بن حياره
23-03-2007, 06:27 PM
http://www.alqabas.com.kw/Final/NewspaperWebsite/NewspaperBackOffice/ArticlesPictures/23-3-2007//257642_060007_small.jpg (http://www.alqabas.com.kw/Final/NewspaperWebsite/NewspaperBackOffice/ArticlesPictures/23-3-2007//257642_060007.jpg)23/03/2007 إعداد : فرحان عبدالله الفرحان
تعارف الكويتيون على ان المنطقة الفاصلة بين شرقي الجزيرة العربية ونجد هي الصمان.. واليوم قارئي العزيز سننقلك في رحلة الى هذه المنطقة عبر 'القبس' بدلا من ان تتعب نفسك وتسافر اليها والتي لا يوجد فيها إلا فندق واحد، واذا توجهت اليها في فصل الربيع فما عليك إلا ان تأخذ خيامك وعدة البقاء لبضعة ايام هناك، ولنبدأ هنا بهذه الرحلة إذا ما هي الصمان والشيطان؟:
الصمان ارض صلبة وعلى اسمها، فنحن في الكويت نقول عن الشيء اليابس (صم) بتشديد الميم والتسمية مشتقة منها، اما الشيطان فلا يظن احد ان التسمية من الشيطان 'اعوذ بالله من الشيطان الرجيم' بل الشيطان بتشديد الشين والياء وقد أخذت الكلمة من ان ابناء المنطقة القدامى كانوا يشلعون شعر الخروف بالنار بعد الذبح للتخلص من الشعر استعدادا للطبخ.
وكلمة شيط المفردة يقولها ابناء بلاد الشام عندما يطلقون على اللبن الرائب المدخن فيسمونه 'شايط'.
الصمان والشيط والشيطان اخذ كثير من ابناء الكويت يتوجهون اليها في فصل الربيع وخصوصا في عطلة نصف السنة الدراسية وممكن التوجه اليها اما عن طريق السالمي - الرقعي فحفر الباطن ثم الاتجاه الى الصمان او الى مركز النويصيب - الخفجي، ثم الى الصمان وهذه الطرق كلها معبدة وجيدة.
المميزات التي تمتاز بها الصمان هي الهواء العليل النقي حيث الهدوء، زرت هاتين المنطقتين الصمان والشيطان ثلاث مرات: الاولى: كان ذلك قبل خمس وخمسين سنة عندما كنت طفلا بمعية جدي سعد الصالح الفرحان حيث توجهنا الى تلك المنطقة بسيارة الوانيت التي كان يملكها جدي وكان معنا بعض افراد اسرتنا وكان معنا سيارة ثانية وانيت يملكها عبدالله حسن القعود وقد توجهنا من مدينة الكويت مخترقين الصحراء، حيث لا جوازات في تلك الايام، وقد مررنا على القيصومه حيث تزودنا بالبنزين (الوقود) واخذنا معنا بنزين اضافي بسبب طول الصحراء والتي لا يوجد فيها محطات للوقود، واذكر واصلنا رحلتنا حتى وصلنا 'ام الحجول' وهي خبرة كأنها بحيرة والارانب كثيرة فيها كأنها قطعان من الماشية وكان صيدها سهلا .. اقمنا في هذه المنطقة لمدة اسبوعين وبعدها عدنا الى الكويت بمثل ما جئنا حيث مررنا على بعض 'الدحول' وهي آبار ومخازن للماء.
الرحلة الثانية : كنت بمعية سمو الشيخ ناصر المحمد الصباح في الثمانينات من القرن الماضي، وقد تفضل بحفظ الله بان طلب منا الاستعداد لهذه الرحلة حيث الجو البارد في هذه المنطقة، وعلينا ان نكثر من الثياب والملابس ومازلت اتذكر هذه الرحلة في منطقة الورديعة والى الهابة والاصافة اللصافة وقد شاهدت مناطق كثيرة في هذه الرحلة حيث كان سماوي الظفيري يرحمه الله من الادلاء في هذه المنطقة عندما كنا نسير ليلا في دياجي الصحراء المظلمة ولكن سماوي على اسمه، كان يعرف السماء والنجوم لابل النجود وهي المرتفعات، واتذكر اننا كنا نسير مسافة مائة وخمسين كيلو مترا وقبل الوصول الى المخيم يقول: انت على مقربة منه، رحمه الله.
