ابودندونه
10-12-2007, 04:53 AM
أحذروا نصابي المكالمات الدولية والمساجات والنت 'فزت بالجائزة الكبرى'.. فخ لسرقة مالك http://www.alqabas.com.kw/Final/NewspaperWebsite/NewspaperBackOffice/ArticlesPictures/10-12-2007//340453_29-1_small.jpg (http://www.alqabas.com.kw/Final/NewspaperWebsite/NewspaperBackOffice/ArticlesPictures/10-12-2007//340453_29-1.jpg)10/12/2007 تحقيق وتصوير: ثائرة محمد
النصب المحترف يتطور يوميا مع تطور التكنولوجيا، مثله مثل أي أمر آخر في حياتنا قابل للتطوير. والنصابون كثروا في الفترة الاخيرة وتنوعت أساليبهم وآخرها النصب عبر المكالمات الدولية من خلال الهاتف الارضي والنقال والمسجات والنت أيضا.
وهؤلاء يتصلون بأرقام عشوائية احيانا وبمساعدة معاونين (مخبرين) آخرين من داخل بلد الشخص الذي وضعوه هدفا لهم، يمدونهم بالمعلومات الكافية، عنه ليتم الاحتيال عليه.
وبعض النصابين لا يتبع جهة معينة بل يتصل بأرقام نسميها في الكويت بالارقام المميزة أو الذهبية وتشمل ارقاما متكررة، وهذا النوع من النصابين يتصل في اوقات متأخرة من الليل، ومن بلاد مختلفة، ويطلب مبلغا ضخما ثم يعلن عن اسمه وأحيانا يدعي انه من طرف الوزير الفلاني أو المرموق العلاني ويعلل حاجته إلى المبلغ بانها للعلاج او الزواج او خلافه، ثم يعطي رقم حسابه ليتم تحويل المبلغ اليه، وعندما تفاجأ بهذا الطلب الغريب وتقرر قطع المكالمة الدولية.. فانه لا ييأس من اعادة الكرة مرة وعشرا، وان كان ذلك يدخل ضمن اطار التسول عبر المكالمات الدولية فإنه لا يخلو من عملية النصب عن بعد، فكيف هو بحاجة الى المال ويغامر بالاتصال دوليا بأشخاص لا يضمن اعانتهم؟ أم لعله يبحث عن ابله لاستغلاله أو أن في الامر سر.
بل هناك فئة اكثر خطورة تندرج تحت فئة غسل الاموال، حيث تطلب رقم حسابك لادخال ملايين فيه مقابل نسبة كبيرة من الارباح لمن يقبل.
وهناك نصب آخر يكمن في ايهام الناس بانهم ربحوا جائزة كبيرة وما عليهم سوى ارسال مبلغ بسيط ليتسلموها، كل هذا وغيره يكشف عنه تحقيقنا الذي يتعرض لفئات كثيرة من النصابين الذين تزايدوا في الفترة الأخيرة، وكيف يتعامل الناس معهم، وكيف يمكن استخدام القانون لردع هؤلاء فتابعونا.
كانت الساعة الثانية بعد منتصف الليل عندما تلقى زوجي مكالمة من احدهم يطلب منه طلبا غريبا وهو ان يعطيه رقم حسابه ليتم تحويل مبلغ ضخم جدا الى حسابه في البنك على ان يرسل الرقم عبر الماسج ومن ثم يتسنى لهم سحب المبلغ على دفعات لاحقا، وله نصيب من المال.
اغلق زوجي الهاتف في وجهه لكن الاخ حاول الاتصال مرات عديدة ولكن دون جدوى، لان الموضوع فيه شبهة وغسل اموال الا انه تلقى بعد ذلك رسالة عبر الايميل تطلب الطلب ذاته.
وكثيرا ما نتلقى مكالمات دولية من اشخاص لا نعرفهم من دول متعددة يطلبون معونات مادية بالالاف ومدعين انهم يفعلون ذلك لحاجتهم الى العلاج او الزواج.. والغريب في الامر انهم احيانا يعرفون اسم الشخص الذي يتصلون به ومهنته ويدعون في اتصالهم انهم من طرف مسؤولين في بلادهم، اذا طلب احدهم 25 الف دينار. كان الاتصال الاخير من اليمن قبل ايام قلائل مما اثار حفيظتي في الاستفسار واجراء التحقيق لمعرفة المزيد عن تلك الفئة.
