الفارس الجسور
02-11-2007, 12:09 AM
فتحت الطريق لدور أكبر في القرار العالمي
الكويت ودول الخليج تقود المنطقة إلى نمو غير مسبوق
هناك قوة جديدة تبرز الآن بقوة على ساحة الاقتصاد الدولي. فبعد الفورة الكبرى لكل من الصين والهند كلاعبين رئيسين في تشكيل الأحداث الاقتصادية العالمية، ها هو الشرق الأوسط يلتحق بسباق تحدى سيطرة الغرب الصناعي.
فبفضل سيطرة هذا الإقليم على أكثر من 40 في المئة من الاحتياطيات النفطية المعروفة أصبحت بعض اقتصاداته ذات تأثير قوي على الاقتصاد العالمي، لكنه مع ذلك ظل سجين الأقدار في أسواق النفط العالمية، مثلما ظلت رفاهية الغرب رهينة التأرجحات في أسعار هذا الخام الاستراتيجي.
لكن كل شئ يتغير الآن، فخلال السنوات الخمس الماضية فقط، وبقيادة الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، وهي السعودية ودولة الإمارات والكويت وقطر وعمان والبحرين، أصبح الشرق الأوسط يمر بأطول وأسرع فترة نمو عرفها على مدى ثلاثة عقود تقريبا.
ويلوح أن هذا التطور سوف يؤدي إلى تحولات جذرية في الآفاق الاقتصادية للإقليم، ما يفتح الطريق ليس فقط أمام التمتع بفترة ممتدة من الرفاهية المتزايدة، وإنما أيضا للاضطلاع بنفوذ أكبر في ما يتعلق بتشكيل الأحوال العالمية.
وليس هناك ما يدعو إلى الدهشة في أن النفط سيظل القوة القائدة في هذا الاتجاه، خصوصا مع ارتفاع أسعار برميل النفط الخام من 24 دولارا عام 2002 إلى مستويات قياسية تجاوزت 93 دولارا أخيرا.
كما تنبأ التقرير الأخير الصادر عن صندوق النقد الدولي بأن أسعار النفط المرتفعة ستظل حقيقة واقعة لفترة من الزمن.
ولا حاجة بنا لإيراد الكثير من التفاصيل عن قوة الفورة النفطية التي يشهدها الإقليم في السنوات الأخيرة. ففي العام الماضي زاد الإنتاج المحلي الإجمالي في الإقليم بمعدل 5.6 في المئة وفق حسابات صندوق النقد الدولي، مقارنة بمعدل متوسط 3.5 في المئة خلال السنوات من 1990 إلى 2002.
وتقول التوقعات إن معدل النمو للإقليم في العام الحالي سيرتفع أكثر إلى 5.9 في المئة، وأن إيقاع النمو هذا سوف يستمر في العام 2008 على الأقل.
خصوصا وأن هذا النمو يلقى دعما قويا من التوسع الهائل في الإقراض الخاص المحلي، وتدفقات رأس المال الأجنبي، والإنفاق الحكومي السخيّ بالاستفادة من الإيرادات النفطية المتعاظمة.
ورغم حقيقة أن هذه الأرقام الإجمالية لا تعكس بالطبع التفاوتات بين البلدان المختلفة في الإقليم، ولا حتى داخل كل بلد بمفرده، إلا أن هذه الفورة قابلة للتقاسم من جانب الجميع، فالإيرادات النفطية الكبيرة وما يتبعها من نمو سريع تطلق يد الحكومات في الإنفاق والاستثمار، وأيضا تلبية الطلب الاستهلاكي.
وهو ما يعني الفوائد أيضا للبلدان غير النفطية في الإقليم وللقطاعات الأفقر بين سكانه.
كما أدت الزيادة الحادة في الدخول إلى إشعال فورات في أسواق المال والملكية، رغم أن الأسعار تمر أحيانا بعمليات تصحيح طبيعية.
والطريف أن هذه الآثار الإيجابية بدأت تمتد أيضا إلى خارج الإقليم، لتساعد في الإسراع بالنمو العالمي، خصوصا بعد أن تسببت أزمة الرهن العقاري الأخيرة في الولايات المتحدة في إثارة المخاوف من أن يكون الاقتصاد العالمي على وشك الدخول في دورة كساد مفزعة يمكن أن تلحق الأذى بالبلدان الصناعية الكبرى.