الرحلة الثالثة: دعانا الفاضل ابو سعود عبدالعزيز البابطين الى الشيط في الصمان وذلك يوم الاثنين /26محرم 1428ه 14 فبراير 2007 وقد توجهنا في صبيحة ذلك اليوم مخترقين صحراء الكويت الى مركز النويصيب ثم الى منفذ الخفجي وبعدها دخلنا في الاراضي السعودية ونحن نسير والسير كأننا متجهون الى المنطقة الشرقية وبعد مسافة عشرين كيلومترا من الحدود اخذت السيارة بالاتجاه الى اليمين، حيث الصحراء حتى وصلنا الى خط التابلاين الخط السريع في المنطقة الشرقية حتى الطريف وسرنا في هذا الطريق متجهين الى مدينة السعيرة وهي مدينة على الخط السريع، ثم اخذنا الطريق الموازي على الشمال باتجاه الصمان والشيط وبعد ساعة من الزمن وصلنا الى بلدة الشيط ومن ثم الى مزرعة ابو سعود البابطين في الشيط، هذا الشيط الذي كان يسمى الشيط العطشان لانه هناك الشيط الريان ومن هنا جاءت التسمية لهذه المنطقة بالشيطين العطشان والريان ويبدو لي والله اعلم ان الشيط العطشان كان قليل الآبار في جوفه والشيط الريان به آبار ممتلئة بالماء.
بقيت في هذه المزرعة بمعية صاحبها ابو سعود ثلاثة ايام مع صحب ورفاق طيبين.
كنت استعيد ذكرياتي في الايام التي زرتها بالماضي ومن ثم استعيد تاريخ هذه المنطقة الصمان عندما عرض علي زعيم العجمان الذي اعتقله الاتراك واسروه وبعد ان اظهر لهم نوعا من البسالة في ركوب الخيل والمرونة في استعمالها في الحرب فكوا اسره وطلبوا منه ان يطلب منهم شيئا فقال لا اريد غير الصمان فسئل: لماذا الصمان الارض القاحلة؟ فقال في ذلك ان بها نبات (الروثة) احسن نبات تتمتع باكله الابل هذه النبتة توشك ان تنقرض في هذه المنطقة اليوم.
ان هناك مثلا يقال 'رب ضارة نافعة'.
كان الامام ابو منصور محمد بن احمد الازهري - نسبة الى جده زهر لا الازهر الذي في مصر اليوم.
ان ابا منصور الذي توفي سنة ثلاثمائة وسبعين للهجرة عندما كان راجعا من الحج ومتجها الى بلده (هراة) اخر حدود ايران الشرقية على مقربة من افغانستان اليوم قرب مدينة (مرو)، وعلى مقربة من الكويت في منطقة الصمان اسره القرامطة واعتقلوه سنتين وهو يتنقل معهم وقد اقام في الصمان شتاءين وقد حفظ لنا اسماء مناطق الصمان منطقة منطقة وقد سجل الكثير منها في كتابه المؤلف من سبعة عشر مجلدا ومنها ابتدأنا نصحح ونستقي المعلومات.
هذه الصمان التي تضم السوبان والصلب والشواجن وفيها اللصافة واللهابة وغيرها من الاماكن المشهورة في التاريخ ويمكن القول من سكن في هذه المنطقة من قبيلة بكر وتميم حيث قبيلة تميم وطدت اقدامها فيها وان كان فروع من هذه القبيلة توزع في ارجاء الجزيرة العربية ولنا ان نذكر ان فرع الجبلان او القبلان من قبيلة مطير هم في الاصل من قبيلة تميم وهم سكان هذه المنطقة الصمان الاصليين منذ تواجدت قبيلة تميم فيها لكن قبل ذلك كما قلت كانت قبيلة بكر بن وائل هي اول من كانت في هذه المنطقة وهنا انقل ما اورده المرحوم الشيخ حمد الجاسر في موسوعة الجغرافيا الشرقية في صفحات (938 حتى 940) الجزء الثاني يقول:
وكان الشيطان لبكر بن وائل، فلما ظهر الاسلام من غير ان يكون اهل نجد والعراق اسلموا سارت بكر قبل السواد، وبقي مقاس بن عمرو حليف بني شيبان، وجاءت تميم حتى نزلوا الشيطين، فاستوبأت بكر السواد، ومواشيهم. فاقبلوا حتى نزلوا لعلع وهي مجدبة، وقد اخصب الشيطان، فعلمت بكر بخصبها واجمعت على الاغارة على بني تميم، فارتحلوا بالذراري والموال، فاتوا الشيطان في اربع، وما بينهم(؟) مسيرة ايام ثمانية، حتى صبحوهم وهم لا يشعرون فقاتلوهم، فهزمت تميم.