تذكرت حادثة الاميركي 'ادفع دولارا اعلمك كيف تصبح مليونيرا' عندما قابلت ابو محمد الذي كان يعمل سابقا في احدى اللجان الخيرية حدثنا عن تلك الفئة وما تعرض اليه قائلا: هؤلاء كثيرون حيث ان بعضهم يتصل في اليوم اكثر من مرة و يغلق السماعة على الفور لنعاود الاتصال به.
وذات مرة رددت على احدى المكالمات كانت امرأة من سوريا تطلب عدم ممانعة ومرة اخرى من مصر تطلب ارسال كرت رصيد لها ومؤخرا تسلمت ماسجات مليئة بعبق الكلام فاعتقدت بداية انه صديق لي لم يتصل بي منذ مدة طويلة، فبادرت بالرد والاتصال واذا به شخص لا اعرفه يخبرني بأني ربحت مئة الف دولار وعلي ارسال 30 دولارا تكاليف اجراءات تحويل المبلغ مع ارسال رقم حسابي البنكي.
عرفت على الفور انه نصاب من العيار الثقيل، واغلقت الهاتف وكنت سمعت عنهم قبل ذلك من اصدقائي، حيث ان هؤلاء يحاولون الاتصال باكثر من شخص لجمع اكبر مبلغ خصوصا ان هناك مغفلين واخرين محتاجين يتعلقون بوهم الامل في الربح.
عبد القادر عبد الكريم اعتبر ان هؤلاء يعتمدون في تعويض مكالماتهم عى 'الغشيمين' من الناس، وانهم بالتأكيد سيجدون ولو واحدا من بين مائة يدفع لهم، والا لماذا ازدادوا بكثرة في الفترة الاخيرة وعبر وسائل مختلفة.
إيميل غريب
لحسن الحظ ان من قابلناهم كانوا من الصنف 'الفهيم' ولو اني كنت اتمنى ان اعثر في لقاءاتي على احد من 'السذج' لنعرف كيف يتصرف.. الا ان ذلك لم يحدث.
مشعل زكريا تلقى كثيرا من المكالمات الدولية الغريبة لكنه لم يرد على اي منها.
ومنذ فترة بسيطة تلقى ايضا 'إيميل' غريب يطلب صاحبه منه رقم حسابه في البنك ولكنه لم يعره ايضا اي اهتمام متبعا كما يقول اسلوب 'التطنيش' لمثل هذه الاتصالات، على رغم ان هناك من يصدق تلك الفئة ويقع فريسة سهلة في ايديهم.
سرقة الخطوط
غادة يوسف ابلغتنا ان زوجها كان يتلقى مكالمات دولية من رقم بعينه في السعودية وعندما كان يرد عليه يسمع صوت 'كبس على الازرار' من الهاتف وكأن الشخص يحاول استغلال الرقم لمكالمات اخرى.
وعندما تكرر الامر كثيرا قدم زوجها شكوى لوزارة المواصلات، واعطاهم الرقم دائم الاتصال بهم، الا ان الوزارة اخبرتهم ان سرقة الخطوط اشاعات.. فما كان من الزوج الا ان امتنع تماما عن الرد على ذلك الرقم حتى توقف المتصل عن الاتصال.
كذلك اخبرتنا عن بعض النصابين عبر 'الشاتنج' حيث يقوم هؤلاء بتكوين صداقات حميمة مع الشباب والمراهقين ثم منحهم ارقام حساباتهم ليستدرجوهم الى فعل الامر ذاته.
متسولون آخر موضة
البعض اعتبر ان هذا النوع من الاتصالات صرعة جديدة في التسول.. حيث يتصل بعضهم بأرقام عشوائية بعد طلب المفتاح الدولي للكويت على أمل أن يحظى بمبلغ مادي قد يكون يحتاجه فعلا أو وسيلة لكسب سهل غير مشروع.
أمينة الحوطي تلقت عدة مكالمات دولية تطلب منها مساعدة مالية من دول عربية مختلفة ايضا بحجة العلاج او الزواج او الحج.. وبعد أن تأكدت أن هؤلاء لا يعرفونها شخصيا تيقنت ان الاتصال كان عشوائيا والهدف هو التسول ليس أكثر.
