المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تقرير الجمان عن هيئة سوق المال


بوشيخه ليمتد
28-06-2007, 02:33 AM
الجمان: متنفذون قدموا مشروعاً لهيئة سوق المال يكرس الفلتان والفساد في البورصة


واصل سوق الكويت للأوراق المالية تحطيم الأرقام القياسية من حيث المؤشرات، إذ كسر المؤشر السعري حاجز 12.000 نقطة خلال الأسبوع الجاري، وذلك لأول مرة بعد أن كان أعلى إقفال لذلك المؤشر على أساس شهري عند مستوى 11,855.7 نقطة نهاية يناير 2006، في حين يواصل المؤشر الوزني كسر الأرقام القياسية التي بدأها في نهاية مارس الماضي، وذلك حتى يومنا هذا.
وقد حقق المؤشران الوزني والسعري مكاسب بمعدل 20 و35 في المئة على التوالي منذ بداية العام الحالي، وقد كان تفوق المؤشر الوزني لافتا على أداء المؤشر السعري منذ بداية العام، إلا أن أداء المؤشر السنوي تغلب على الوزني بمعدل طفيف حيث ارتفع بمعدل 5.7 في المئة مقابل 4.1 في المئة خلال الشهر الجاري للوزني.
وبالرغم من تحطم الأرقام القياسية للمؤشرات، إلا أن متوسط التداول اليومي لشهر يونيو الجاري انخفض بشكل طفيف من شهر مايو الماضي إلى 198 مليون دينار من 206 ملايين، أي بمعدل 5 في المئة فقط، الذي يوضح بدء الميل النسبي للأسهم الأرخص بالمقارنة مع الأشهر الماضية، والذي يفسر تقارب الأداء ما بين المؤشرين السعري والوزني لشهر يونيو الجاري كما أسلفنا، على خلاف الأشهر الماضية منذ بداية العام الجاري، حيث كان الأداء واضحا لصالح المؤشر الوزني، ويعزى ذلك التغير بالاداء إلى الانخفاض الطفيف لتداولات سهم الهواتف الذي انخفض متوسط تداوله اليومي إلى 34.5 مليون دينار خلال يونيو الجاري مقابل 38.7 مليون دينار خلال مايو الماضي، ونود أن نشير إلى أن الإحصائيات أعلاه لا تشمل تداول آخر يوم في الشهر الجاري السبت الموافق 30 يونيو 2007.

وضع غير صحيح
لوحظ هذا العام تعاظم ظاهرة تأجيل الجمعيات العمومية غير العادية لعدم اكتمال النصاب، وعادة ما تخصص تلك الجمعيات لإقرار توصية توزيع أسهم مجانية أو زيادة رساميل الشركات، لكون ذلك تعديلا في النظام الأساسي للشركة، والذي يتطلب حضور ما يمثل 75 في المئة من رأس المال من المساهمين فيه.
وقد جرى العرف أو العادة على أن يتم تداول السهم في البورصة خاليا من جميع حقوقه – بما فيها التي لم يتم إقرارها بعد – بعد انعقاد الجمعيات العمومية العادية، ولا شك أن ذلك الوضع غير صحيح، حيث يحتمل – لسبب أو لآخر – ألا يتم إقرار توصيات زيادة رأس المال سواء المجانية أو المدفوعة رغم أخذها في الحسبان في تسوية سعر السهم في البورصة، مما يرتب تعقيدات من حيث خسارة البائع غير المبررة لكونه باع السهم خاليا من حقوقه ولم يتسلمها في مقابل ربح المشتري غير المبرر أيضا لأنه اشترى سهما تم تخفيض سعره لسبب معين انتفى مبرره.
ولتصحيح ذلك الوضع الخاطئ، يقترح أن يتم تعديل سعر السهم وفقا للقرارات الفعلية للجمعية العمومية وليست الفعلية والمتوقعة كما هو سائد حاليا، وذلك حتى لو اقتضى الأمر تعديل السعر أكثر من مرة خلال فترة وجيزة، كما تتوفر حلول أخرى لهذا الإشكال مرتبطة بتعديل القوانين والتشريعات وكذلك الإجراءات الخاصة بعقد الجمعيات العمومية والنصاب اللازم لقراراتها المختلفة، وغير ذلك من الحلول التي ليس بإمكاننا الاستطراد بها في هذا المقام.

