فتى العباسيه
06-12-2007, 12:35 PM
البحث عن أسبابه الحقيقية أول طريق الشفاء
د. عبدالرحمن نورالدين: "القولون المتشنج" بلغ درجة النجومية المرضية في العصر الحالي
القاهرة - »السياسة«:
/ كثرت قائمة الأمراض الحديثة التي يصاب بها الإنسان المعاصر, ما أصبحت معه الصحة العامة في تراجع مستمر, وتقهقر دائم, بالإضافة من تخمة الضحايا الراحلين نتيجة أخطاء التشخيص, وعدم الإحاطة بالأسباب الرئيسية للمرض.
ويأتي مرض "القولون العصبي" ليحتل مرتبة بارزة من بين الأمراض العصرية التي تصيب كافة المراحل العمرية والتي تحتاج إلى وعي مبكر من المرضى حتى يتم العلاج بصورة حاسمة.
المقصود بالقولون
القولون أو (المعي الغليظ) ¯ كما يعرفه الدكتور عبدالرحمن نورالدين أستاذ الجهاز الهضمي والغدد الصماء ¯ هو عضو عضلي مفرغ كبير الحجم يملأ جنبات البطن, مقسم إلى أجزاء عدة تسمى بمكانها وهي : المصران الأعور (وهي غير الزائدة الدودية كما تسمى خطأ بين الناس) وهو أول جزء بعد الأمعاء ويسمى أعور لأنه مفتوح من ناحية واحدة عليا ومغلق من الناحية الأخرى السفلى كالكيس, ويتبعه المصران أو القولون الصاعد الذي يصل إلى أسفل الكبد والمرارة من الناحية اليمنى إلى الناحية اليسرى, والتقاء القولون الصاعد بالقولون المستعرض يسمى " الثنية الكبدية " للقولون, ينحني القولون المستعرض إلى أسفل في الجانب الأيسر من البطن وهو القولون النازل, وما بين القولون المستعرض والقولون النازل يسمى " الثنية الطحالية " للقولون لالتصاقها الموجود في الجانب الأيسر من أعلى البطن, والقولون النازل هو الآخر يصب في جزء جديد من القولون على شكل حرف S بالإنكليزية, ويطلق عليه القولون الحوضي أو القولون السيني الذي يتصل ¯ في النهاية ¯ بالمستقيم في وسط أسفل البطن, الذي يتصل ¯ بدوره ¯ بفتحة الشرج إلى الخارج, والقولون الصاعد ومعه المصران الأعور والقولون النازل كل منها ثابت بجدار البطن الخلفي ولا يتحرك, بينما القولون المستعرض والقولون الحوضي كلاهما يتدلى في البطن معلقاً بجزء من الغشاء البريتوني المبطن للبطن, وبالتالي يتغير مكانهما أحياناً, فنجد القولون المستعرض قد تساقط داخل الحوض خلف المثانة أو الرحم, وهذا كله له معناه عندما نتكلم عن أعراض القولون العصبي.
التشخيص والأعراض
يؤكد الدكتور عبدالرحمن نورالدين أن وجود أعراض أو علامات تدل على إصابة القولون يستوجب البحث والفحص الكامل لكشف الأسباب وسرعة العلاج, ومن هذه الأعراض : "الألم" الذي يظهر في القولون على شكل تقلصات في البطن , "الإمساك والإسهال " حيث إن الإسهال يحدث نتيجة لالتهاب الغشاء المبطن (جدار القولون), والإمساك يحدث نتيجة لاضطراب الجدار العضلي, "التعنية" ويقصد بها حدوث رغبة ملحة ومؤلمة للإخراج أو التبرز, ثم إذا حدث إخراج فلا تحدث الراحة الكاملة بل تعاود المريض مرة ومرات, وسبب التعنية يكون دائماً نتيجة التهاب في جدار المستقيم بصفة خاصة, إما منفصلاً, وإما كجزء من التهاب ممتد في القولون كله, "الإدماء