لكن اكرام فرج رأت أن تصديق هؤلاء أمر غاية في الصعوبة لبعد المكان أولا وغرابة الوسيلة ثانيا، اضافة الى أن من يطلب الزكاة عن طريق المكالمة الدولية ليس مقنعا في طلبه حيث انه لا يضمن موافقة الطرف الآخر. ومن يدري بعد كم مكالمة دولية سيجريها هذا المغفل عشوائيا ليحصل على طلبه، فالزكاة لا تمنح بهذه الطريقة وليس بالطلب المباشر.
الكاميرا الخفية
ولكن كيف هي ردود الأفعال السريعة لمن تلقى ومن لم يتلق تلك المكالمات؟
- نجاح رشيد تقول .. عندما تطلب مني تلك المبالغ عبر الهاتف أقول على الفور: هل أنتم الكاميرا الخفية.. أم السماعة الخفية؟ أما لميس جلال فستقول: sorry لا أساعد من لا أعرفه لكن خالد عبدالكريم سيجيب بعنف: بلا فلسفة، وأغلق الخط في وجهه. ثم اغلق هاتفي.
وعلاء عز الدين سيقول مستهزئا: اذا وجدت من يعيرك المبلغ فامنحه رقمي رجاء لعله يساعدني انا الآخر.
وداليا عبدالمنعم ستقول: الله يحنن لم تجد غيري مكالمتك 'طلعت فاشوش'
وفراس جلال اعتبره نصابا يلعب على طيبة البعض. وجياد كرم سيقول: اشحدلي معك فأقساط المدارس هدت حيلي.
ومروان عطايا سيغلق الهاتف لأنه ليس من السذج الذين يبحث عنهم المتصل.
وهناء عبدالرزاق ستقول للمتصل (استهبلوا) ثم تغلق هاتفها ولا ترد على الرقم ذاته
وسيواجه توفيق سليمان المتصل بأنه نصاب ولص دولي وسيغلق الهاتف.
الا ان وفاء عامر لن تفعل ذلك لكنها ستستغني عن الرقم كله وتغييره حتى تنهي المهزلة. اما سناء جاسم فطالبت المسؤولين بوضع قوانين رادعة لهؤلاء للحد من عمليات النصب الخطيرة.
مافيا النصابين
واعتبر ميثم روضان (رجل أعمال) تلك الفئة مافيا جديدة من النصابين المحترفين الذين تزايد عددهم في السنتين الأخيرتين عبر جميع وسائل الاتصالات مشيرا الى ان ظهورهم كان عبر الشاشة الفضائية عن طريق التسول من خلال الرسائل القصيرة، ثم توسع ذلك ليمتد الى الايميلات عبر النت، وصولا الى المكالمات الدولية. وهؤلاء غالبا ما يقصدون دول الخليج العربي تحديدا للرخاء الاقتصادي، وميثم تلقى رسائل ايضا على الانترنت من اشخاص مجهولي الهوية يطلبون منه مساعدتهم في اخراج ملايين الدولارات من الاسواق الافريقية مقابل عمولة بالملايين.
وهذه الرسائل على حد قوله يتلقاها كثير من رجال الأعمال مضيفا: أن البنك المركزي قد حذر سابقا من مثل هذه الرسائل الغريبة.. لأنها عمليات غسيل أموال.
احذروا إيميلات الجوائز الوهمية
بدو ان وكيل وزارة المواصلات عبدالعزيز العصيمي لم يشفع له منصبه في عدم التعرض لتلك الفئة من النصابين، اذ انه تلقى كغيره من الناس مكالمات دولية تطلب منه مبالغ مالية، وكذلك بعض الايميلات التي آخرها انه فاز بنصف مليون جنيه استرليني، وما عليه سوى دفع رسوم لضمان وصول المبلغ، ولكن لكونه مسؤولا ويعلم تلك الالاعيب، لم يلق لها بالا.
وعلق العصيمي قائلا: ان خير تصرف تجاه الارقام والمكالمات الغريبة التي يتلقاها الناس هو عدم الرد عليها اصلا خصوصا اذا كانت من خارج البلاد.