فقال رشيد بن رميض العنزي:
وما كان بين الشيطين ولعلع
لنسوتنا الا مناقل اربع
فجئنا بجمع لم ير الناس مثله
يكاد له ظهر الوريعة يظلع
صبحنا به سعدا وعمرا ومالكا
فظل لهم يوم من الشر اشنع
وذي حسب من آل ضبة غادروا
يجر كما جر الفصيل المقرع
تقصع يربوع بسرة ارضنا
وليس ليربوع بها متقصع
وقلت ليربوع اسر نصيحة
ولو ان يربوعا اذا امتار يرفع
يخلوا لنا صحن العراق فانه
حمى منهم لا يستطاع ممنع
فاجابه محرز بن المكعبر الضي:
فخرتم بيوم الشيطين وغيركم
يضر بيوم الشيطين وينفع
وجئتم بها مذمومة عنزية
تكاد من اللؤم المبين تظلع
فإن يك اقوام اصيبوا بغرة
فأنتم من الغار اخزى وأوجع
وقال مقاس بن عمرو العائذي - من أبيات:
فأعجلن ضبا بالوريعة خدعة
ويربوعها ينفقن في كل مجحر
ضبا: يعني ضبة.. أي أغرنا عليهم قبل ان ينذروا بنا.
وقال كبد الحصاة - وهو قيس بن عمرو - العجلي:
صبحنا غداة الشيطين تميما
بذي لجب تبيض منه الذوائب
فيارب داعي جوعة من شعاعها
وقد اشرفت فوق الحزيز الكتائب
فقالوا: ان بكرا اتاهم كتاب النبي صلى الله عليه وسلم، فأسلموا على ما في ايديهم، انتهى ملخصا.
وقال جرير - يهجو الفرزدق وقومه:
ويوم الشيطين حباريات
وأشرد بالوقيط من النعام
هذا يوم الشيطين: وكان لبكر بن وائل لما ظهر الاسلام من غير ان يكون اهل نجد واهل العراق اسلموا، فسارت بكر قبل السواد، وجاءت تميم حتي نزلوا الشيطين فاستوبأت بكر السواد فأجدوا هاربين، فأقبلوا حتى نزلوا لعلع، وهي مجدبة وقد اخصب الشيطان وكان اكتل بن عبدالله العجلي طلب حاجة في بني نهشل فلم يقضوها فرجع من الشيطين الى قومه بلعلع فأخبرهم بخصب ارضهم، فاجتمعت على الغارة على بني تميم، فارتحلوا من لعلع بالذراري والاموال، ورئيسهم بشر بن مسعود ابن قيس بن خالد، فأتوا الشيطين في اربع ليال، وبينهما ثمان، فسبقوا كل خبر حتى صبحوهم وهم لا يشعرون فقاتلوهم، فانهزمت بنو تميم، فقال رشيد بن رميض العنزي:
وما كان بين الشيطين ولعلع
لنسوتنا الا مناقل اربع
هذا ما كان في القديم لهذين الشيطين لكن السؤال كيف استمر هذين الشيطان الريان والعشان؟ تعال نسمع ونقرأ ما كتبه المرحوم الجاسر في ذلك يقول:
الشيطان لا يزالان معروفين، لكن العامة تخفف الياء في النطق وتسكنها فتقول 'الشيط' وهما واديان يسميان الآن الشيط العطشان والشيط الريان، ويقعان في اسافل الصمان مما يلي الدبدبة (الدو) والوريعة، وهما في ارض صلبة تكثر فيها الآكام والحزون، وتمتد فروعهما من المرتفعات الواقعة شرقي القرعاء واللهابة من اسافل شعيب فيصل (فاصل) الذي يفصل بينهما وبين اللهابة، ويمتدان من الجنوب الغربي نحو الجنوب الشرقي، وليسا طويلين، وسيلهما تحجزه مرتفعات تقع غرب قرية العليا، بعيدة عنها.
ويلتقي الشيطان شرقي وبره 'ثبرة قديما' في روضة واسعة تدعي ام الشفلح، وقد اصبحت الآن مزرعة، حفرت فيها بئر 'ارتوازية' ماؤها عذب، وفيها زراعة.
والجنوبي منهما يدعى الشيط الريان، وفي اسفله يقع منهل طويلع، بلي في جو منه واسع في متسع الوادي لافي نهايته، ويقع منهل ثبرة 'وبرة' في اسفله في روضة واسعة.
والشمالي يدعى الشيط العطشان، ويفصل بين الواديين سلسلة من الحزون.
يقع الشيطان بين خطي الطول 55 - 46 و 30 - 47 وخطي العرض 20 - 27 و 45 - 27.
وكان الشيطان - قبل الاسلام - من منازل ربيعة، ولذا قال الهمداني: الشيطان ماء لبني بكر بن وائل، واورد قول الاعشى.
وقوله: ماء هو من قبيل اطلاق الاسم على جزء مما فيه ثم استولت بنو تميم على تلك الجهات، كما جاء في كتاب 'النقائض' وغيره من الكتب التي ذكرت ايام العرب، ومنها يوم الشيطين.
وقد ذكر الازهري الصمان في كتابه 'تهذيب اللغة' في مواضع ويحسن ايراد ما اطلعت عليه من كلامه فهو يصف الموضع وصف الخبير به وان كان فيه تكرار لما ذكر ياقوت.