أو نزول دم من الشرج" وهو من أهم علامات الإصابة بأمراض في القولون, وشكل الدم نفسه يحدد ¯ بدرجة كبيرة ¯ مكان الإصابة, فالدم القادم من القولون الأيمن يكون قاتم اللون وأقرب إلى اللون الأسود ويكون مختلطاً بالبراز كله, والدم القادم من القولون الأيسر يكون فاتح اللون أحمر مختلطاً بالبراز دون تحديد, أما الدم القادم من المستقيم أو الشرج (البواسير) فإنه يكون أحمر وملتصقاً بسطح البراز من الخارج أو يتبع نزول البراز, ولاشك أن وجود دم في البراز يستوجب سرعة الفحص والتقصي بكل الطرق الممكنة فقد يكون السبب بسيطاً ¯ كما يؤكد الدكتور عبد الرحمن نورالدين ¯ مثل وجود التهابات مؤقتة أو ورم بسيط حميد, وقد يكون نذير خطر لوجود أورام خبيثة في القولون أو المستقيم, ويشير الدكتور إلى وجود وسائل وطرق تشخيصية سريعة للوقوف على حقيقة الإصابة من عدمها, ومن هذه الوسائل والطرق يأتي تحليل البراز كأسرع وأبسط الوسائل التي يمكن اللجوء إليها في تشخيص أمراض القولون والجهاز الهضمي بصفة عامة, والتي تستهدف البحث عن أربعة أشياء (وجود دم ¯ وجود دهنيات كثيرة ¯ وجود طفيليات أو بويضات ¯ وجود ميكروبات ضارة) وقد لاتظهر هذه الأربعة من تحليل واحد للبراز لذا ينصح بإجراء أكثر من تحليل, ثم تأتي طريقة المنظار الشرجي والقولوني وإن كانت محدودة الفوائد, ثم طريقة الأشعة الملونة التي يمكن استخدامها عن طريق تناول مادة خاصة هي الباريوم, وهي مادة معتمة لا تمتص في الجهاز الهضمي وتعطى بالفم أو عن طريق الشرج بالحقن لتحدد شكل القولون ومحتوياته, وأخيراً طريقة قياس توتر جدار القولون عن طريق أجهزة تقوم برصد درجة التوتر وقوة التقلصات القولونية وعمل رسومات بيانية لها, تحدد أسبابها وتفيد في متابعة العلاج بعد ذلك.
القولون العصبي
يشير الدكتور عبدالرحمن نورالدين إلى أن القولون العصبي مرض مشهور وصل إلى درجة النجومية المرضية في العصر الحديث, وإلى أنه يعني وجود اضطراب في وظيفة القولون دون وجود سبب عضوي, وهذه الإصابة يطلق عليها مسميات متعددة منها "القولون المتشنج", "داء المصران الغليظ", "القولون التعس", "التهاب القولون المخاطي", ولكن استقر الوضع أخيراً على تسميتها ب¯ »القولون العصبي«, ويؤكد الدكتور عبدالرحمن على أن مرض القولون العصبي يغطي طبقات المجتمع في كافة أنحاء العالم, وأن معظم المصابين به أصبحوا يتعايشون معه ويصير جزءً لا يتجزأ من حياتهم اليومية, وأنه تحدث نتيجة الإصابة به أخطاء كثيرة في التشخيص يتسبب عنها استئصال المرارة مثلاً أو الزائدة الدودية بدون داع لذلك كما تختلط الإصابة به بأعراض الإصابة بأمراض أخرى مثل قرحة المعدة والإثنى عشر والذبحة الصدرية والآلام الروماتيزمية في البطن أو الصدر وكذلك أمراض الكلى, وتشكل الشكوى من مرض القولون العصبي نسبة 50% على الأقل من كل شكاوى مرضى الجهاز الهضمي مجتمعة, كما أنه يصيب الشباب وصغار السن بدرجة كبيرة لتبقى الإصابة به وتستمر بعد ذلك في سن النضوج والكهولة حتى أرذل العمر.