وحذر الجميع بأخذ الحيطة والحذر وبالذات من البريد الالكتروني لأنه فخ ينصبه هؤلاء النصابون للحصول على جميع المعلومات عن الشخص المرسل اليه الرسالة، لأن مجرد الرد على هؤلاء كاف ليحصلوا على ما يحتاجونه من معلومات، ويشدد في الوقت نفسه على عدم الرد على الرسائل الغريبة حتى لا تتعرض الأجهزة للفيروسات والهاكرز.
اما في حالة تكرار الرقم والتسبيب بالازعاج فيستطيع اي شخص ان يتقدم بشكوى للجهات المعنية في ادارة الرقابة الهاتفية لدى وزارة المواصلات، اذا كان الاتصال من داخل الكويت، حيث تتم مراقبة الجهاز اذا كان ارضيا من خلال الهاتف النقال لمعرفة صاحب الرقم، ليتم بعد ذلك بالتنسيق مع وزارة الداخلية ضبط هؤلاء الاشخاص شريطة ان يكون المتصل من داخل الكويت وليس من خارجها.
اما بالنسبة لازعاج المكالمات الدولية فلا حل سوى عدم الرد عليها، وكذلك هي الحال بالنسبة للماسيجات.
واشار الى اهمية دور الاعلام بحماية الجميع من ان يكونوا ضحايا للنصابين من الخارج، مؤكدا اهمية رقابة الأسرة للأبناء حتى لا يقعوا فريسة للنصابين على شبكة الانترنت، وتوعيتهم بما قد يصلهم من ايميلات مشبوهة غريبة تكون سببا في عمليات النصب، التي هي في ازدياد حيث ان هناك حالات كثيرة تورطت وكانت ضحايا للنصابين، وبالذات الايميلات التي تعد بجوائز ضخمة شريطة دفع مبالغ لضمان وصولها، لان كل ذلك نصب واحتيال، وختم حديثه قائلا: بتضافر جهود الاعلام والتربية والتوعية نستطيع القضاء على هؤلاء النصابين.
رأي القانون
لا بد من التبليغ عنهم
لا بد من التبليغ عنهم حتى محمينا الضيف ناهس العنزي تعرض لهذا النوع من النصب يخبرنا أولا عنه، ثم يعرفنا بالاجراء القانوني الذي يجب اتباعه في هذه الحالات والعقوبة القانونية لها.
يقول: اتصل بي أحد الأشخاص من فرنسا وقام بالاطراء علي بعد أن ذكر اسمي بالكامل، وكانت لديه معرفة وافية عني وعن مهنتي ووضعي.
ثم طلب مني التعاون معه في بعض القضايا وقال انه اختارني بالذات لشهرتي التي وصلت اليه.
وفي اليوم التالي قمت بالتبليغ عن الشخص المتصل واعطيت رقمه الى ادارة المباحث للتحري عنه. واكتشفت تحريات المباحث، اضافة الى تحريات اصدقاء لي في فرنسا، انه شخص نصاب من الأفارقة يقطن في فرنسا ويسعى للسرقة والابتزاز.
ويتسطرد العنزي قائلا: ان تلك الفئة من النصابين لهم عملاء في البنوك وهم غالبا ما يخبرونهم عن أسماء الأشخاص وأرصدتهم في البنوك ليتمكنوا من الاتصال بهم والاحتيال عليهم بأي طريقة كانت.
فمنهم من يتصل هاتفيا ومنهم عبر الايميلات، وايضا لهذه الفئة من النصابين مصادر اخرى للمعلومات في البلاد التي يرصدون بها رجال الاعمال، تخبرهم عن تلك الشخصيات لابتزازها او الاحتيال عليها.
ويؤكد العنزي ان هذه الأفعال ما هي الا عمليات نصب واحتيال، وعقوبتها تكمن اولا في اساءة استخدام الاجهزة ، وثانيا: بتهمة النصب والاحتيال، والبعض بتهمة غسل الاموال حسب استخدام كل منهم لتلك الوسيلة وفداحة جرمه.