قال في كتابه 'التهذيب': قال الاصمعي: الصمان ارض غليظة دون الجبل، قلت: وقد شتوت الصمان ورياضها شتوتين وهي ارض فيها غلظ وارتفاع، قيعان واسعة، وخبازى تنبت السدر عذية، ورياض معشبة، واذا اخصبت الصمان ربعت العرب جمعاء.
وكانت الصمان في قديم الدهر لبني حنظلة والخزن لبني يربوع، والدهناء لجماعتهم، والصمان متاخم للدهناء. انتهى.
وفي 'التهذيب' (4) ايضا: وقال ابو خيرة: المعا غير ممدود.
وقال صاحب كتاب 'بلاد العرب' الحسن بن العزة الاصفهاني: والصمان خشن ذو حجارة وقيعان.. والصمان لأخلاط تميم والرباب، وهي هجول، وجواء ورضام ونجاف ودحول، ورقام من الخباري، الواحدة رقمة - قال: اذا كانت الخبراء مستديرة فهي رقمة، وان كانت مستطيلة فهي خبراء - والصمان بلاد حموض.
وقال: قيل لابنة الخس اي البلاد امرأ؟ قالت: خياشيم الحزن وجواء الصمان.
وقال: فاذا خرجت من الجواء فانت في الصمان، وهو لضبة وكعب بن العنبر، وعبدالله ونهشل ابني دارم.
وقال: والصمان قف خشن، فيسمى ذلك منه الصلب، ومنه رياض بين جبال، تنبت الكمأة فتمضي في الصمان حتى تنتهي الى بلد يقال له المعا، وهو رمل بين جبال.
وقال: وبالصليب حيات خبيثة، وفي الصمان ايضا حيات.
وقال: اذا اخذت طريق المنكدر الى كاظمة فثلاث الى كاظمة، وثلاث في الدو، وثلاث في الصمان، وثلاث في الدهناء.
وعد القرعاء واللهابة ولصاف وطويلع وما حولهن في اسافل الصمان ويطلق اسم الصمان الآن على ارض واسعة، تتميز بالخشونة بالنسبة لما يحف بها غربا من اطراف الدهناء، وهي تتصل بالصلب من الجهة الشرقية، ممتدة بمحاذاة الدهناء من الجنوب الغربي بالنسبة لمعقلة وما حولها الى ان تتصل من الجهة الشمالية بوادي الحفر (فلج قديما) ومن الشرق بالدبدبة (الدو) وبالصلب الذي كثيرا ما يقع الخلط بينه وبين الصمان.
يقع الصمان بين خطي الطول 20 - 40 و00 - 47 وبين خطي العرض: 45 - 26 و28-00.
بل ان مسى الصمان في عصرنا يمتد جنوبا حتى يحاذي شرق الافلاج (عند خط عرض 00 - 22).
واخيرا، فهذا هو الصمان اليوم وبالامس، حيث كان الكويتيون عندما كانوا يذهبون الى الحج ويمرون على ارض الصمان يحسبون الف حساب لعوامل كثيرة الطريق الذي يصيع بتشديد الياء ويتوهون فيه حيث ان بعض مناطقه تسمى ميتاهه.
ثانيا: الطقس الذي لا تجد مكانا تحتمي او تأوى اليه.
ثالثا: التعرض للسب والنهب من بعض سكان المنطقة، هذا كان عندما كانت الجمال والحجاج يعبرون هذه المنطقة، اما فيما بعد عندما كانت السيارات تعبر هذه المنطقة وهي تحمل الاهمال متجهة الى الرياض واواسط نجد فاذا تعطلت السيارة وإذا لم يكن سائق السيارة ومعاونه شاطرين في تصليح السيارة وفهم قطع غيار فيا ويلتاه وعادة عندما تعاد السيارات متجهة الى نجد عبر هذه المنطقة تكون اكثر من ثلاث سيارت ومعهم اسلحة لتساعدهم في الدفاع عن انفسهم.
اليوم الصمان اصبح أمنا وأمانا واصبحت الطرق كلها ممهدة ومحطات البنزين متوافرة في كل قرية من قرى هذه المنطقة الصمان والشيطان والسويان والهابة واللصاقة وغيرها من اماكن هذه المنطقة العزيزة على المملكة العربية السعودية والتي اعطتها التفاتة واصبحت تدخل في عالم الحضارة حيث تجد المستوصفات والمستشفيات والمدارس والمساجد في كل منطقة من مناطق هذه الاراضي التي اسمها الصمان.