علامات وأسباب
وعن العلامات المميزة التي يتحدد عن طريقها التأكد من وجود حالة القولون العصبي يشير الدكتور عبدالرحمن إلى علامات عدة تتمثل في آلام متفاوتة في البطن, واضطرابات في الإخراج (إمساك أو إسهال أو خليط منهما), وإفرازات مخاطية في البراز, كل ذلك مع عدم وجود أمراض عضوية في القولون. أما عن الأسباب المؤدية لمرض القولون العصبي فيؤكد في البداية الدكتور عبد الرحمن على أن هذا المرض مشترك مع أمراض عدة أخرى كأمراض القلب وضغط الدم المرتفع, كما أنه متزامن مع أمراض العصر النفسية مثل القلق والتوتر والأرق وتصاعد إيقاع الحياة اليومية المرهقة, ثم يؤكد الدكتور على أن البحث عن سبب واحد للإصابة بالقولون العصبي يعد من المستحيلات, فرغم أحادية الإصابة إلا أن الأسباب متعددة, والوضع الوحيد العضوي والأساسي هو أن القولون العصبي يصاب بتوترات وتقلصات غير طبيعية, إما لزيادة الإرسال العصبي من الأعصاب المغذية له والخاضعة للاوعي, اي التي لا تخضع للإرادة, وإما لزيادة حساسية جدار القولون لبعض الهرمونات التي يفرزها الجهاز الهضمي خصوصاً الأمعاء الدقيقة مثل هرمون يدعى " كوليسيستوكينين " له قدرات تقلصية على الجدار العضلي للقولون, وتزيد هذه التأثيرات عند مرضى القولون العصبي عن المرضى الطبيعيين.
مؤثرات خارجية
وحول الأسباب التي تجعل القولون العصبي متأثراً بحالة الجهاز العصبي وببعض الهرمونات كالكوليسيستوكينين, يشير الدكتور نورالدين إلى أن الأسباب تكمن في بعض المؤثرات الخارجية المتنوعة والتي تزيد حساسية القولون, كنوعية الطعام والتوتر العصبي, فالطعام المهيج للقولون يشمل أشياء عدة منها: القهوة والأطعمة الحريفة, والفواكه الطازجة والخضراوات الطازجة والمطبوخة والسلاطات أحياناً والكحوليات, حيث يقول العلم الحديث إن هذه الأطعمة تحرك أجهزة المناعة في جدار القولون فيصبح أكثر حساسية لها, ويعبر عن حساسيته هذه بالالتهاب والتشنج فيحدث القولون العصبي. اي أن السبب يكون حساسية غير عادية لبعض المأكولات, كما ان هناك بعض المأكولات تحتوي على نسبة عالية من الدهنيات والألياف مثلاً تصل إلى القولون في حالة كيماوية مهيجة فتحرك التقلصات ويحدث القولون العصبي. ويأتي الاستعداد الشخصي والعائلي للإصابة بالقولون العصبي ليلعب دوره ¯ كما يؤكد الدكتور ¯ حيث إن التكوين النفسي والتربية الأسرية تجدد الإصابة بالقولون العصبي بدرجة كبيرة فالأسرة الحادة في الانضباط والالتزام تكون أكثر عرضة للإصابة به عن غيرها, كما أن وجوده في فرد من أفراد العائلة قد ينعكس على الأفراد الآخرين, فهو مرض قابل للإيحاء والتقليد دون أن ندري, كما أن الإصابة بأمراض طفيلية أو بكتيرية في القولون لاشك أنها تساعد على الإصابة بالقولون العصبي ولعل أشهر الإصابات هي الإصابة بالدوسنتاريا الأميبية المزمنة.
الوقاية
وإذا كان مرض القولون العصبي يعد من الأمراض الأكثر شهرة في عالمنا المعاصر, فإن الوقاية منه تبدو في ضرورة محاولة الإنسان القيام بنوع من الترويح النفسي والعصبي بصفة مستمرة, والبعد عن الاستغراق والإسراف الشعوري عن طريق التفاعل القاسي مع المواقف والأزمات اليومية, وهذا ما يوضح تأكيد الدكتور عبدالرحمن نورالدين أن القولون العصبي ظاهرة شبه دائمة في العالم المتقدم والنامي على حد سواء, وأن الإصابة به تزداد كما ازدادت صراعات الحياة ومشكلات المجتمع السياسية والاقتصادية, وأنه أشد انتشاراً في الطبقات المتعلمة والمثقفة عنه في الطبقات قليلة العلم والثقافة, كما أنه أكثر وضوحاً في المدن حيث التطاحن والإرهاق النفسي اليومي عنه في الريف حيث التزاحم أقل, والمناخ أكثر صحة, والحركة أكبر, والطعام أكثر اقتراباً من الخضراوات الطازجة والمنتجات الطبيعية.
