيد سنويا بمقدار 3%.
ويبلغ عدد الطلبات المتراكمة للحصول على سكن 79 الفا و949 طلبا، ويفوق عدد الطلبات ما قامت المؤسسة العامة للرعاية السكنية بانجازه من بيوت ووحدات خلال اكثر من 30 عاما.
وفيما يخص العامل الثاني لفت الخياط الى ان الاراضي المطلوبة لتغطية الطلبات الاسكانية المتراكمة تتجاوز 128 كيلومترا مربعا.
وفضلا عن مطالبته بإيجاد حوافز لقبول نسبة من المواطنين بنظام الشقق السكنية، يرى الخياط ان من الحلول بناء مساكن حكومية قابلة للتوسعة المستقبلية لاستيعاب أفراد جدد في العائلة، مما يقلل الطلب على السكن الحكومي.
ويرى الخياط في مشاركة القطاع الخاص في توفير السكن للمواطنين ضرورة في ظل عدم قدرة الحكومة
على توفير العدد الكافي من الوحدات السكنية.
وفي ما يلي تفاصيل الدراسة:
تتبع الدولة سياسة طموحة تقوم بمقتضاها بتوفير سكن لكل عائلة كويتية، الا انه نتيجة عدم استطاعة الحكومة مواكبة الطلب المتزايد على الاسكان، تراكمت الطلبات وازدادت فترة انتظار العائلة الكويتية للحصول على سكن.
كما ان المشكلة الاسكانية لها جوانب أخرى، فالسياسة الاسكانية تتطلب اعباء مالية كبيرة.
ظواهر المشكلة الاسكانية
يمكن بيان أهم ظواهر المشكلة الاسكانية كالآتي:
1 ـ زيادة فترة انتظار العائلة الكويتية للحصول على سكن:
عدد الطلبات للحصول على سكن حكومي (سواء بيت أو قسيمة) زاد من 3800 طلب عام 1995 إلى 9700 عام 2006. فالطلبات في ازدياد مطرد، وبشكل عام يزيد عدد الطلبات سنويا بمقدار 3%، وهذه النسبة هي أيضا معدل الزيادة السنوية في عدد المواطنين.
الا ان قدرة المؤسسة العامة للرعاية السكنية محدودة وتتمثل في عدد لا يتجاوز 2000 وحدة سنويا، ومعظم الوحدات المنجزة في الفترة الأخيرة هي القسائم، بينما البيوت كانت النسبة الأقل خلال السنوات العشر الأخيرة. ويلاحظ انه في عام 2001 تم توزيع عدد قياسي من الوحدات (10555 وحدة)، كانت البيوت تشكل 1091 وحدة منها. وكانت هذه الوحدات في المناطق الجديدة، ومنها ضاحية سعد العبدالله، وضاحية عبدالله المبارك والقيروان وجليب الشيوخ.
ونتيجة لعدم مواكبة الانجاز الحكومي للسكن للطلبات المتزايدة، تراكمت الطلبات، حيث أصبح عدد الطلبات المتراكمة 79949 (شاملة طلبات عام 2007 المعلنة حتى الآن)، ونتج عن ذلك ازدياد فترة انتظار المواطن للحصول على السكن. ولقد ازدادت هذه الفترة من 6 سنوات عام 1971 الى 11 سنة عام 1992. والآن وصلت الى 15 سنة. وفترة الانتظار هذه مرشحة للزيادة سنويا اذا لم تتخذ اجراءات رئيسية، حيث ان القدرة الحكومية على توفير السكن محدودة، بينما عدد الطلبات يتزايد نتيجة زيادة عدد السكان من دون وجود بدائل مناسبة وبمقدور النسبة الكبرى من المواطنين. وتجدر الاشارة الى ان عدد الطلبات المتراكمة هو أكثر مما تمكنت المؤسسة العامة للرعاية السكنية من انجازه خلال أكثر من ثلاثين عاما.