وينصح العنزي كل من يتعرض لذلك بتبليغ مباحث ادارة الاموال العامة في المباحث الجنائية بسرعة، لتجري مراقبة هؤلاء من خلال مكالماتهم، بهدف التأكد ما اذا كانوا متورطين بغسل الاموال، وذلك عن طريق التحري عنهم بالاتفاق مع الانتربول الدولي، حتى يتم ضبطهم، لأن بعضهم يدخلون الى الحسابات في البنوك، وطرق نصبهم كثيرة ومتنوعة.
النصب المحترف يتطور يوميا مع تطور التكنولوجيا، مثله مثل أي أمر آخر في حياتنا قابل للتطوير. والنصابون كثروا في الفترة الاخيرة وتنوعت أساليبهم وآخرها النصب عبر المكالمات الدولية من خلال الهاتف الارضي والنقال والمسجات والنت أيضا.
وهؤلاء يتصلون بأرقام عشوائية احيانا وبمساعدة معاونين (مخبرين) آخرين من داخل بلد الشخص الذي وضعوه هدفا لهم، يمدونهم بالمعلومات الكافية، عنه ليتم الاحتيال عليه.
وبعض النصابين لا يتبع جهة معينة بل يتصل بأرقام نسميها في الكويت بالارقام المميزة أو الذهبية وتشمل ارقاما متكررة، وهذا النوع من النصابين يتصل في اوقات متأخرة من الليل، ومن بلاد مختلفة، ويطلب مبلغا ضخما ثم يعلن عن اسمه وأحيانا يدعي انه من طرف الوزير الفلاني أو المرموق العلاني ويعلل حاجته إلى المبلغ بانها للعلاج او الزواج او خلافه، ثم يعطي رقم حسابه ليتم تحويل المبلغ اليه، وعندما تفاجأ بهذا الطلب الغريب وتقرر قطع المكالمة الدولية.. فانه لا ييأس من اعادة الكرة مرة وعشرا، وان كان ذلك يدخل ضمن اطار التسول عبر المكالمات الدولية فإنه لا يخلو من عملية النصب عن بعد، فكيف هو بحاجة الى المال ويغامر بالاتصال دوليا بأشخاص لا يضمن اعانتهم؟ أم لعله يبحث عن ابله لاستغلاله أو أن في الامر سر.
بل هناك فئة اكثر خطورة تندرج تحت فئة غسل الاموال، حيث تطلب رقم حسابك لادخال ملايين فيه مقابل نسبة كبيرة من الارباح لمن يقبل.
وهناك نصب آخر يكمن في ايهام الناس بانهم ربحوا جائزة كبيرة وما عليهم سوى ارسال مبلغ بسيط ليتسلموها، كل هذا وغيره يكشف عنه تحقيقنا الذي يتعرض لفئات كثيرة من النصابين الذين تزايدوا في الفترة الأخيرة، وكيف يتعامل الناس معهم، وكيف يمكن استخدام القانون لردع هؤلاء فتابعونا.
كانت الساعة الثانية بعد منتصف الليل عندما تلقى زوجي مكالمة من احدهم يطلب منه طلبا غريبا وهو ان يعطيه رقم حسابه ليتم تحويل مبلغ ضخم جدا الى حسابه في البنك على ان يرسل الرقم عبر الماسج ومن ثم يتسنى لهم سحب المبلغ على دفعات لاحقا، وله نصيب من المال.
اغلق زوجي الهاتف في وجهه لكن الاخ حاول الاتصال مرات عديدة ولكن دون جدوى، لان الموضوع فيه شبهة وغسل اموال الا انه تلقى بعد ذلك رسالة عبر الايميل تطلب الطلب ذاته.
وكثيرا ما نتلقى مكالمات دولية من اشخاص لا نعرفهم من دول متعددة يطلبون معونات مادية بالالاف ومدعين انهم يفعلون ذلك لحاجتهم الى العلاج او الزواج.. والغريب في الامر انهم احيانا يعرفون اسم الشخص الذي يتصلون به ومهنته ويدعون في اتصالهم انهم من طرف مسؤولين في بلادهم، اذا طلب احدهم 25 الف دينار. كان الاتصال الاخير من اليمن قبل ايام قلائل مما اثار حفيظتي في الاستفسار واجراء التحقيق لمعرفة المزيد عن تلك الفئة.