/ تشكل الشكوى من القولون العصبي نسبة 50 في المئة من متاعب الجهاز الهضمي /
/ موقع المعي الغليظ في جسم الإنسان /
د. عبدالرحمن نورالدين: "القولون المتشنج" بلغ درجة النجومية المرضية في العصر الحالي
القاهرة - »السياسة«:
/ كثرت قائمة الأمراض الحديثة التي يصاب بها الإنسان المعاصر, ما أصبحت معه الصحة العامة في تراجع مستمر, وتقهقر دائم, بالإضافة من تخمة الضحايا الراحلين نتيجة أخطاء التشخيص, وعدم الإحاطة بالأسباب الرئيسية للمرض.
ويأتي مرض "القولون العصبي" ليحتل مرتبة بارزة من بين الأمراض العصرية التي تصيب كافة المراحل العمرية والتي تحتاج إلى وعي مبكر من المرضى حتى يتم العلاج بصورة حاسمة.
المقصود بالقولون
القولون أو (المعي الغليظ) ¯ كما يعرفه الدكتور عبدالرحمن نورالدين أستاذ الجهاز الهضمي والغدد الصماء ¯ هو عضو عضلي مفرغ كبير الحجم يملأ جنبات البطن, مقسم إلى أجزاء عدة تسمى بمكانها وهي : المصران الأعور (وهي غير الزائدة الدودية كما تسمى خطأ بين الناس) وهو أول جزء بعد الأمعاء ويسمى أعور لأنه مفتوح من ناحية واحدة عليا ومغلق من الناحية الأخرى السفلى كالكيس, ويتبعه المصران أو القولون الصاعد الذي يصل إلى أسفل الكبد والمرارة من الناحية اليمنى إلى الناحية اليسرى, والتقاء القولون الصاعد بالقولون المستعرض يسمى " الثنية الكبدية " للقولون, ينحني القولون المستعرض إلى أسفل في الجانب الأيسر من البطن وهو القولون النازل, وما بين القولون المستعرض والقولون النازل يسمى " الثنية الطحالية " للقولون لالتصاقها الموجود في الجانب الأيسر من أعلى البطن, والقولون النازل هو الآخر يصب في جزء جديد من القولون على شكل حرف S بالإنكليزية, ويطلق عليه القولون الحوضي أو القولون السيني الذي يتصل ¯ في النهاية ¯ بالمستقيم في وسط أسفل البطن, الذي يتصل ¯ بدوره ¯ بفتحة الشرج إلى الخارج, والقولون الصاعد ومعه المصران الأعور والقولون النازل كل منها ثابت بجدار البطن الخلفي ولا يتحرك, بينما القولون المستعرض والقولون الحوضي كلاهما يتدلى في البطن معلقاً بجزء من الغشاء البريتوني المبطن للبطن, وبالتالي يتغير مكانهما أحياناً, فنجد القولون المستعرض قد تساقط داخل الحوض خلف المثانة أو الرحم, وهذا كله له معناه عندما نتكلم عن أعراض القولون العصبي.
التشخيص والأعراض
يؤكد الدكتور عبدالرحمن نورالدين أن وجود أعراض أو علامات تدل على إصابة القولون يستوجب البحث والفحص الكامل لكشف الأسباب وسرعة العلاج, ومن هذه الأعراض : "الألم" الذي يظهر في القولون على شكل تقلصات في البطن , "الإمساك والإسهال " حيث إن الإسهال يحدث نتيجة لالتهاب الغشاء المبطن (جدار القولون), والإمساك يحدث نتيجة لاضطراب الجدار العضلي, "التعنية" ويقصد بها حدوث رغبة ملحة ومؤلمة للإخراج أو التبرز, ثم إذا حدث إخراج فلا تحدث الراحة الكاملة بل تعاود المريض مرة ومرات, وسبب التعنية يكون دائماً نتيجة التهاب في جدار المستقيم بصفة خاصة, إما منفصلاً, وإما كجزء من التهاب ممتد في