فمع الارتفاع الصاروخي في إيرادات النفط بدأت الدول المنتجة له في «إعادة تدوير» البترودولارات في الغرب نفسه، إلى حد استعراض العضلات باستثمارات ضخمة في الولايات المتحدة وأوروبا. أضف إلى هذا: الزيادة الكبيرة في مستوردات البلدان النفطية من الغرب.
وفي تقرير حديث لمؤسسة التمويل الدولية تقدر الاستثمارات الخليجية في أصول أجنبية بأكثر من 450 مليار دولار أميركي، أو ما يعادل 220 مليار يورو في العام الحالي وحده.
ويبقى التساؤل عما إذا كان من المحتمل أن تستمر هذه الأوقات السعيدة لاقتصاديات الشرق الأوسط فترة طويلة.
وفي الواقع أنه لا يمكن الشك في قوة احتمال استمرار الاتجاهات الراهنة، خصوصا أن الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي وحدها يبلغ الآن 735 مليار دولار، وهو رقم قابل للمقارنة مع الناتج المحلى الإجمالي في أستراليا. كما أن الطلب العالمي المتزايد على خام النفط يتوقع أن يدر على بلدان الإقليم خمسة تريليونات دولار على مدى الخمسة وعشرين عاما المقبلة.
وتتوقع «غولدمان ساكس» للاستشارات والبحوث المالية أن إنتاج هذه البلدان سيكون قابلا للمقارنة مع إنتاج فرنسا في العام 2050.
غير أن هذه السيناريوهات الوردية معرضة لبعض العقبات، وخصوصا العقبات السياسية الممثلة في الحروب والصراعات الداخلية والإرهاب. كما تتزايد الشكوك بشأن رغبة بلدان الإقليم في الأخذ بالإصلاحات الاقتصادية لمقاومة الفساد وزيادة الكفاءة ودعم المؤسسات والتنويع الإنتاجي..الخ.
لكن ستظل المشكلة الأكبر متمثلة في البطالة التي بلغ معدلها 12.5 في المئة من إجمالي القوى القادرة على العمل. ويقدر البنك الدولي أن الشرق الأوسط في حاجة إلى خلق مئة مليون فرصة عمل جديدة حتى العام 2020. وهو أمر ليس ضروريا من الزاوية الاقتصادية فقط، بل من الزاوية الأمنية أيضا
الكويت ودول الخليج تقود المنطقة إلى نمو غير مسبوق
هناك قوة جديدة تبرز الآن بقوة على ساحة الاقتصاد الدولي. فبعد الفورة الكبرى لكل من الصين والهند كلاعبين رئيسين في تشكيل الأحداث الاقتصادية العالمية، ها هو الشرق الأوسط يلتحق بسباق تحدى سيطرة الغرب الصناعي.
فبفضل سيطرة هذا الإقليم على أكثر من 40 في المئة من الاحتياطيات النفطية المعروفة أصبحت بعض اقتصاداته ذات تأثير قوي على الاقتصاد العالمي، لكنه مع ذلك ظل سجين الأقدار في أسواق النفط العالمية، مثلما ظلت رفاهية الغرب رهينة التأرجحات في أسعار هذا الخام الاستراتيجي.
لكن كل شئ يتغير الآن، فخلال السنوات الخمس الماضية فقط، وبقيادة الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، وهي السعودية ودولة الإمارات والكويت وقطر وعمان والبحرين، أصبح الشرق الأوسط يمر بأطول وأسرع فترة نمو عرفها على مدى ثلاثة عقود تقريبا.
ويلوح أن هذا التطور سوف يؤدي إلى تحولات جذرية في الآفاق الاقتصادية للإقليم، ما يفتح الطريق ليس فقط أمام التمتع بفترة ممتدة من الرفاهية المتزايدة، وإنما أيضا للاضطلاع بنفوذ أكبر في ما يتعلق بتشكيل الأحوال العالمية.
وليس هناك ما يدعو إلى الدهشة في أن النفط سيظل القوة القائدة في هذا الاتجاه، خصوصا مع ارتفاع أسعار برميل النفط الخام من 24 دولارا عام 2002 إلى مستويات قياسية تجاوزت 93 دولارا أخيرا.
كما تنبأ التقرير الأخير الصادر عن صندوق النقد الدولي بأن أسعار النفط المرتفعة ستظل حقيقة واقعة لفترة من الزمن.