2 - قلة الأراضي المتوافرة للمشاريع الاسكانية
انجاز المؤسسة العامة للرعاية السكنية محدود لقلة الاراضي المتوافرة للمشاريع الاسكانية. ولا يمكن زيادة الطاقة الانتاجية دون تخصيص المزيد من الاراضي للاسكان. والاراضي المطلوبة لتغطية الطلبات الاسكانية المتراكمة يتجاوز 128 كيلو مترا مربعا. على ان يتم توفير اكثر من 16 كيلو مترا مربعا من الاراضي سنويا لتغطية الطلبات القادمة.
3 - زيادة الاعباء المالية على الدولة
تكلفة الدولة للبيت الحكومي هي اكثر من 60 ألف دينار بينما القرض الحكومي لبناء القسيمة هو 70 ألف دينار وذلك دون حساب تطوير المناطق السكنية والخدمات. وما يقدم مؤخرا من سكن حكومي الغالبة عليه القسائم الحكومية. ولتغطية الطلبات المتراكمة فإن الكلفة الاجمالية للدولة تتجاوز 5 مليارات دينار كويتي. بينما الكلفة السنوية المتوقعة للسنوات القادمة 650 مليون دينار وبازدياد مطرد.
الخطوط العريضة لحل المشكلة الإسكانية
ما يتم اقتراحه من حلول للمشكلة يجب ان يتركز على ايجاد السبل لزيادة الوحدات السكنية الحكومية وتقليل العبء المالي على الدولة. وما يهم المواطن هو تقليل فترة الانتظار للحصول على مسكن جيد. ويمكن تمثيل ذلك عن طريق عدم التوازن بين العرض والطلب. فلا بد من ايجاد حلول تتمثل في زيادة العرض وتقليل الطلبات.
أولا: زيادة العرض
لا بد من استمرار المؤسسة العامة للرعاية السكنية في بناء وتوزيع المباني والقسائم السكنية، بيد انه لابد من ايجاد الطرق لاختصار الفترة الزمنية لتخطيط وتصميم وتنفيذ وتوزيع المشاريع السكنية وهناك عدد من المقترحات لزيادة عدد الوحدات المنجزة منها:
1 - مشاركة القطاع الخاص في بناء الوحدات السكنية، حيث ان هذه المشاركة تؤدي الى زيادة الجهود وسيتم التطرق الى الجوانب الايجابية لاحقا.
2 - توفير وحدات حكومية غير مكتملة البناء على أن يقوم المواطن باستكمال بناء المسكن (نظام الهيكل). وتم مؤخرا تطبيق هذا النظام رغم ان دراسة كاملة ممولة من المجلس الاعلى للاسكان قدمت في هذا عام 1990 . وتوجد مجموعة كبيرة من المواطنين يفضلون هذا النوع الذي يؤدي إلى اختصار فترة البناء التي تقوم بها الدولة وحصول المواطن على سكن يلبي احتياجاته وذوقه ويقلل الهدر نتيجة التغييرات التي يجريها بعض المواطنين على البيت الحكومي.
3 - اتباع نظم بناء أخرى. والبناء الجاهز إذا ما تم استغلاله بطرق مبتكرة كاستخدامه في الهيكل الخرساني أو في اجزاء المسكن غير القابلة للتوسعة يمكن ان يؤدي إلى اختصار الفترة الزمنية للبناء. ويحظى بقبول المواطن وبتكلفة مماثلة للبناء التقليدي.
4 - ايجاد حوافز لقبول نسبة من المواطنين بنظام الشقق. ومن هذه الحوافز وضع ضوابط كاملة لتملك الشقق، وان تكون فترة الانتظار اقل وحوافز مالية افضل من البيت الحكومي.
5 - بناء مساكن حكومية قابلة للتوسعة المستقبلية لاستيعاب افراد جدد في العائلة. وهذا يؤدي إلى تقليل الطلب على السكن الحكومي.