القولون كله, "الإدماء أو نزول دم من الشرج" وهو من أهم علامات الإصابة بأمراض في القولون, وشكل الدم نفسه يحدد ¯ بدرجة كبيرة ¯ مكان الإصابة, فالدم القادم من القولون الأيمن يكون قاتم اللون وأقرب إلى اللون الأسود ويكون مختلطاً بالبراز كله, والدم القادم من القولون الأيسر يكون فاتح اللون أحمر مختلطاً بالبراز دون تحديد, أما الدم القادم من المستقيم أو الشرج (البواسير) فإنه يكون أحمر وملتصقاً بسطح البراز من الخارج أو يتبع نزول البراز, ولاشك أن وجود دم في البراز يستوجب سرعة الفحص والتقصي بكل الطرق الممكنة فقد يكون السبب بسيطاً ¯ كما يؤكد الدكتور عبد الرحمن نورالدين ¯ مثل وجود التهابات مؤقتة أو ورم بسيط حميد, وقد يكون نذير خطر لوجود أورام خبيثة في القولون أو المستقيم, ويشير الدكتور إلى وجود وسائل وطرق تشخيصية سريعة للوقوف على حقيقة الإصابة من عدمها, ومن هذه الوسائل والطرق يأتي تحليل البراز كأسرع وأبسط الوسائل التي يمكن اللجوء إليها في تشخيص أمراض القولون والجهاز الهضمي بصفة عامة, والتي تستهدف البحث عن أربعة أشياء (وجود دم ¯ وجود دهنيات كثيرة ¯ وجود طفيليات أو بويضات ¯ وجود ميكروبات ضارة) وقد لاتظهر هذه الأربعة من تحليل واحد للبراز لذا ينصح بإجراء أكثر من تحليل, ثم تأتي طريقة المنظار الشرجي والقولوني وإن كانت محدودة الفوائد, ثم طريقة الأشعة الملونة التي يمكن استخدامها عن طريق تناول مادة خاصة هي الباريوم, وهي مادة معتمة لا تمتص في الجهاز الهضمي وتعطى بالفم أو عن طريق الشرج بالحقن لتحدد شكل القولون ومحتوياته, وأخيراً طريقة قياس توتر جدار القولون عن طريق أجهزة تقوم برصد درجة التوتر وقوة التقلصات القولونية وعمل رسومات بيانية لها, تحدد أسبابها وتفيد في متابعة العلاج بعد ذلك.
القولون العصبي
يشير الدكتور عبدالرحمن نورالدين إلى أن القولون العصبي مرض مشهور وصل إلى درجة النجومية المرضية في العصر الحديث, وإلى أنه يعني وجود اضطراب في وظيفة القولون دون وجود سبب عضوي, وهذه الإصابة يطلق عليها مسميات متعددة منها "القولون المتشنج", "داء المصران الغليظ", "القولون التعس", "التهاب القولون المخاطي", ولكن استقر الوضع أخيراً على تسميتها ب¯ »القولون العصبي«, ويؤكد الدكتور عبدالرحمن على أن مرض القولون العصبي يغطي طبقات المجتمع في كافة أنحاء العالم, وأن معظم المصابين به أصبحوا يتعايشون معه ويصير جزءً لا يتجزأ من حياتهم اليومية, وأنه تحدث نتيجة الإصابة به أخطاء كثيرة في التشخيص يتسبب عنها استئصال المرارة مثلاً أو الزائدة الدودية بدون داع لذلك كما تختلط الإصابة به بأعراض الإصابة بأمراض أخرى مثل قرحة المعدة والإثنى عشر والذبحة الصدرية والآلام الروماتيزمية في البطن أو الصدر وكذلك أمراض الكلى, وتشكل الشكوى من مرض القولون العصبي نسبة 50% على الأقل من كل شكاوى مرضى الجهاز الهضمي مجتمعة, كما أنه يصيب الشباب وصغار السن بدرجة كبيرة لتبقى الإصابة به وتستمر بعد ذلك في سن النضوج والكهولة حتى أرذل العمر.