تذكرت حادثة الاميركي 'ادفع دولارا اعلمك كيف تصبح مليونيرا' عندما قابلت ابو محمد الذي كان يعمل سابقا في احدى اللجان الخيرية حدثنا عن تلك الفئة وما تعرض اليه قائلا: هؤلاء كثيرون حيث ان بعضهم يتصل في اليوم اكثر من مرة و يغلق السماعة على الفور لنعاود الاتصال به.
وذات مرة رددت على احدى المكالمات كانت امرأة من سوريا تطلب عدم ممانعة ومرة اخرى من مصر تطلب ارسال كرت رصيد لها ومؤخرا تسلمت ماسجات مليئة بعبق الكلام فاعتقدت بداية انه صديق لي لم يتصل بي منذ مدة طويلة، فبادرت بالرد والاتصال واذا به شخص لا اعرفه يخبرني بأني ربحت مئة الف دولار وعلي ارسال 30 دولارا تكاليف اجراءات تحويل المبلغ مع ارسال رقم حسابي البنكي.
عرفت على الفور انه نصاب من العيار الثقيل، واغلقت الهاتف وكنت سمعت عنهم قبل ذلك من اصدقائي، حيث ان هؤلاء يحاولون الاتصال باكثر من شخص لجمع اكبر مبلغ خصوصا ان هناك مغفلين واخرين محتاجين يتعلقون بوهم الامل في الربح.
عبد القادر عبد الكريم اعتبر ان هؤلاء يعتمدون في تعويض مكالماتهم عى 'الغشيمين' من الناس، وانهم بالتأكيد سيجدون ولو واحدا من بين مائة يدفع لهم، والا لماذا ازدادوا بكثرة في الفترة الاخيرة وعبر وسائل مختلفة.
إيميل غريب
لحسن الحظ ان من قابلناهم كانوا من الصنف 'الفهيم' ولو اني كنت اتمنى ان اعثر في لقاءاتي على احد من 'السذج' لنعرف كيف يتصرف.. الا ان ذلك لم يحدث.
مشعل زكريا تلقى كثيرا من المكالمات الدولية الغريبة لكنه لم يرد على اي منها.
ومنذ فترة بسيطة تلقى ايضا 'إيميل' غريب يطلب صاحبه منه رقم حسابه في البنك ولكنه لم يعره ايضا اي اهتمام متبعا كما يقول اسلوب 'التطنيش' لمثل هذه الاتصالات، على رغم ان هناك من يصدق تلك الفئة ويقع فريسة سهلة في ايديهم.
سرقة الخطوط
غادة يوسف ابلغتنا ان زوجها كان يتلقى مكالمات دولية من رقم بعينه في السعودية وعندما كان يرد عليه يسمع صوت 'كبس على الازرار' من الهاتف وكأن الشخص يحاول استغلال الرقم لمكالمات اخرى.
وعندما تكرر الامر كثيرا قدم زوجها شكوى لوزارة المواصلات، واعطاهم الرقم دائم الاتصال بهم، الا ان الوزارة اخبرتهم ان سرقة الخطوط اشاعات.. فما كان من الزوج الا ان امتنع تماما عن الرد على ذلك الرقم حتى توقف المتصل عن الاتصال.
كذلك اخبرتنا عن بعض النصابين عبر 'الشاتنج' حيث يقوم هؤلاء بتكوين صداقات حميمة مع الشباب والمراهقين ثم منحهم ارقام حساباتهم ليستدرجوهم الى فعل الامر ذاته.
متسولون آخر موضة
البعض اعتبر ان هذا النوع من الاتصالات صرعة جديدة في التسول.. حيث يتصل بعضهم بأرقام عشوائية بعد طلب المفتاح الدولي للكويت على أمل أن يحظى بمبلغ مادي قد يكون يحتاجه فعلا أو وسيلة لكسب سهل غير مشروع.
أمينة الحوطي تلقت عدة مكالمات دولية تطلب منها مساعدة مالية من دول عربية مختلفة ايضا بحجة العلاج او الزواج او الحج.. وبعد أن تأكدت أن هؤلاء لا يعرفونها شخصيا تيقنت ان الاتصال كان عشوائيا والهدف هو التسول ليس أكثر.