6 - زيادة الكثافة السكانية في المناطق السكنية الجديدة للاستغلال الامثل للاراضي القليلة المتوافرة للمشاريع الاسكانية. فالمناطق السكنية في الكويت ذات كثافة قليلة مقارنة بالمدن الاخرى في العالم. والتخطيط للمشاريع الاسكانية ذات الكثافة العالية والارتفاعات المنخفضة وبوحدات تتراوح بين 250 و350 مترا مربعا وبارتفاع ثلاثة طوابق يؤدي الى مساحات بناء مماثلة للمتوافر حاليا، ولكن باستغلال افضل للاراضي. وتجدر الاشارة الى ان المناطق السكنية الجديدة تتطلب تكلفة باهظة للخدمات فالمناطق السكنية ذات الكثافة العالية ستقلل الكلفة على الدولة.
ثانيا: تقليل الطلبات
من الضروري ايجاد الوسائل والسبل لتقليل اعتماد المواطن على السكن الحكومي، وذلك بتمكين شريحة من المواطنين الاعتماد على أنفسهم في ايجاد السكن الملائم، وذلك يتأتى بتوفير البدائل الملائمة، وفيما يلي بعض الوسائل:
-1 إشراك القطاع الخاص
مشاركة القطاع الخاص في توفير السكن للمواطنين اصبح ضرورة في ظل عدم قدرة الحكومة على توفير العدد الكافي من الوحدات السكنية، ولقد كانت هناك مشاركة محدودة في الفترة السابقة للقطاع الخاص بأعداد محدودة من المساكن وكانت ناجحة، الا ان المشاركة المطلوبة تتمثل في ان تخصص للقطاع الخاص اراض واسعة تقوم هي بتطويرها وبنائها وتوزيعها على المواطنين، وكذلك المشاركة في التمويل، وهذه المشاركة لها مردودات ايجابية على الاطراف الثلاثة:
أ- الدولة: بتقليل الطلبات المتراكمة وتقليل العبئين الاداري والمالي على الدولة وكذلك تنشيط الاقتصاد وتأثيراته على المجتمع.
ب- القطاع الخاص: الحصول على مردود مادي مترتب على الربح الذي يأتي عن طريق المشاركة.
ج- المواطن: تقليص فترة الانتظار والمردود المالي المترتب مثلا عن توقف دفع الايجار الحالي والحرية في اختيار نوعية جيدة من المساكن.
ولقد اعدت دراسات في هذا المجال منذ اكثر من عشرين سنة، وبينت الدراسات ان مساهمة القطاع الخاص في السكن الحكومي لها آثار في تقليل العبء المالي اضافة الى زيادة العرض وتقليل فترة انتظار المواطن. كما ان هناك مجموعات كبيرة من الشركات المالية التي ابدت استعدادها لخوض هذا المجال ومنها جهات حكومية (على سبيل المثال مؤسسة التأمينات الاجتماعية وغيرها..)، وكانت الدراسات بينت ان المشاركة تكون وفق ضوابط منعا لسوء الاستغلال.
ومن طرق مشاركة القطاع الخاص ان يتم تخصيص أرض لاحدى شركات القطاع الخاص التي تقوم بتطويرها وتوزيع وحدات سكنية (بيوت او قسائم) اضافة الى الخدمات (الطرق والمدارس والمراكز التجارية). ويكون التمويل بالكامل من الشركة على ان تمنح الشركة ارضا استثمارية موازية للجهد والكلفة في المنطقة نفسها. وهذه الطريقة معمول بها في عدد من الدول ومنها تونس.