الصمان على الخريطة
الشيخ سعود عبدالعزيز الدويش مدير مركز الشيط في الصمان والى يمينه الفاضل السيد عبدالعزيز البابطين.. ويبدو كاتب هذه السطور حاليا الى يسار الشيخ سعود الدويش
الشيخ سعود عبدالعزيز الدويش مدير مركز الشيط في الصمان والى يمينه الفاضل السيد عبدالعزيز البابطين.. ويبدو كاتب هذه السطور حاليا الى يسار الشيخ سعود الدويش
منقول من القبس
تعارف الكويتيون على ان المنطقة الفاصلة بين شرقي الجزيرة العربية ونجد هي الصمان.. واليوم قارئي العزيز سننقلك في رحلة الى هذه المنطقة عبر 'القبس' بدلا من ان تتعب نفسك وتسافر اليها والتي لا يوجد فيها إلا فندق واحد، واذا توجهت اليها في فصل الربيع فما عليك إلا ان تأخذ خيامك وعدة البقاء لبضعة ايام هناك، ولنبدأ هنا بهذه الرحلة إذا ما هي الصمان والشيطان؟:
الصمان ارض صلبة وعلى اسمها، فنحن في الكويت نقول عن الشيء اليابس (صم) بتشديد الميم والتسمية مشتقة منها، اما الشيطان فلا يظن احد ان التسمية من الشيطان 'اعوذ بالله من الشيطان الرجيم' بل الشيطان بتشديد الشين والياء وقد أخذت الكلمة من ان ابناء المنطقة القدامى كانوا يشلعون شعر الخروف بالنار بعد الذبح للتخلص من الشعر استعدادا للطبخ.
وكلمة شيط المفردة يقولها ابناء بلاد الشام عندما يطلقون على اللبن الرائب المدخن فيسمونه 'شايط'.
الصمان والشيط والشيطان اخذ كثير من ابناء الكويت يتوجهون اليها في فصل الربيع وخصوصا في عطلة نصف السنة الدراسية وممكن التوجه اليها اما عن طريق السالمي - الرقعي فحفر الباطن ثم الاتجاه الى الصمان او الى مركز النويصيب - الخفجي، ثم الى الصمان وهذه الطرق كلها معبدة وجيدة.
المميزات التي تمتاز بها الصمان هي الهواء العليل النقي حيث الهدوء، زرت هاتين المنطقتين الصمان والشيطان ثلاث مرات: الاولى: كان ذلك قبل خمس وخمسين سنة عندما كنت طفلا بمعية جدي سعد الصالح الفرحان حيث توجهنا الى تلك المنطقة بسيارة الوانيت التي كان يملكها جدي وكان معنا بعض افراد اسرتنا وكان معنا سيارة ثانية وانيت يملكها عبدالله حسن القعود وقد توجهنا من مدينة الكويت مخترقين الصحراء، حيث لا جوازات في تلك الايام، وقد مررنا على القيصومه حيث تزودنا بالبنزين (الوقود) واخذنا معنا بنزين اضافي بسبب طول الصحراء والتي لا يوجد فيها محطات للوقود، واذكر واصلنا رحلتنا حتى وصلنا 'ام الحجول' وهي خبرة كأنها بحيرة والارانب كثيرة فيها كأنها قطعان من الماشية وكان صيدها سهلا .. اقمنا في هذه المنطقة لمدة اسبوعين وبعدها عدنا الى الكويت بمثل ما جئنا حيث مررنا على بعض 'الدحول' وهي آبار ومخازن للماء.
الرحلة الثانية : كنت بمعية سمو الشيخ ناصر المحمد الصباح في الثمانينات من القرن الماضي، وقد تفضل بحفظ الله بان طلب منا الاستعداد لهذه الرحلة حيث الجو البارد في هذه المنطقة، وعلينا ان نكثر من الثياب والملابس ومازلت اتذكر هذه الرحلة في منطقة الورديعة والى الهابة والاصافة اللصافة وقد شاهدت مناطق كثيرة في هذه الرحلة حيث كان سماوي الظفيري يرحمه الله من الادلاء في هذه المنطقة عندما كنا نسير ليلا في دياجي الصحراء المظلمة ولكن سماوي على اسمه، كان يعرف السماء والنجوم لابل النجود وهي المرتفعات، واتذكر اننا كنا نسير مسافة مائة وخمسين كيلو مترا وقبل الوصول الى المخيم يقول: انت على مقربة منه، رحمه الله.