علامات وأسباب
وعن العلامات المميزة التي يتحدد عن طريقها التأكد من وجود حالة القولون العصبي يشير الدكتور عبدالرحمن إلى علامات عدة تتمثل في آلام متفاوتة في البطن, واضطرابات في الإخراج (إمساك أو إسهال أو خليط منهما), وإفرازات مخاطية في البراز, كل ذلك مع عدم وجود أمراض عضوية في القولون. أما عن الأسباب المؤدية لمرض القولون العصبي فيؤكد في البداية الدكتور عبد الرحمن على أن هذا المرض مشترك مع أمراض عدة أخرى كأمراض القلب وضغط الدم المرتفع, كما أنه متزامن مع أمراض العصر النفسية مثل القلق والتوتر والأرق وتصاعد إيقاع الحياة اليومية المرهقة, ثم يؤكد الدكتور على أن البحث عن سبب واحد للإصابة بالقولون العصبي يعد من المستحيلات, فرغم أحادية الإصابة إلا أن الأسباب متعددة, والوضع الوحيد العضوي والأساسي هو أن القولون العصبي يصاب بتوترات وتقلصات غير طبيعية, إما لزيادة الإرسال العصبي من الأعصاب المغذية له والخاضعة للاوعي, اي التي لا تخضع للإرادة, وإما لزيادة حساسية جدار القولون لبعض الهرمونات التي يفرزها الجهاز الهضمي خصوصاً الأمعاء الدقيقة مثل هرمون يدعى " كوليسيستوكينين " له قدرات تقلصية على الجدار العضلي للقولون, وتزيد هذه التأثيرات عند مرضى القولون العصبي عن المرضى الطبيعيين.
مؤثرات خارجية
وحول الأسباب التي تجعل القولون العصبي متأثراً بحالة الجهاز العصبي وببعض الهرمونات كالكوليسيستوكينين, يشير الدكتور نورالدين إلى أن الأسباب تكمن في بعض المؤثرات الخارجية المتنوعة والتي تزيد حساسية القولون, كنوعية الطعام والتوتر العصبي, فالطعام المهيج للقولون يشمل أشياء عدة منها: القهوة والأطعمة الحريفة, والفواكه الطازجة والخضراوات الطازجة والمطبوخة والسلاطات أحياناً والكحوليات, حيث يقول العلم الحديث إن هذه الأطعمة تحرك أجهزة المناعة في جدار القولون فيصبح أكثر حساسية لها, ويعبر عن حساسيته هذه بالالتهاب والتشنج فيحدث القولون العصبي. اي أن السبب يكون حساسية غير عادية لبعض المأكولات, كما ان هناك بعض المأكولات تحتوي على نسبة عالية من الدهنيات والألياف مثلاً تصل إلى القولون في حالة كيماوية مهيجة فتحرك التقلصات ويحدث القولون العصبي. ويأتي الاستعداد الشخصي والعائلي للإصابة بالقولون العصبي ليلعب دوره ¯ كما يؤكد الدكتور ¯ حيث إن التكوين النفسي والتربية الأسرية تجدد الإصابة بالقولون العصبي بدرجة كبيرة فالأسرة الحادة في الانضباط والالتزام تكون أكثر عرضة للإصابة به عن غيرها, كما أن وجوده في فرد من أفراد العائلة قد ينعكس على الأفراد الآخرين, فهو مرض قابل للإيحاء والتقليد دون أن ندري, كما أن الإصابة بأمراض طفيلية أو بكتيرية في القولون لاشك أنها تساعد على الإصابة بالقولون العصبي ولعل أشهر الإصابات هي الإصابة بالدوسنتاريا الأميبية المزمنة.
الوقاية
وإذا كان مرض القولون العصبي يعد من الأمراض الأكثر شهرة في عالمنا المعاصر, فإن الوقاية منه تبدو في ضرورة محاولة الإنسان القيام بنوع من الترويح النفسي والعصبي بصفة مستمرة, والبعد عن الاستغراق والإسراف الشعوري عن طريق التفاعل القاسي مع المواقف والأزمات اليومية, وهذا ما يوضح تأكيد الدكتور عبدالرحمن نورالدين أن القولون العصبي ظاهرة شبه دائمة في العالم المتقدم والنامي على حد سواء, وأن الإصابة به تزداد كما ازدادت صراعات الحياة ومشكلات المجتمع السياسية والاقتصادية, وأنه أشد انتشاراً في الطبقات المتعلمة والمثقفة عنه في الطبقات قليلة العلم والثقافة, كما أنه أكثر وضوحاً في المدن حيث التطاحن والإرهاق النفسي اليومي عنه في الريف حيث التزاحم أقل, والمناخ أكثر صحة, والحركة أكبر, والطعام أكثر اقتراباً من الخضراوات الطازجة والمنتجات الطبيعية.
/ تشكل الشكوى من القولون العصبي نسبة 50 في المئة من متاعب الجهاز الهضمي /
/ موقع المعي الغليظ في جسم الإنسان /