المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البورصة.. مؤشرات وانحرافات


ZLWO
20-12-2005, 07:09 PM
الله يستر من هالتخمبق على المدى البعيد :mad:

القبس الثلاثاء 20-12-2005

البورصة.. مؤشرات وانحرافات
ها نحن نقترب من نهاية عام 2005 حيث كان سوق الكويت للاوراق المالية زاخرا بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، من حيث عدد الصفقات وكمية وقيمة التداول وارتفاع المؤشرين السعري والوزني بشكل كبير. وعلى الرغم من أن سوق الكويت للاوراق المالية يعتبر الاكثر شفافية والارخص في دول المنطقة (مقارنة بمعدلات معامل الربحية)، لكنه، وللاسف، شابت هذه الارتفاعات مجموعة من الانحرافات - والتي بدأت تتحول الى ظواهر - من شأنها أن تؤثر سلبا في هذا الانتعاش الاقتصادي على المدى المتوسط والطويل، ومن ابرزها ما يلي:

> ظاهرة (المجموعات): ونعني بها أن تكون هناك شركة أم تملك نسبا مؤثرة في مجموعة من الشركات المدرجة في السوق، وتقوم تلك الشركات بشراء حصص مؤثرة ايضا في الشركة الام وفي اخواتها من شركات المجموعة. وينتج عن هذا التشابك انه اذا ارتفع سهم احدى تلك الشركات فان ذلك التأثير ينسحب على جميع شركات المجموعة، والذي تنتج عنه بعد ذلك ارباح غير محققة لجميع شركات المجموعة وتعود دورة الارتفاع مرة اخرى. وبالنهاية يحدث ما يمكن ان نسميه بـ Circular Effect او التأثير الدائري.

> ظاهرة «التفريخ»: وهي تأسيس الشركات من اجل شراء منتجات او اصول الشركة الام. ومثاله هو ان تقوم احدى الشركات بتأسيس شركة، وتجمع أموال المساهمين، من اجل ان تشتري الشركة الجديدة منتجات او بعض اصول الشركة الام، طبعا بهامش ربح كبير. وبذلك تحقق الشركة الام ارباحا كبيرة جراء تلك الصفقة. ولكن الامر الذي يجب التنبه إليه هل كان من الممكن ان تبيع الشركة الام ذلك المنتج او الاصل الى طرف آخر ليس على علاقة بها بالسعر نفسه؟

> ظاهرة «الإدراج المبكر»: وهي ان تقوم الشركة بتسويق الافكار والمنتجات الجديدة بناء على مبدأ الادراج وليس الجدوى الاقتصادية للشركة. وذلك عن طريق زيادة رأس مال شركة تستحق الادراج بعد سنة او شراء شركة مدرجة بالكامل ومن ثم زيادة رأس مالها وتسويقها. من المعلوم ان من اهم اعتبارات اي استثمار هو التخارج الناجح. بالطبع ستكون هذه الفكرة ممتازة اذا كانت الاستثمارات والمنتجات الجديدة ذات جدوى اقتصادية عالية. ولكن البعض يقوم بتسويق استثمارات متواضعة وبعضها يحمل مخاطر عالية للمستثمرين الجدد على اساس ان الاستثمار يتم تسويقه على مبدأ الادراج المبكر.

فهل ستكون تلك الاستثمارات بالقبول نفسه اذا كانت فترة الادراج ثلاث سنوات وليست سنة واحدة؟

> ظاهرة الارباح غير التشغيلية: وهو ان تقوم الشركة بتحقيق ارباح كبيرة ناتجة من غير نشاطها الاساسي. كأن تقوم الشركة ببيع احد اصولها التشغيلية بربح، أو ان تحقق شركة (مثلا: صناعية او خدمية او حتى عقارية) ارباحا كبيرة ناتجة عن التداول في سوق الاسهم، او ان تقوم شركة باعادة تقييم احد اصولها (كالاراضي مثلا)، ثم ينعكس ذلك التأثير ايجابيا بشكل كبير على المتداولين في سوق الاسهم.

ان من اهم عوامل وجود الظواهر السابقة هي السيولة الضخمة المتوافرة في البلد، التي تتجه بقوة الى السوق وتترك قنوات الاستثمار الاخرى - القليلة نسبيا - ومما لا شك فيه ان تلك الظواهر انتجت ارتفاعات كبيرة في ارباح بعض الاسهم، وادت الى توجيه سيولة كبيرة الى سوق الاسهم رغبة من المتداولين في تحقيق المكاسب السريعة نتيجة عمليات المضاربة البحتة. والاخطر من ذلك ان الكثير من المتداولين اصبحوا يرون ان القيمة في الورقة المالية (مثل الاسهم) بحد ذاتها، بينما القيمة الحقيقية لتلك الورقة المالية تكمن في الاصول التي تدعمها والمشاريع المستقبلية التي تكمن وراءها.

في النهاية، فإنني انصح اصحاب رؤوس الاموال والمسؤولين من حكومة واصحاب القرار في الشركات الى توجيه هذه السيولة والفوائض المالية الى المشاريع التنموية في مختلف القطاعات (الطاقة، التعليم، الصحة، البنى التحتية، الاسكان، ومشاريع الـ B.O.T وغيرها). فإن تلك المشاريع في النهاية هي التي يمكن ان يرى اثرها الايجابي للبلد على المدى القصير والمتوسط والطويل. اما عمليات المضاربة السريعة فانها لا تنهض بالامم بل من الممكن ان تضر فئة كبيرة من المجتمع. ولعلنا نتحدث في فرصة لاحقة عن بعض الظواهر الايجابية - وهي كثيرة - في سوق الكويت للاوراق المالية.

فهد محمد العلوش

(باحث اقتصادي)