الرحلة الثالثة: دعانا الفاضل ابو سعود عبدالعزيز البابطين الى الشيط في الصمان وذلك يوم الاثنين /26محرم 1428ه 14 فبراير 2007 وقد توجهنا في صبيحة ذلك اليوم مخترقين صحراء الكويت الى مركز النويصيب ثم الى منفذ الخفجي وبعدها دخلنا في الاراضي السعودية ونحن نسير والسير كأننا متجهون الى المنطقة الشرقية وبعد مسافة عشرين كيلومترا من الحدود اخذت السيارة بالاتجاه الى اليمين، حيث الصحراء حتى وصلنا الى خط التابلاين الخط السريع في المنطقة الشرقية حتى الطريف وسرنا في هذا الطريق متجهين الى مدينة السعيرة وهي مدينة على الخط السريع، ثم اخذنا الطريق الموازي على الشمال باتجاه الصمان والشيط وبعد ساعة من الزمن وصلنا الى بلدة الشيط ومن ثم الى مزرعة ابو سعود البابطين في الشيط، هذا الشيط الذي كان يسمى الشيط العطشان لانه هناك الشيط الريان ومن هنا جاءت التسمية لهذه المنطقة بالشيطين العطشان والريان ويبدو لي والله اعلم ان الشيط العطشان كان قليل الآبار في جوفه والشيط الريان به آبار ممتلئة بالماء.
بقيت في هذه المزرعة بمعية صاحبها ابو سعود ثلاثة ايام مع صحب ورفاق طيبين.
كنت استعيد ذكرياتي في الايام التي زرتها بالماضي ومن ثم استعيد تاريخ هذه المنطقة الصمان عندما عرض علي زعيم العجمان الذي اعتقله الاتراك واسروه وبعد ان اظهر لهم نوعا من البسالة في ركوب الخيل والمرونة في استعمالها في الحرب فكوا اسره وطلبوا منه ان يطلب منهم شيئا فقال لا اريد غير الصمان فسئل: لماذا الصمان الارض القاحلة؟ فقال في ذلك ان بها نبات (الروثة) احسن نبات تتمتع باكله الابل هذه النبتة توشك ان تنقرض في هذه المنطقة اليوم.
ان هناك مثلا يقال 'رب ضارة نافعة'.
كان الامام ابو منصور محمد بن احمد الازهري - نسبة الى جده زهر لا الازهر الذي في مصر اليوم.
ان ابا منصور الذي توفي سنة ثلاثمائة وسبعين للهجرة عندما كان راجعا من الحج ومتجها الى بلده (هراة) اخر حدود ايران الشرقية على مقربة من افغانستان اليوم قرب مدينة (مرو)، وعلى مقربة من الكويت في منطقة الصمان اسره القرامطة واعتقلوه سنتين وهو يتنقل معهم وقد اقام في الصمان شتاءين وقد حفظ لنا اسماء مناطق الصمان منطقة منطقة وقد سجل الكثير منها في كتابه المؤلف من سبعة عشر مجلدا ومنها ابتدأنا نصحح ونستقي المعلومات.
هذه الصمان التي تضم السوبان والصلب والشواجن وفيها اللصافة واللهابة وغيرها من الاماكن المشهورة في التاريخ ويمكن القول من سكن في هذه المنطقة من قبيلة بكر وتميم حيث قبيلة تميم وطدت اقدامها فيها وان كان فروع من هذه القبيلة توزع في ارجاء الجزيرة العربية ولنا ان نذكر ان فرع الجبلان او القبلان من قبيلة مطير هم في الاصل من قبيلة تميم وهم سكان هذه المنطقة الصمان الاصليين منذ تواجدت قبيلة تميم فيها لكن قبل ذلك كما قلت كانت قبيلة بكر بن وائل هي اول من كانت في هذه المنطقة وهنا انقل ما اورده المرحوم الشيخ حمد الجاسر في موسوعة الجغرافيا الشرقية في صفحات (938 حتى 940) الجزء الثاني يقول:
وكان الشيطان لبكر بن وائل، فلما ظهر الاسلام من غير ان يكون اهل نجد والعراق اسلموا سارت بكر قبل السواد، وبقي مقاس بن عمرو حليف بني شيبان، وجاءت تميم حتى نزلوا الشيطين، فاستوبأت بكر السواد، ومواشيهم. فاقبلوا حتى نزلوا لعلع وهي مجدبة، وقد اخصب الشيطان، فعلمت بكر بخصبها واجمعت على الاغارة على بني تميم، فارتحلوا بالذراري والموال، فاتوا الشيطان في اربع، وما بينهم(؟) مسيرة ايام ثمانية، حتى صبحوهم وهم لا يشعرون فقاتلوهم، فهزمت تميم.
فقال رشيد بن رميض العنزي:
وما كان بين الشيطين ولعلع
لنسوتنا الا مناقل اربع
فجئنا بجمع لم ير الناس مثله
يكاد له ظهر الوريعة يظلع
صبحنا به سعدا وعمرا ومالكا
فظل لهم يوم من الشر اشنع
وذي حسب من آل ضبة غادروا
يجر كما جر الفصيل المقرع
تقصع يربوع بسرة ارضنا
وليس ليربوع بها متقصع
وقلت ليربوع اسر نصيحة
ولو ان يربوعا اذا امتار يرفع
يخلوا لنا صحن العراق فانه
حمى منهم لا يستطاع ممنع
فاجابه محرز بن المكعبر الضي:
فخرتم بيوم الشيطين وغيركم
يضر بيوم الشيطين وينفع
وجئتم بها مذمومة عنزية
تكاد من اللؤم المبين تظلع
فإن يك اقوام اصيبوا بغرة
فأنتم من الغار اخزى وأوجع
وقال مقاس بن عمرو العائذي - من أبيات:
فأعجلن ضبا بالوريعة خدعة
ويربوعها ينفقن في كل مجحر
ضبا: يعني ضبة.. أي أغرنا عليهم قبل ان ينذروا بنا.