موقع البورصة الإلكتروني
لاشك أن موقع سوق الكويت للأوراق المالية الإلكتروني يحظى بالاهتمام البالغ من قبل الآلاف من المتداولين سواء كانوا أفراد أو مؤسسات على مختلف شرائحهم وتوجهاتهم، لأن ذلك الموقع هو المصدر الرسمي الوحيد، وهو بمنزلة الناطق الرسمي باسم سوق الكويت للأوراق المالية بما يحويه من بيانات ومعلومات وأخبار وغيرها من القضايا الحساسة التي تؤثر بشكل مباشر وبقوة في توجيه قرارات جميع المهتمين بالبورصة.
ورغم مناشدتنا المتكررة للقائمين على ذلك الموقع الحساس بضرورة الاهتمام البالغ به، وكذلك انتقادنا الموضوعي للقصور الكبير والمستمر لما يعرضه الموقع من معلومات، إلا أننا لا نرى أي تقدم جوهري في سبيل تلافي السلبيات، بل إننا بدأنا نلاحظ اتساع الفجوة بشكل كبير بين الموقع الكويتي والمواقع الإلكترونية لأسواق المال الخليجية، والتي تفوقت بمراحل كبيرة عن الموقع الكويتي، وذلك رغم أن سوق المال الكويتية هي الأولى بالمنطقة من الناحية التاريخية وثانية أكبر سوق مال في المنطقة العربية بأسرها.
لقد وصل حال موقع البورصة الإلكتروني إلى مرحلة سيئة جدا، مما أدى إلى تصاعد تذمر معظم المهتمين في البورصة من القصور غير المبرر في ذلك، فعلى سبيل المثال لا الحصر، لوحظت أخطاء كثيرة وواضحة في الملكيات المعلنة، بالإضافة إلى التأخير غير المبرر في إعلانها، وأيضا عدم تحديث بيانات كثيرة وحساسة مثل القوائم المالية للشركات وأعضاء مجالس الإدارات، والمعلومات الأساسية الأخرى عن الشركات المدرجة، وغيرها الكثير من الأساسيات التي يعتمد عليها المتداولون اعتمادا كبيرا عند اتخاذهم قرارات البيع والشراء وغيرها من القرارات المفصلية، حيث أدت كثرة الأخطاء والتأخير في تحديث البيانات إلى تضليل المتداولين وربما تكبدهم خسائر غير مبررة، علما بأن الهدف الأساسي من موقع البورصة الإلكتروني الحيلولة دون ذلك.

انقلاب تشريعي!
طالعتنا الصحف المحلية بداية الأسبوع الجاري بمشروع قانون جديد لهيئة سوق المال، وهو المشروع الرابع الذي يتم تداوله خلال السنتين الماضيتين، ويتكون المشروع الجديد من 15 مادة فقط، وفي قراءة أولية لذلك المشروع فإنه مجرد خطوط عريضة جدا وهلامية للغاية لتنظيم هيئة سوق المال، حيث تمنح الصلاحيات الكاملة لأعضائها الستة في إعداد القوانين والمراسيم واللوائح المتعلقة بأسواق المال.
لاشك في أن المشروع الأخير يعد انقلابا مفاجئا على المشروع الرئيس الذي طرحه فريق مهني وفني تم تكليفه من جانب وزارة التجارة والصناعة، والذي تم إعداده وفقا للمعايير العالمية المتوافقة مع الظروف الخاصة بدولة الكويت، مما يعتبر من أفضل المشاريع المقدمة في هذا الصدد من وجهة نظرنا، رغم الملاحظات التي رصدناها ورصدها الآخرون والتي يمكن معالجتها بشكل أو بآخر، ولكن بما يضمن تكامل القانون وفرض هيبته وتحديد الإجراءات والنظم بشكل سليم ومحكم ودقيق.
للأسف الشديد، لقد نجح المستفيدون من الفلتان السائد حاليا في سوق الكويت للأوراق المالية – ولو بشكل موقت – في إقصاء أفضل مقترح لمشروع قانون ينظم سوق المال والضغط بشكل هائل ومنظم لتقديم مشروع قانون يعتبر تكريسا للوضع الفاسد حاليا، والذي يشكل مخاطر كبيرة حالية ومستقبلية.
لاشك أنه لا يسعنا في هذا المقام التعرض لبعض أو جميع سلبيات المقترح الجديد لهيئة سوق المال، لكن يكفي التعرض لسلبية رئيسة نعتقد أنها محور الانقلاب التشريعي – إن صح التعبير – المتمثل في محاولة إقصاء قانون نموذجي وإحلال قانون «مسخ» بدلا عنه، وتتمثل تلك السلبية في بند العقوبات، حيث حدد مشروع القانون الذي أعده فريق مكلف من وزارة التجارة والصناعة عقوبات منطقية للمتجاوزين والمخالفين للنظم والقوانين، وتناسب تلك العقوبات درجة وحجم الجرم المرتكب، سواء كانت تلك العقوبات مادية أو السجن للمتلاعبين، وبالمقابل نرى أن العقوبات في مشروع القانون الجديد مخففة للغاية إن لم نقل شكلية بما لا يتجاوز عشرة آلاف دينار كويتي، وتعتبر تافهة للغاية بالنسبة الى المتلاعبين الذين يكسبون الملايين على حساب الآخرين.
لا شك في أننا ندعو مجلس الوزراء ومجلس الأمة إلى عدم تمرير المقترح الأخير لمشروع قانون هيئة سوق المال لما يعتريه من قصور وعيوب موضوعية جسيمة، اذ يتنافى هذا المشروع مع الهدف الاستراتيجي لتحويل الكويت لمركز مالي مركزا ماليا وإقليميا، لكون ذلك القانون يرتب مخاطر كبرى للتداول في سوق المال الكويتية، كما ندعو المعنيين أيضا إلى جدية التعامل مع مشروع القانون الذي أعده الفريق الفني المحلى والعالمي بشكل موضوعي بعيدا عن أهواء ومصالح بعض النافذين أصحاب المصالح الضيقة والأهداف المشبوهة، والذي لا يمنع من إجراء بعض التعديلات الضرورية والموضوعية عليه ولكن ليس نسفه بالكامل أو تقويض أركانه الأساسية.
من جريدة الوسط


بوشيخه ليمتد