ولا حاجة بنا لإيراد الكثير من التفاصيل عن قوة الفورة النفطية التي يشهدها الإقليم في السنوات الأخيرة. ففي العام الماضي زاد الإنتاج المحلي الإجمالي في الإقليم بمعدل 5.6 في المئة وفق حسابات صندوق النقد الدولي، مقارنة بمعدل متوسط 3.5 في المئة خلال السنوات من 1990 إلى 2002.
وتقول التوقعات إن معدل النمو للإقليم في العام الحالي سيرتفع أكثر إلى 5.9 في المئة، وأن إيقاع النمو هذا سوف يستمر في العام 2008 على الأقل.
خصوصا وأن هذا النمو يلقى دعما قويا من التوسع الهائل في الإقراض الخاص المحلي، وتدفقات رأس المال الأجنبي، والإنفاق الحكومي السخيّ بالاستفادة من الإيرادات النفطية المتعاظمة.
ورغم حقيقة أن هذه الأرقام الإجمالية لا تعكس بالطبع التفاوتات بين البلدان المختلفة في الإقليم، ولا حتى داخل كل بلد بمفرده، إلا أن هذه الفورة قابلة للتقاسم من جانب الجميع، فالإيرادات النفطية الكبيرة وما يتبعها من نمو سريع تطلق يد الحكومات في الإنفاق والاستثمار، وأيضا تلبية الطلب الاستهلاكي.
وهو ما يعني الفوائد أيضا للبلدان غير النفطية في الإقليم وللقطاعات الأفقر بين سكانه.
كما أدت الزيادة الحادة في الدخول إلى إشعال فورات في أسواق المال والملكية، رغم أن الأسعار تمر أحيانا بعمليات تصحيح طبيعية.
والطريف أن هذه الآثار الإيجابية بدأت تمتد أيضا إلى خارج الإقليم، لتساعد في الإسراع بالنمو العالمي، خصوصا بعد أن تسببت أزمة الرهن العقاري الأخيرة في الولايات المتحدة في إثارة المخاوف من أن يكون الاقتصاد العالمي على وشك الدخول في دورة كساد مفزعة يمكن أن تلحق الأذى بالبلدان الصناعية الكبرى.
فمع الارتفاع الصاروخي في إيرادات النفط بدأت الدول المنتجة له في «إعادة تدوير» البترودولارات في الغرب نفسه، إلى حد استعراض العضلات باستثمارات ضخمة في الولايات المتحدة وأوروبا. أضف إلى هذا: الزيادة الكبيرة في مستوردات البلدان النفطية من الغرب.
وفي تقرير حديث لمؤسسة التمويل الدولية تقدر الاستثمارات الخليجية في أصول أجنبية بأكثر من 450 مليار دولار أميركي، أو ما يعادل 220 مليار يورو في العام الحالي وحده.
ويبقى التساؤل عما إذا كان من المحتمل أن تستمر هذه الأوقات السعيدة لاقتصاديات الشرق الأوسط فترة طويلة.
وفي الواقع أنه لا يمكن الشك في قوة احتمال استمرار الاتجاهات الراهنة، خصوصا أن الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي وحدها يبلغ الآن 735 مليار دولار، وهو رقم قابل للمقارنة مع الناتج المحلى الإجمالي في أستراليا. كما أن الطلب العالمي المتزايد على خام النفط يتوقع أن يدر على بلدان الإقليم خمسة تريليونات دولار على مدى الخمسة وعشرين عاما المقبلة.
وتتوقع «غولدمان ساكس» للاستشارات والبحوث المالية أن إنتاج هذه البلدان سيكون قابلا للمقارنة مع إنتاج فرنسا في العام 2050.
غير أن هذه السيناريوهات الوردية معرضة لبعض العقبات، وخصوصا العقبات السياسية الممثلة في الحروب والصراعات الداخلية والإرهاب. كما تتزايد الشكوك بشأن رغبة بلدان الإقليم في الأخذ بالإصلاحات الاقتصادية لمقاومة الفساد وزيادة الكفاءة ودعم المؤسسات والتنويع الإنتاجي..الخ.
لكن ستظل المشكلة الأكبر متمثلة في البطالة التي بلغ معدلها 12.5 في المئة من إجمالي القوى القادرة على العمل. ويقدر البنك الدولي أن الشرق الأوسط في حاجة إلى خلق مئة مليون فرصة عمل جديدة حتى العام 2020. وهو أمر ليس ضروريا من الزاوية الاقتصادية فقط، بل من الزاوية الأمنية أيضا