وقال كبد الحصاة - وهو قيس بن عمرو - العجلي:
صبحنا غداة الشيطين تميما
بذي لجب تبيض منه الذوائب
فيارب داعي جوعة من شعاعها
وقد اشرفت فوق الحزيز الكتائب
فقالوا: ان بكرا اتاهم كتاب النبي صلى الله عليه وسلم، فأسلموا على ما في ايديهم، انتهى ملخصا.
وقال جرير - يهجو الفرزدق وقومه:
ويوم الشيطين حباريات
وأشرد بالوقيط من النعام
هذا يوم الشيطين: وكان لبكر بن وائل لما ظهر الاسلام من غير ان يكون اهل نجد واهل العراق اسلموا، فسارت بكر قبل السواد، وجاءت تميم حتي نزلوا الشيطين فاستوبأت بكر السواد فأجدوا هاربين، فأقبلوا حتى نزلوا لعلع، وهي مجدبة وقد اخصب الشيطان وكان اكتل بن عبدالله العجلي طلب حاجة في بني نهشل فلم يقضوها فرجع من الشيطين الى قومه بلعلع فأخبرهم بخصب ارضهم، فاجتمعت على الغارة على بني تميم، فارتحلوا من لعلع بالذراري والاموال، ورئيسهم بشر بن مسعود ابن قيس بن خالد، فأتوا الشيطين في اربع ليال، وبينهما ثمان، فسبقوا كل خبر حتى صبحوهم وهم لا يشعرون فقاتلوهم، فانهزمت بنو تميم، فقال رشيد بن رميض العنزي:
وما كان بين الشيطين ولعلع
لنسوتنا الا مناقل اربع
هذا ما كان في القديم لهذين الشيطين لكن السؤال كيف استمر هذين الشيطان الريان والعشان؟ تعال نسمع ونقرأ ما كتبه المرحوم الجاسر في ذلك يقول:
الشيطان لا يزالان معروفين، لكن العامة تخفف الياء في النطق وتسكنها فتقول 'الشيط' وهما واديان يسميان الآن الشيط العطشان والشيط الريان، ويقعان في اسافل الصمان مما يلي الدبدبة (الدو) والوريعة، وهما في ارض صلبة تكثر فيها الآكام والحزون، وتمتد فروعهما من المرتفعات الواقعة شرقي القرعاء واللهابة من اسافل شعيب فيصل (فاصل) الذي يفصل بينهما وبين اللهابة، ويمتدان من الجنوب الغربي نحو الجنوب الشرقي، وليسا طويلين، وسيلهما تحجزه مرتفعات تقع غرب قرية العليا، بعيدة عنها.
ويلتقي الشيطان شرقي وبره 'ثبرة قديما' في روضة واسعة تدعي ام الشفلح، وقد اصبحت الآن مزرعة، حفرت فيها بئر 'ارتوازية' ماؤها عذب، وفيها زراعة.
والجنوبي منهما يدعى الشيط الريان، وفي اسفله يقع منهل طويلع، بلي في جو منه واسع في متسع الوادي لافي نهايته، ويقع منهل ثبرة 'وبرة' في اسفله في روضة واسعة.
والشمالي يدعى الشيط العطشان، ويفصل بين الواديين سلسلة من الحزون.
يقع الشيطان بين خطي الطول 55 - 46 و 30 - 47 وخطي العرض 20 - 27 و 45 - 27.
وكان الشيطان - قبل الاسلام - من منازل ربيعة، ولذا قال الهمداني: الشيطان ماء لبني بكر بن وائل، واورد قول الاعشى.
وقوله: ماء هو من قبيل اطلاق الاسم على جزء مما فيه ثم استولت بنو تميم على تلك الجهات، كما جاء في كتاب 'النقائض' وغيره من الكتب التي ذكرت ايام العرب، ومنها يوم الشيطين.
وقد ذكر الازهري الصمان في كتابه 'تهذيب اللغة' في مواضع ويحسن ايراد ما اطلعت عليه من كلامه فهو يصف الموضع وصف الخبير به وان كان فيه تكرار لما ذكر ياقوت.
قال في كتابه 'التهذيب': قال الاصمعي: الصمان ارض غليظة دون الجبل، قلت: وقد شتوت الصمان ورياضها شتوتين وهي ارض فيها غلظ وارتفاع، قيعان واسعة، وخبازى تنبت السدر عذية، ورياض معشبة، واذا اخصبت الصمان ربعت العرب جمعاء.