لكن اكرام فرج رأت أن تصديق هؤلاء أمر غاية في الصعوبة لبعد المكان أولا وغرابة الوسيلة ثانيا، اضافة الى أن من يطلب الزكاة عن طريق المكالمة الدولية ليس مقنعا في طلبه حيث انه لا يضمن موافقة الطرف الآخر. ومن يدري بعد كم مكالمة دولية سيجريها هذا المغفل عشوائيا ليحصل على طلبه، فالزكاة لا تمنح بهذه الطريقة وليس بالطلب المباشر.
الكاميرا الخفية
ولكن كيف هي ردود الأفعال السريعة لمن تلقى ومن لم يتلق تلك المكالمات؟
- نجاح رشيد تقول .. عندما تطلب مني تلك المبالغ عبر الهاتف أقول على الفور: هل أنتم الكاميرا الخفية.. أم السماعة الخفية؟ أما لميس جلال فستقول: sorry لا أساعد من لا أعرفه لكن خالد عبدالكريم سيجيب بعنف: بلا فلسفة، وأغلق الخط في وجهه. ثم اغلق هاتفي.
وعلاء عز الدين سيقول مستهزئا: اذا وجدت من يعيرك المبلغ فامنحه رقمي رجاء لعله يساعدني انا الآخر.
وداليا عبدالمنعم ستقول: الله يحنن لم تجد غيري مكالمتك 'طلعت فاشوش'
وفراس جلال اعتبره نصابا يلعب على طيبة البعض. وجياد كرم سيقول: اشحدلي معك فأقساط المدارس هدت حيلي.
ومروان عطايا سيغلق الهاتف لأنه ليس من السذج الذين يبحث عنهم المتصل.
وهناء عبدالرزاق ستقول للمتصل (استهبلوا) ثم تغلق هاتفها ولا ترد على الرقم ذاته
وسيواجه توفيق سليمان المتصل بأنه نصاب ولص دولي وسيغلق الهاتف.
الا ان وفاء عامر لن تفعل ذلك لكنها ستستغني عن الرقم كله وتغييره حتى تنهي المهزلة. اما سناء جاسم فطالبت المسؤولين بوضع قوانين رادعة لهؤلاء للحد من عمليات النصب الخطيرة.
مافيا النصابين
واعتبر ميثم روضان (رجل أعمال) تلك الفئة مافيا جديدة من النصابين المحترفين الذين تزايد عددهم في السنتين الأخيرتين عبر جميع وسائل الاتصالات مشيرا الى ان ظهورهم كان عبر الشاشة الفضائية عن طريق التسول من خلال الرسائل القصيرة، ثم توسع ذلك ليمتد الى الايميلات عبر النت، وصولا الى المكالمات الدولية. وهؤلاء غالبا ما يقصدون دول الخليج العربي تحديدا للرخاء الاقتصادي، وميثم تلقى رسائل ايضا على الانترنت من اشخاص مجهولي الهوية يطلبون منه مساعدتهم في اخراج ملايين الدولارات من الاسواق الافريقية مقابل عمولة بالملايين.
وهذه الرسائل على حد قوله يتلقاها كثير من رجال الأعمال مضيفا: أن البنك المركزي قد حذر سابقا من مثل هذه الرسائل الغريبة.. لأنها عمليات غسيل أموال.
احذروا إيميلات الجوائز الوهمية
بدو ان وكيل وزارة المواصلات عبدالعزيز العصيمي لم يشفع له منصبه في عدم التعرض لتلك الفئة من النصابين، اذ انه تلقى كغيره من الناس مكالمات دولية تطلب منه مبالغ مالية، وكذلك بعض الايميلات التي آخرها انه فاز بنصف مليون جنيه استرليني، وما عليه سوى دفع رسوم لضمان وصول المبلغ، ولكن لكونه مسؤولا ويعلم تلك الالاعيب، لم يلق لها بالا.
وعلق العصيمي قائلا: ان خير تصرف تجاه الارقام والمكالمات الغريبة التي يتلقاها الناس هو عدم الرد عليها اصلا خصوصا اذا كانت من خارج البلاد.
وحذر الجميع بأخذ الحيطة والحذر وبالذات من البريد الالكتروني لأنه فخ ينصبه هؤلاء النصابون للحصول على جميع المعلومات عن الشخص المرسل اليه الرسالة، لأن مجرد الرد على هؤلاء كاف ليحصلوا على ما يحتاجونه من معلومات، ويشدد في الوقت نفسه على عدم الرد على الرسائل الغريبة حتى لا تتعرض الأجهزة للفيروسات والهاكرز.