-2 توفير الأراضي المناسبة
احد اهم اسباب اعتماد المواطن على السكن الحكومي هو ارتفاع اسعار الاراضي. وعند بداية طرح القسائم في جنوب السرة كانت اسعار الاراضي معقولة وقام العديد من المواطنين بشراء الاراضي في المناطق المختلفة. وذلك ادى الى سحب عدد من طلبات الاسكان وتقليل الطلبات المقدمة. لكنه في الفترة الاخيرة تضاعفت الطلبات بشكل كبير وغريب والسبب الرئيسي يعود الى ندرة الاراضي المعروضة والرقعة الحضرية للكويت تشكل اقل من 10% من المساحة الاجمالية، ولا بد من توفير الاراضي بأسعار مناسبة حتى تتمكن شريحة المواطنين من ذوي الدخل المتوسط من الشراء، وذلك يؤدي الى تقليل الطلب على السكن الحكومي.
مطلوب تخطيط مستقبلي متوازن
دعت الدراسة في خاتمتها الدولة الى التخطيط المتوازن للسياسة الاسكانية المستقبلية، وقالت الخلاصة:
لا بد ان تقوم الدولة بالتخطيط المتوازن للسياسة الاسكانية المستقبلية، آخذة في الاعتبار الجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفنية للمشكلة الاسكانية، والقرارات والتشريعات التي يجب ان تكون واقعية ومتدرجة.
واذا كانت الطلبات المتراكمة اكثر من جميع عدد الوحدات السكنية التي انجزتها الحكومة (الهيئة العامة للاسكان والمؤسسة العامة للرعاية السكنية) فليس من المتوقع ان تتم معالجة المشكلة الاسكانية بنفس السياسية أو النمط السابق، خصوصا ان انجاز الوحدات السكنية خلال السنوات العشر الأخيرة أقل من عدد الطلبات المقدمة للسكن الحكومي في نفس الفترة.
وليس في مقدور الدولة تحمل جميع اعباء المشاريع الاسكانية لاسيما مع تراكم الطلبات والتزايد السنوي لاعداد المتقدمين للسكن الحكومي، ولكن على الدولة ان تجد البدائل التي تكفل للمواطن امكانية حصوله على سكن مناسب، وقد تم عرض المشكلة على ضرورة زيادة المعروض من السكن وتقليل عدد الطلبات والوسائل المتاحة.
وسائل لتوفير أراضي البناء وتقليل كلفتها
طرحت الدراسة مجموعة من الوسائل التي يمكنها ان تؤدي الى توفير الاراضي التي تصلح للبناء عليها، وتقليل كلفتها وهي كالتالي:
1 - انشاء مدن سكنية جديدة يساهم في حل جانب من المشكلة. وعلى الرغم من وجود دراسة متكاملة لمدينة الصبية منذ سنوات عدة، لكنه حتى الآن لم تتخذ الخطوات التنفيذية.
2 - اعادة النظر في الاراضي المخصصة لشركة نفط الكويت. فتوجد مساحات شاسعة من الاراضي الصالحة للسكن مخصصة لعمليات البترول. وقد تم حجزها منذ فترة طويلة، ويجب اعادة النظر فيها، حيث ان غالبيتها لن تستخدم من قبل شركة نفط الكويت خلال الفترة المنظورة.
3 - فرض رسوم تحد من احتكاك الاراضي على ان تتزايد هذه الرسوم سنويا، مما يزيد في المعروض وبالتالي تقليل اسعار الاراضي.
4 - انشاء مناطق سكنية جديدة بمساحات تقل عن 500 متر مربع. فوجود الأراضي 250 و300 و350 مترا مربعا قد تساعد المواطن ذا القدرة المتوسطة على شرائها، وبالتالي تقليل الطلب على الاراضي والمساكن الحكومية. ويمكن ان تتم زيادة نسب البناء في هذه المناطق حتى توازي مساحة البناء في المناطق السكنية الاخرى وان يتم توفير الخدمات المناسبة لهذه المناطق ذات الكثافة العالية.
http://www.alqabas.com.kw/Final/NewspaperWebsite/NewspaperBackOffice/ArticlesPictures/24-12-2007//344226_8_small.jpg (http://www.alqabas.com.kw/Final/NewspaperWebsite/NewspaperBackOffice/ArticlesPictures/24-12-2007//344226_8.jpg)