وكانت الصمان في قديم الدهر لبني حنظلة والخزن لبني يربوع، والدهناء لجماعتهم، والصمان متاخم للدهناء. انتهى.
وفي 'التهذيب' (4) ايضا: وقال ابو خيرة: المعا غير ممدود.
وقال صاحب كتاب 'بلاد العرب' الحسن بن العزة الاصفهاني: والصمان خشن ذو حجارة وقيعان.. والصمان لأخلاط تميم والرباب، وهي هجول، وجواء ورضام ونجاف ودحول، ورقام من الخباري، الواحدة رقمة - قال: اذا كانت الخبراء مستديرة فهي رقمة، وان كانت مستطيلة فهي خبراء - والصمان بلاد حموض.
وقال: قيل لابنة الخس اي البلاد امرأ؟ قالت: خياشيم الحزن وجواء الصمان.
وقال: فاذا خرجت من الجواء فانت في الصمان، وهو لضبة وكعب بن العنبر، وعبدالله ونهشل ابني دارم.
وقال: والصمان قف خشن، فيسمى ذلك منه الصلب، ومنه رياض بين جبال، تنبت الكمأة فتمضي في الصمان حتى تنتهي الى بلد يقال له المعا، وهو رمل بين جبال.
وقال: وبالصليب حيات خبيثة، وفي الصمان ايضا حيات.
وقال: اذا اخذت طريق المنكدر الى كاظمة فثلاث الى كاظمة، وثلاث في الدو، وثلاث في الصمان، وثلاث في الدهناء.
وعد القرعاء واللهابة ولصاف وطويلع وما حولهن في اسافل الصمان ويطلق اسم الصمان الآن على ارض واسعة، تتميز بالخشونة بالنسبة لما يحف بها غربا من اطراف الدهناء، وهي تتصل بالصلب من الجهة الشرقية، ممتدة بمحاذاة الدهناء من الجنوب الغربي بالنسبة لمعقلة وما حولها الى ان تتصل من الجهة الشمالية بوادي الحفر (فلج قديما) ومن الشرق بالدبدبة (الدو) وبالصلب الذي كثيرا ما يقع الخلط بينه وبين الصمان.
يقع الصمان بين خطي الطول 20 - 40 و00 - 47 وبين خطي العرض: 45 - 26 و28-00.
بل ان مسى الصمان في عصرنا يمتد جنوبا حتى يحاذي شرق الافلاج (عند خط عرض 00 - 22).
واخيرا، فهذا هو الصمان اليوم وبالامس، حيث كان الكويتيون عندما كانوا يذهبون الى الحج ويمرون على ارض الصمان يحسبون الف حساب لعوامل كثيرة الطريق الذي يصيع بتشديد الياء ويتوهون فيه حيث ان بعض مناطقه تسمى ميتاهه.
ثانيا: الطقس الذي لا تجد مكانا تحتمي او تأوى اليه.
ثالثا: التعرض للسب والنهب من بعض سكان المنطقة، هذا كان عندما كانت الجمال والحجاج يعبرون هذه المنطقة، اما فيما بعد عندما كانت السيارات تعبر هذه المنطقة وهي تحمل الاهمال متجهة الى الرياض واواسط نجد فاذا تعطلت السيارة وإذا لم يكن سائق السيارة ومعاونه شاطرين في تصليح السيارة وفهم قطع غيار فيا ويلتاه وعادة عندما تعاد السيارات متجهة الى نجد عبر هذه المنطقة تكون اكثر من ثلاث سيارت ومعهم اسلحة لتساعدهم في الدفاع عن انفسهم.
اليوم الصمان اصبح أمنا وأمانا واصبحت الطرق كلها ممهدة ومحطات البنزين متوافرة في كل قرية من قرى هذه المنطقة الصمان والشيطان والسويان والهابة واللصاقة وغيرها من اماكن هذه المنطقة العزيزة على المملكة العربية السعودية والتي اعطتها التفاتة واصبحت تدخل في عالم الحضارة حيث تجد المستوصفات والمستشفيات والمدارس والمساجد في كل منطقة من مناطق هذه الاراضي التي اسمها الصمان.
الصمان على الخريطة
الشيخ سعود عبدالعزيز الدويش مدير مركز الشيط في الصمان والى يمينه الفاضل السيد عبدالعزيز البابطين.. ويبدو كاتب هذه السطور حاليا الى يسار الشيخ سعود الدويش
الشيخ سعود عبدالعزيز الدويش مدير مركز الشيط في الصمان والى يمينه الفاضل السيد عبدالعزيز البابطين.. ويبدو كاتب هذه السطور حاليا الى يسار الشيخ سعود الدويش
منقول من القبس