اما في حالة تكرار الرقم والتسبيب بالازعاج فيستطيع اي شخص ان يتقدم بشكوى للجهات المعنية في ادارة الرقابة الهاتفية لدى وزارة المواصلات، اذا كان الاتصال من داخل الكويت، حيث تتم مراقبة الجهاز اذا كان ارضيا من خلال الهاتف النقال لمعرفة صاحب الرقم، ليتم بعد ذلك بالتنسيق مع وزارة الداخلية ضبط هؤلاء الاشخاص شريطة ان يكون المتصل من داخل الكويت وليس من خارجها.
اما بالنسبة لازعاج المكالمات الدولية فلا حل سوى عدم الرد عليها، وكذلك هي الحال بالنسبة للماسيجات.
واشار الى اهمية دور الاعلام بحماية الجميع من ان يكونوا ضحايا للنصابين من الخارج، مؤكدا اهمية رقابة الأسرة للأبناء حتى لا يقعوا فريسة للنصابين على شبكة الانترنت، وتوعيتهم بما قد يصلهم من ايميلات مشبوهة غريبة تكون سببا في عمليات النصب، التي هي في ازدياد حيث ان هناك حالات كثيرة تورطت وكانت ضحايا للنصابين، وبالذات الايميلات التي تعد بجوائز ضخمة شريطة دفع مبالغ لضمان وصولها، لان كل ذلك نصب واحتيال، وختم حديثه قائلا: بتضافر جهود الاعلام والتربية والتوعية نستطيع القضاء على هؤلاء النصابين.
رأي القانون
لا بد من التبليغ عنهم
لا بد من التبليغ عنهم حتى محمينا الضيف ناهس العنزي تعرض لهذا النوع من النصب يخبرنا أولا عنه، ثم يعرفنا بالاجراء القانوني الذي يجب اتباعه في هذه الحالات والعقوبة القانونية لها.
يقول: اتصل بي أحد الأشخاص من فرنسا وقام بالاطراء علي بعد أن ذكر اسمي بالكامل، وكانت لديه معرفة وافية عني وعن مهنتي ووضعي.
ثم طلب مني التعاون معه في بعض القضايا وقال انه اختارني بالذات لشهرتي التي وصلت اليه.
وفي اليوم التالي قمت بالتبليغ عن الشخص المتصل واعطيت رقمه الى ادارة المباحث للتحري عنه. واكتشفت تحريات المباحث، اضافة الى تحريات اصدقاء لي في فرنسا، انه شخص نصاب من الأفارقة يقطن في فرنسا ويسعى للسرقة والابتزاز.
ويتسطرد العنزي قائلا: ان تلك الفئة من النصابين لهم عملاء في البنوك وهم غالبا ما يخبرونهم عن أسماء الأشخاص وأرصدتهم في البنوك ليتمكنوا من الاتصال بهم والاحتيال عليهم بأي طريقة كانت.
فمنهم من يتصل هاتفيا ومنهم عبر الايميلات، وايضا لهذه الفئة من النصابين مصادر اخرى للمعلومات في البلاد التي يرصدون بها رجال الاعمال، تخبرهم عن تلك الشخصيات لابتزازها او الاحتيال عليها.
ويؤكد العنزي ان هذه الأفعال ما هي الا عمليات نصب واحتيال، وعقوبتها تكمن اولا في اساءة استخدام الاجهزة ، وثانيا: بتهمة النصب والاحتيال، والبعض بتهمة غسل الاموال حسب استخدام كل منهم لتلك الوسيلة وفداحة جرمه.
وينصح العنزي كل من يتعرض لذلك بتبليغ مباحث ادارة الاموال العامة في المباحث الجنائية بسرعة، لتجري مراقبة هؤلاء من خلال مكالماتهم، بهدف التأكد ما اذا كانوا متورطين بغسل الاموال، وذلك عن طريق التحري عنهم بالاتفاق مع الانتربول الدولي، حتى يتم ضبطهم، لأن بعضهم يدخلون الى الحسابات في البنوك، وطرق نصبهم كثيرة ومتنوعة.