المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التطعيم في الصغر يحمي من النوبات القلبية في الكبر


q8yman
27-12-2006, 04:02 PM
إعداد طارق راشد:
يمكن أن يساعد الحصول على جرعات علاجية من الحقن في الطفولة على الحماية من النوبات القلبية في المراحل اللاحقة من العمر، وبالنسبة لمن يعانون بالفعل من انسداد الشرايين، فإن جرعة من الأجسام المضادة يمكن أن تؤتي بفائدة فورية، تلك هي الرؤية المثيرة التي تشير إليها الدراسات التي تتم حالياً على الحيوانات، ويقول خبير القلب اندرو نيوبي من مستشفى بريستل بالمملكة المتحدة والذي ترأس إحدى جلسات اجتماع رابطة جينومات الأوعية الدموية الأوربية الذي عقد في كامبردج بالمملكة المتحدة مؤخراً حيث تم عرض نتائج أبحاثه: (إن هذه الفكرة مشوقة للغاية، فهي في الأساس عبارة عن علاج قصير الأجل غير أنها سوف توفر حماية مدى الحياة).
هذا وتعد أمراض القلب التاجية المسبب الأول للوفاة في العالم حيث تحصد أرواح أكثر من 7 ملايين شخص سنوياً، وتلعب العوامل الجينية دوراً في الإصابة بهذه الأمراض، غير أن أساليب الحياة كالتدخين والنظام الغذائي، الذي يحتوي على نسبة عالية من الدهون، تعتبر عاملاً مهماً أيضاً في الإصابة، وتنتج معظم النوبات القلبية من تجلط الدم في شرايين القلب مما يقطع إمدادات الدم عن عضلاته. هذا وتحدث النوبات القلبية في الغالب عندما تتمزق اللُوَيْحات الدهنية التي تبطن شرايين القلب، والتي تطلق ما اسماه جوران هانسون من معهد كارولينسكا في ستوكهولم في السويد ب (العصيدة الخطرة) من الدهون الفوسفاتية والبروتين التي تلتصق بالصفائح الدموية متسببة في إحداث الجلطات، وتبذل العديد من المجموعات حول العالم جهوداً من أجل اكتشاف طرق لمنع تكون هذه اللويحات أو التَّصَلُّبِ العَصيدِيّ، وتشمل هذه العملية تفاعلاً معقداً بين الجهاز المناعي وبين البروتين ٌ الشَحْمِيّ ذي الكثافة المنخفضة ( إل دي إل) والذي يقوم بحمل الكولسترول في الدم.
المناعة ضد الاستفزاز
منذ قرابة 10 سنوات مضت حاول جان نيلسون من جامعة لوند في السويد حث هذه الاستجابة المناعية على العمل من خلال حقن الفئران بمادة إل دي إل المؤكسد. ويعد ال إل دي إل المؤكسد الشكل الأساسي للبروتين الموجود في اللويحات، ولذا فقد توقع نيلسون حدوث حالات إصابة كثيرة بالتَّصَلُّبِ العَصيدِيّ، ولكنه يقول: (لقد كنا مخطئين، حيث فوجئنا بوجود مناعة لدى الفئران ضد التَّصَلُّبِ العَصيدِيّ).
وقد حفزه ذلك على التفكير في إمكانية إعطاء المرضى أمصالاً ضد التَّصَلُّبِ العَصيدِيّ، وهي الفكرة التي عمل بها مجموعته ومجموعة هانسون كل على حدة.
ويستخدم كلا الفريقين أجزاء من الشكل المؤكسد من إل دي إل من اجل برمجة الجهاز المناعي على مهاجمة اللويحات عند بدئها في التطور، ولتجربة هذه الفكرة، قام الأطباء بحقن مجموعات من الفئران بأجزاء من إل دي إل.
وقد أعلن نيلسون وهانسون في اجتماع كامبريدج، بأن الفئران التي تم حقنها بمصل إل دي إل أظهرت نقصان اللويحات بنسبة تصل إلى 70%، كما أن اللويحات الموجودة فعلا بدا واضحاً توقفها عن النمو. علاوة على ذلك، لم توجد أي دلائل على آثار جانبية سلبية. وقد قام نيلسون بما هو أكثر من ذلك، حيث حقن أجزاء ال إل دي إل بالأجسام المضادة، بدلاً من انتظار إفراز الجهاز المناعي لها بعد التطعيم، ولقد نجح. وتشير التجارب الأولية على الفئران إلى نجاح التطعيم على المدى القصير والبعيد بنفس درجة الفاعلية، ولتطوير هذه الفكرة بصورة أكبر، قام نيلسون بتكوين فريق عمل مشترك مع شركة بايوانفنت السويدية. ويأمل نيلسون وهانسون في بدء التجارب على متطوعين من البشر في غضون عامين.
غير أن أحداً لا يفهم في الوقت الراهن الطريقة التي تعمل بها هذه الآلية ولا إن كانت سيُكتب لها النجاح مع البشر أم لا.

منقول مجلة الجزيرة